مشهد من الندوة التي نظمتها الحركة المطالبة بدستور ديمقراطي للمغرب (الجزيرة نت)

الجزيرة نت-خاص

شدد سياسيون مغاربة على ضرورة تبني دستور جديد للبلاد يضمن التزام الدولة بمبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان, وهو جوهر ما تطالب به حركة 20 فبراير.

وأجمع مشاركون في الندوة التي نظمتها مساء أمس بالرباط حركة المطالبة بدستور ديمقراطي بعنوان "أي دستور لمتطلبات حركة التغيير؟" على أن تاريخ العشرين من فبراير شكل لحظة مفصلية في تاريخ المغرب، وجسرا ينتقل به نحو دولة حديثة تتبنى دستورا ديمقراطيا.

وأكد متداخلون في الندوة أن الزمن العربي دخل في مرحلة اعتماد الدساتير الشعبية المنبثقة من إرادة الشعوب، بدل الدساتير الممنوحة التي ولى زمنها بعد هبوب النسمات الأولى من ربيع التغيير العربي.

واعتبر عضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية حسن طارق أن العالم العربي يعرف "موجة الدستورانية العربية" مستدلا على ذلك بما يقع في تونس ومصر، وهو ما جعل الشعوب العربية تشعر بالحاجة إلى بناء تعاقدات دستورية جديدة.

حسن طارق عضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية (الجزيرة نت)
إرادة الشعوب
وأشار حسن طارق إلى أن ما يلاحظ على مطالب الشعوب العربية المتحررة من نير الدكتاتوريات هو نقاشاتها المفتوحة بشأن الميثاق التأسيسي الذي يمكن أن ينقل تلك الدول إلى لحظة الديمقراطية.

وأكد في نفس الوقت على أن الثورات العربية أسقطت الأسطورة التي يعتمد عليها الاستبداد العربي، والمتمثلة في "الاستثناء" و"الخصوصية"، بسبب انفتاح الشباب الذي يقود الثورات على القيم الكونية المتداولة.

من جهته, اعتبر القيادي في حزب النهج الديمقراطي مصطفى البراهمة أن الدستور الديمقراطي هو الذي ينبع من إرادة الشعب عبر جمعية تأسيسية.

ورأى أن الدستور الجديد ينبغي أن ينص على أن الشعب المغربي عربي وأمازيغي من حيث الهوية الثقافية والحضارية، وديانته الأساسية هي الإسلام وينتمي للمغرب الكبير والعالم العربي وأفريقيا.

وحسب قول البراهمة, يتعين أن يؤكد الدستور الجديد أيضا على علمانية الدولة التي تقوم على الإرادة الشعبية، والنظام البرلماني.

مصطفى البراهمة القيادي في حزب النهج الديمقراطي (الجزيرة نت)
وتابع أن هذا الدستور الديمقراطي يجب أن ينص أيضا على حرية العقيدة ويحظر استعمال الدين لأغراض سياسية ويقر بدور الجيش كحام للوطن ومصالح الشعب، كما يضمن حرية الرأي والفكر والتنظيم والتظاهر.

أما عبد الكريم كريبي ممثل حزب الأمة المنحل، فيرى أن من أهم أولويات الإصلاح هو إطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين، وضرورة معرفة من خطط ودبر أحداث السادس عشر من مايو/أيار التي شهدتها مدينة الدار البيضاء عام 2003.

وأضاف إلى ذلك ضرورة إطلاق حرية التنظيم، وأشار في هذا الصدد إلى أن أربع هيئات سياسية مغربية محرومة من هذا الحق، من بينها حزب الأمة الذي ينتمي إليه.

كما أكد كريبي على "ضرورة محاسبة كل الجلادين، وحماية حق التظاهر، واعتماد سياسات اجتماعية ناجعة".

اقرأ:

لجنة استشارية
وكان الملك المغربي محمد السادس قد شكل قبل أسبوعين لجنة استشارية لمراجعة الدستور, وأسند رئاستها إلى أستاذ القانون الدستوري عبد اللطيف المنوني.

وينتظر من هذه اللجنة أن تنتهي من أشغالها في غضون شهر يونيو/حزيران المقبل، حيث سيعرض مشروع الدستور الجديد على الاستفتاء الشعبي.

ودعا الملك المغربي اللجنة الاستشارية إلى "الإصغاء والتشاور مع المنظمات الحزبية والنقابية، والمنظمات الشبابية، والفاعلين الجمعويين، والفعاليات الثقافية والفكرية والعلمية المؤهلة، وتلقي تصوراتها وآرائها في هذا الشأن".

وينتظر أن تشهد المدن المغربية يوم غد احتجاجات "ضخمة" للمطالبة بتغيير الدستور وتحويل نظام الحكم إلى الملكية الدستورية وحل الحكومة والبرلمان.

المصدر : الجزيرة