حي أوزو صغير لا يتعدى المائة متر طولا ومثلها عرضا ويضم نحو ٥٥ منزلا تفصل بينها زواريب لا يزيد عرضها عن المتر (الجزيرة نت)

نقولا طعمة-عين الحلوة

لا يختلف حي أوزو في مخيم عين الحلوة عن بقية الأحياء في المخيمات الفلسطينية من حيث ضيق المساحة واكتظاظ المساكن ونمط الحياة.

الحي صغير لا يتعدى مائة متر طولا ومثلها عرضا, تضم نحو ٥٥ منزلا تفصل بينها زواريب لا يزيد عرضها عن المتر, ولا يصح تسميتها حتى بالممرات.

غير أن لـ"أوزو عين الحلوة" حكاية خاصة ترتبط بإقليم أوزو بين ليبيا وتشاد، فالشباب من جميع التنظيمات الفلسطينية توجه قسم منهم أواسط الثمانينيات للدفاع عن ليبيا في حربها مع تشاد.

"انطلقوا من كل المخيمات، لكن تجمعا منهم اتخذ من بقعة في مخيم عين الحلوة شرق صيدا بالجنوب اللبناني منطلقا للذهاب إلى ليبيا"، على ما ذكر للجزيرة نت يوسف فارس أحد مقاتلي فتح-المجلس الثوري، وهو شارك لثلاثة أعوام ونصف العام في القتال بأوزو إلى جانب ما لا يقل عن 3000 فلسطيني آخر.

مسؤول الجبهة الشعبية عبد الله الدنان
(الجزيرة نت)
أوزو القاحلة
ويعتقد عبد الله الدنان مسؤول الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في الحي المذكور أن التسمية كانت تشبيها للحي الشديد الإهمال بمنطقة أوزو الجرداء القاحلة، وقال للجزيرة نت إن "الحي أنشىء في ١٩٨٦ ليضم مهجرين من مخيمات أخرى بسبب أحداث أمنية".

وأوضح الدنان أن المهاجرين الفلسطينيين بسبب حروب المخيمات اتخذوا من مدارس الأونروا مقرا لإقامتهم، وعند حلول الموسم الدراسي اضطر مسؤولو المخيم في اللجنة الشعبية إلى استئجار أرض بنيت عليها غرف بطريقة عاجلة لإيوائهم لكي يطلق العام الدراسي.

محمد مقاتل من الجبهة الشعبية-القيادة العامة، شارك بالقتال في أوزو، يقول إن التسمية أطلقها بعض من الشباب في الحي الذين لم يتجاوزوا خمسة أو ستة ممن شاركوا في القتال بأوزو تيمنا بالموقع الذي يتخذونه منطلقا للمباهاة والبطولة.

ويذكر علي أبو خروب من سكان المحلة وعايش فترة الثمانينيات أن أعدادا من المقاتلين اتخذوا من الحي مسكنا لهم بعد عودتهم من أوزو, لكن الحي يضم كثيرين من أبناء المخيمات المختلفة دون أن يكونوا شاركوا بالقتال في الإقليم.

بعض المشاركين يتحفظ على التقاط صورة أو ذكر اسم حقيقي لأسباب أمنية، لكن آخرين يتباهون بالدفاع عن الشعب العربي في كل مكان، مثل أبو محمود وأبو ناصر المصري، اللذين يحبان الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، ويعلقان صورته في المنزل إلى جانب صورة ياسر عرفات.

علي أبو خروب أحد سكان أوزو من الثمانينيات (الجزيرة نت)
ليبيا وأوزو
سكان حي أوزو والمقاتلون الذين شاركوا بالحرب المذكورة يأسفون لما يجري في ليبيا اليوم, يصف أبو محمود ما يجري هناك بـ"الكفر"، ويقول عن مشاركتهم في حرب أوزو "نحن ذهبنا لمساعدة قومية".

ويعلق الدنان على ما يجري من صراع في ليبيا بأنه شأن ليبي، و"نحن نقف إلى جانب الشعوب في تقرير مصيرها مثلما نطالب بحقنا في تقرير المصير. أما مساهمتنا في ليبيا أثناء حرب أوزو فكانت بسريتين دفاعا عن أرض عربية وشعب عربي، ونحن لا ندافع عن زعماء وأنظمة".

أما المقاتل محمد فيتعاطف مع الرئيس الليبي معمر القذافي، ويأسف لأن "يحرف بعض الإعلام حقيقة ما يجري، ولا يعكس إلا صورة طرف واحد هو طرف الثوار الذين لا نعرف من أين ظهروا، ولا من أين حصلوا على السلاح، ولا ما هي غايتهم".

ويثني يوسف فارس على كلام محمد لجهة الوضع الاجتماعي الجيد لليبيين، ويستغرب الاثنان أن تكون هناك ثورة على الجوع والقهر كما كانت الحال في تونس ومصر "والشعب يعيش مرتاحا". وتسود حيرة لدى كثيرين مثلهما عما يجري من تطورات، حيث الموقف غامض والأهداف أيضا.

المصدر : الجزيرة