محمود جمعة-القاهرة
 
دشن نشطاء مصريون حملة على فيسبوك تسخر من رئيس حكومة تسيير الأعمال أحمد شفيق ركزت على "بلوفر" ظهر به مرات عدة أمام وسائل الإعلام. ورفعت الحملة عدة عناوين أبرزها "كلنا بلوفر شفيق" و"الشعب يريد تغيير البلوفر".

وأعرب النشطاء عبر فيسبوك عن رفضهم لشفيق بسخرية واضحة من الرجل الذي أصر على إجراء معظم المقابلات التلفزيونية مرتديا بلوفر أسود اللون، واعتبرت أنه انعكاس "لجموده الفكري وتمسكه بكل ما هو قديم", في إشارة إلى ما اعتبروه مقاومة من الرجل لثورة التغيير في مصر.
 
"كلنا بلوفر أحمد شفيق" و"معا لتغيير بلوفر أحمد شفيق" و"القميص اللي ورا بلوفر أحمد شفيق" و"رد الجميل لبلوفر شفيق".. كلها عناوين لصفحات اجتذبت ألاف الأعضاء على فيسبوك خلال ساعات، وحفلت بتعليقات تجاوزت في بعضها مطلب تغيير الوزراء ورئيس الحكومة إلى الدعوة لتغيير الدستور والسياسات الاقتصادية، وحتى دعم الثورات العربية الأخرى.
 
شفيق ظهر بنفس البلوفر موضوع الحملة
في أكثر من مناسبة (الأوروبية)
حتى آخر بلوفر
ومن التعليقات اللافتة على صفحة "بلوفر شفيق" نقرأ "المصري اللي على حق يقول للبلوفر لأ" و"لن نعيش في بلوفر شفيق" و"أحمد شفيق: سأستمر رئيسا للوزراء حتى آخر بلوفر"، و"مصر خرجت من جلباب مبارك لتعيش في بلوفر شفيق".
 
كما اتجهت تعليقات أخرى نحو ليبيا قائلة "مجلس الأمن يدرس حظر الطيران فوق ليبيا وحظر تصدير البلوفرات إلى مصر"، وأخرى تعلق بوضع العرب تقول "في تاريخ العرب هناك سببان للفتنة: قميص عثمان وبلوفر شفيق".
 
في ميدان التحرير حيث يواصل الآلاف اعتصاما مفتوحا ردا على تباطؤ الجيش في الاستجابة لمطالب الثورة، رفعت فتاة لافتة كتبت عليها "الشعب يريد إسقاط البلوفر"، وبجوارها رسم كاريكاتيري لأحمد شفيق يظهره جالسا مبتسما ويلوّح بيده أمام عشرات الكاميرات التلفزيونية.
 
وتقول ناهد عزيز "لو أن الأمر بيدنا لطلبنا منع صناعة هذا البلوفر في مصر.. نحن لا نريد أي شيء يذكرنا بالنظام البائد.. مبارك رحل لكن نظامه باق، ويجب إقالة حكومة شفيق وكل الوزراء الذين خدموا مبارك وعائلته".
 
"
بعض التعليقات اتجهت نحو ليبيا تقول: مجلس الأمن يدرس حظر الطيران فوق ليبيا وحظر تصدير البلوفرات إلى مصر، وأخرى تتعلق بوضع العرب تقول: في تاريخ العرب هناك سببان للفتنة.. قميص عثمان وبلوفر شفيق
"
مؤيدون
وحاول البعض استغلال الشهرة اللافتة "لبلوفر شفيق" في الترويج لحكومته ومحاولة إقناع المصريين بضرورة بقائه خلال الفترة الانتقالية التي تستمر ستة أشهر، فدشن صفحة "إسقاط كارهي الحكومة" وصف فيها شفيق بالشخص المتواضع وأنه "ليس من أصحاب البدل والكرافتات بل يظهر ببلوفره الكحلي البسيط"، لكن الصفحة لم تجتذب إلا نحو سبعين مشاركا.
 
وكتب مؤسس الصفحة محاولا إقناع المشاركين ببقاء حكومة شفيق "أطلب ممن يريدون إسقاط الحكومة أن ينتبهوا لوجود بعض الرجال الشرفاء فيها مثل أحمد شفيق وسمير رضوان (وزير المالية)، وأيضا بعد التعديل الوزاري الذي تم وضم رجالا من المعارضة معروفين بالنزاهة". لكن كلامه لم يبد مقنعا، إذ غلبت التعليقات المطالبة برحيل حكومة شفيق، ووضع بعضهم صورا لشهداء الثورة وأعمال السلب والتعدي على متظاهري التحرير، وأشاروا إلى أن كثيرا من هذه الجرائم تمت أثناء تولي شفيق.
 
وتعد هذه المرة الثانية التي يستهدف فيها نشطاء فيسبوك رموز نظام حسني مبارك بحملات ساخرة عبر الموقع، إذ انطلقت عشرات الصفحات عقب تنحي مبارك لتسخر من شخص مجهول ظهر متجهما خلف عمر سليمان نائب الرئيس السابق أثناء تلاوته بيان التنحي الشهير.
 
واكتظت الشبكة العنكبوتية حينها بعشرات الموضوعات والصفحات التي تسعى لمعرفة حقيقة "الراجل الواقف خلف عمر سليمان"، قبل أن يكتب نجله عبر فيسبوك معاتبا من أطلق هذه الصفحات، وموضحا أن والده ضابط بالجيش ويتولى قيادة إحدى الفرق الخاصة به.
 
يشار إلى أن الجيش أظهر خلال لقائه بنشطاء من الشباب أمس قدرا أقل من التمسك ببقاء شفيق الذي يعتبر الثوار أنه والوزراء القدامي في حكومته امتداد لنظام حسني مبارك، لكن الجيش لم يقدم بعد على إقالته بينما يشكك كثيرون في أن حكومته مجرد حكومة تسيير أعمال ستقال قبل إجراء الانتخابات، أي بعد نحو ثلاثة أشهر.
 
وكان لشفيق تصريحات اعتبرها المعتصمون بميدان التحرير مستفزة قبل تنحي مبارك، إذ وصفهم بالقلة وعرض -ساخرا من اعتصامهم- أن يحضر لهم يوميا "حلوى وطعاما"، علاوة على اعتباره مطلبهم بضرورة التنحي الفوري لمبارك وقبل نهاية ولايته بستة أشهر أمرا مهينا.

المصدر : الجزيرة