من أهداف المتطوعين استمرار الكفاح المسلح ضد نظام القذافي ( الجزيرة نت)

الجزيرة نت-بنغازي

باتت ساحات معسكر السابع من أبريل بمدينة بنغازي شرقي ليبيا معقل مليشيات اللجان الثورية سابقا- إحدى أكبر ثكنات تدريب الثوار والمتطوعين على حمل السلاح لاستمرار الكفاح المسلح ضد نظام العقيد معمر القذافى.

وعلى الجدران الخارجية للمعسكر الذي شهد إبان ثمانينيات القرن الماضي عمليات قتل وإعدام عشرات المعارضين خارج إطار القانون، كتب الثوار بالخط العريض "انتهت المسرحية يا قذافي".

وحضرت الجزيرة نت تدريبات الثوار على القتال بالأسلحة الثقيلة قبل إرسالهم إلى جبهات القتال في أجدابيا والبريقة ورأس لانوف.

ورفض الثوار الإفصاح عن بيانات وأعداد المقاتلين، لكن الساحة الرئيسية تعج بآلاف المتطوعين، وانخرط في تدريب الثوار ضباط وضباط صف وجنود سابقون بالجيش النظامي على فترتين صباحية ومسائية بعدة معسكرات بالمدينة.

وتهدف عملية تجميع المتطوعين بالثكنات العسكرية التابعة للثوار إلى بث الحماسة في صفوفهم، وحماية النقاط الإستراتيجية لمدينة بنغازي وضواحيها بالإضافة إلى خشية الثوار من تشكيل عصابات أو مليشيات مسلحة في ظل انتشار السلاح بين أفراد الشعب.



رغبة قياسية

 عبد الرؤوف السعيطي يتدرب على مضاد للطائرات (الجزيرة نت)
وقال المعلم العسكري الحواري علي شعيب من قوات الصاعقة والمظلات إنه تنادى لتدريب الثوار لإنجاح ثورة 17 فبراير، مؤكدا في تصريح للجزيرة نت أن كتيبة الشهداء 221 تتمتع بمعنويات عالية في القتال، مضيفا أنه طيلة حياته العسكرية لم يشاهد مثل هذه الإفرازات الطوعية الشبابية.


ولاحظ رغبة الثوار في التعلم على حمل الأسلحة المتوسطة المضادة للطائرات، بالإضافة إلى اندفاعهم للذهاب إلى جبهات القتال الأمامية.

وأشاد شعيب بقدرة الثوار على استيعاب الدروس العسكرية بفترة قياسية، قائلا إنه في الجيوش التقليدية يتعذر التعليم في فترات قصيرة.

ويرى المعلم أحمد جعودة في تصريح للجزيرة نت أن القمع والكبت النفسي والسياسي في السابق عوامل أدت إلى تدفق آلاف المتطوعين للتدريب على القتال من مختلف الفئات العمرية، قائلا إن لسانه عاجز عن وصف معنويات الثوار الشجعان، على حد تعبيره.

ويؤكد عبد الرؤوف حمد السعيطي (24 عاما) في حديث مع الجزيرة نت أن حضوره إلى المعسكر بدون أمر أو توجيه من أحد، مضيفا أنه ورفاقه يتدربون لحماية عائلاتهم وأعراضهم من "المرتزقة".

وتحدث السعيطي بصراحة عن علاقته بالمواطنة قبل ثورة الشباب، مشيرا إلى أن نظام القذافي لم يفسح لهم المجال للتفكير في الوطن والمواطنة والحرية.

وذكر "للأسف، النظام قام بحملة طمس للعلماء والمثقفين والمفكرين، وجيلنا عاش في فترة تعتيم".

وحمل الشاب النظام مسؤولية تعثرهم في التعليم، موضحا أنه أحد دفعة "المظاليم" في إشارة إلى دفعة تعليم أطلق عليها "تجريبية" عند تطبيق ما يعرف بـ "الثانويات التخصصية".

وأدى القرار لتأخر التحاق عبد الرؤوف بالمرحلة الجامعية عاما كاملا، معتبرا أن مثل هذه القرارات "الخاطئة" أحد الأسباب التي كانت وراء قراره للدفاع عن ثورة 17 فبراير بقوة السلاح، مؤكدا خلال حديثه أنه لم يعد بالإمكان الرجوع لمرحلة ما قبل الثورة، رافضا التنازل عن حريته "مهما كان الثمن".





ظلم ومظالم
وقال المتطوع سعد ساطي (35 عاما) إن ما شهدناه من قتل وتدمير واعتداءات على الأبرياء العزل دفعنا إلى التطوع للقتال بصفوف الثوار، معربا عن أمله في أن يتم تحرير كافة أراضي ليبيا خلال الفترة المقبلة، مؤكدا أن النظام "الظالم" كان يمارس القمع والمظالم طيلة العقود الأربعة الماضية.

ويقول المتطوع محمد مفتاح المغربي (27 عاما) إن صورة قتل أقاربه وأصدقائه خلال المظاهرات السلمية في بداية الانتفاضة دفعت به إلى التطوع والقتال "بدلا من البقاء في البيت ومشاهدة التلفزيون".

وبرر الثوار هروبهم في السابق من التدريب العسكري العام والخدمة الوطنية بأنهم كانوا يخدمون القذافي، عكس هذه الأيام التي يتطوعون فيها لخدمة وطنهم وثورتهم.

المصدر : الجزيرة