إيران انتقدت إرسال قوات درع الجزيرة للبحرين (رويترز)

عوض الرجوب

يعيد الرفض الإيراني لدخول قوات خليجية إلى البحرين إلى الأذهان عقودا بل قرونا من العلاقات بين البلدين، شابها كثير من التوتر وقليل من الود، بفعل مجموعة متغيرات والمذهبية الدينية لكل منهما.

إيران اعتبرت دخول قوات خليجية من درع الجزيرة "غير مقبول"، واعتبرت أن "أبناء الشعب البحريني هم الذين يجب أن يحلوا مشاكلهم مع الحكومة"، على حد قول الناطق بلسان الخارجية الإيرانية.

جذور تاريخية
بالعودة إلى النصف الثاني من القرن الثامن عشر، فإن عرب العتوب بقيادة آل خليفة وبمساعدة قبائل عربية أخرى، أخرجوا الإيرانيين من جزيرة البحرين، وأقاموا إمارة شبه مستقلة عام 1783م، فتحولت البحرين من مستعمرة إيرانية إلى إمارة عربية.

ورغم إخراج الإيرانيين، ظلت إيران تنظر إلى البحرين وكأنها جزء من إمبراطوريتها، واستمرت على هذا المنوال حتى العام 1969 حين أجرت الأمم المتحدة استفتاء للشعب البحريني، الذي صوت للاستقلال عن إيران، وأنهت بريطانيا استعمارها البحرين، وأعلنت الأخيرة استقلالها في أغسطس/آب 1971.

الميزان الديمغرافي
وتتهم البحرين إيران بمحاولة تغيير الميزان الديمغرافي لصالحها في العقود الماضية، حيث شجعت موجات الهجرة إلى البحرين، خاصة منذ تولي الشاه محمد رضا بهلوي مقاليد الحكم في إيران عام 1941، وبعد اكتشاف النفط في البحرين أوائل ثلاثينيات القرن الماضي.

واتهمت البحرين إيران أيضا بتشكيل طبقة متنفذة من التجار وأصحاب رؤوس الأموال، لتأسيس قواعد شعبية عريضة ومؤثرة في الشارع البحريني، بالتوازي مع إبقاء هؤلاء المهاجرين بمعزل عن المجتمع البحريني العربي، وإقامة مؤسسات خاصة بهم.

ويعد العامل الطائفي أبرز دافع لعدم استقرار البحرين، حيث غالبا ما كانت قوى المعارضة تقوم على أساس طائفي وليس سياسيا، حيث يشكو الشيعة التهميش والإقصاء، من قبل العائلة الحاكمة السنية. لكن الحكومة تؤكد باستمرار أنها لا تفرق بين مواطنيها، وتدلل على ذلك بوجود عدد كبير من الشيعة في الحكومة.

ورغم أن بعضا من شيعة البحرين ينفون أي صلة لهم بإيران، غير أن تقارير صحفية تحدثت عن نفوذ إيراني كبير، بفعل التواصل مع عدد كبير من رجال الشيعة، بل وصل الأمر إلى دعوات إيرانية غير رسمية لاعتبار البحرين محافظة تابعة لإيران.

جدير بالذكر أن النظام في البحرين يعتبر أن إيران عملت منذ سنوات طويلة على تنظيم هجرة منهجية للإيرانيين إلى البحرين، وأن من بين هؤلاء من اكتسب الجنسية، وبعضهم اندمج بالفعل مع المجتمع المحلي وأصبح بحريني الهوية، كما أن من بين المهاجرين من جاء بحثا عن الرزق فقط وما زال يحتفظ بجنسيته الإيرانية.

بعد الاستقلال
بعد استقلال البحرين استمرت القلاقل وحالة عدم الثقة، فقد اتخذ التصعيد الإيراني أبعادا جديدة عندما أصدرت الحكومة الإيرانية في العام 1975 قرارا جديدا يقضي بضم البحرين -التي أطلق عليها القرار اسم الإقليم الرابع عشر- إلى الأراضي الإيرانية.

كما أثار شعار تصدير الثورة الذي رفعته إيران بعد ثورتها عام 1979 حفيظة البحرين، التي اعتبرت ذلك تهديدا لها نظرا لطبيعة التكوين المذهبي للبلاد.

وخلال عقدي ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي شهدت العلاقة العديد من التوترات، تجلت في اتهام البحرين لطهران بتمويل جماعات شيعية لقلب نظام الحكم وإثارة القلاقل في صفوف الشيعة، فاعتقلت مشاركين فيها وسفرت آخرين من أصول إيرانية.

وبلغ التوتر مرحلة قصوى عام 1996 عندما أعلنت البحرين الكشف عن تنظيم سري باسم "حزب الله" البحرين، قالت الحكومة إنه يريد التآمر لقلب نظام الحكم، وأن المتهمين تلقوا تدريبات في طهران، ثم قررت تخفيض العلاقات الدبلوماسية مع إيران.

ثم ما لبثت العلاقة أن تحسنت مع تولي كل من محمد خاتمي الرئاسة في إيران، وحمد بن عيسى آل خليفة مقاليد الحكم في البحرين، فتم تبادل السفراء بين البلدين وذلك عام 1999 وتبادل الزيارات بعد ذلك، فأخذت العلاقة تتحسن ليس فقط بين البحرين وإيران وإنما بين السعودية وإيران.

وتوترت العلاقة مجددا في فبراير/شباط 2009 حين قال رئيس التفتيش العام بمكتب المرشد العام للجمهورية الإسلامية الإيرانية علي أكبر ناطق نوري إن البحرين "كانت في الأساس المحافظة الإيرانية الرابعة عشرة وكان يمثلها نائب في مجلس الشورى الوطني". لكن الخارجية الإيرانية سارعت إلى نفي وجود أطماع لطهران في البحرين، واحترام سيادة البحرين.

ومنذ أكثر من شهر، وتحديدا مع انطلاق احتجاجات 14 فبراير، بدأت تراكمات الماضي تطفو مجددا على السطح، فقد دافعت إيران عن سلسلة الاحتجاجات المطالبة بإصلاحات سياسية، وتوقعت أن تأخذ السلطات في الاعتبار بصورة جدية مطالب الشعب البحريني، وهو ما عدته البحرين تدخلا في شؤونها الداخلية، واستدعت على أثره سفيرها في طهران.

المصدر : الجزيرة