أعضاء الجماعات الإسلامية تعرضوا للاعتقال فترات طويلة

تأسست الجماعة الإسلامية في مصرأوائل سبعينيات القرن الماضي علي يد صلاح هاشم بجامعة أسيوط في منطقة الصعيد، وكان لها أعضاء في معظم الجامعات المصرية، وحملت في بدايتها اسم الجماعة الدينية.

وضمت الجماعة بين مؤسسيها أسماء برزت لاحقا في مشهد الحركة الإسلامية والساحة السياسية في مصر، مثل أبو العلا ماضي وكرم زهدي وعبد المنعم أبو الفتوح وعاصم عبد الماجد وأسامة حافظ وآخرين.

واقتصر نشاط تلك الجماعة الدينية في سنواتها الأولى على الأنشطة الثقافية والاجتماعية والخدمية البسيطة الموجهة في معظمها للطلاب.

وشجع اتساع هذه الأنشطة وتزايد عدد الأعضاء مسؤولي الجماعة على وضع بنية تنظيمية لها وتسميتها باسم جديد هو الجماعة الإسلامية الذي يصاحبها حتى اليوم.

انفصال تنظيمي
في عام 1977 انضوى قادة الجماعة الإسلامية بجامعات الوجه البحري، مثل عصام العريان وعبد المنعم أبو الفتوح وحلمي الجزار وإبراهيم الزعفراني والقياديين بجامعة المنيا أبو العلا ماضي ومحيي الدين أحمد عيسي في صفوف جماعة الإخوان المسلمين.

وفضل قادة طلاب الوجه القبلي، بزعامة كرم زهدي وعاصم عبد الماجد وناجح إبراهيم وعصام دربالة، البقاء في الجماعة الإسلامية التي سلكت نهجا مغايرا لتوجه جماعة الإخوان.

وركزت الجماعة الإسلامية أنشطتها على السعي لتغيير ما عدته -حينذاك- منكرات بالقوة، ففصلت بين الطلاب والطالبات ومنعت الاختلاط بينهم، وتصدت لإقامة الحفلات الموسيقية والغنائية داخل معظم جامعات الوجه القبلي.

وعلى المستوى السياسي، عارضت الجماعة استضافة الرئيس المصري الراحل أنور السادات شاه إيران في البلاد، ورفضت -مثلها مثل جماعة الإخوان المسلمين والقوى اليسارية- زيارة السادات الشهيرة للقدس المحتلة وتوقيعه اتفاقية كامب ديفد مع إسرائيل.

مرحلة الثمانينيات
 
بحلول السنوات الأولى للثمانينيات، طورت الجماعة الإسلامية معارضتها لنظام السادات، وتحالفت مع تنظيم الجهاد، الذي تركز أعضاؤه في محافظات الوجه البحري، بهدف الإطاحة بهذا النظام بالقوة المسلحة.

في عام 1980 نفذ أعضاء من الجماعة الإسلامية وتنظيم الجهاد هجوما على متجرين للذهب في نجع حمادي بجنوب مصر وشبرا الخيمة في شمال القاهرة، واستولوا على ما وجدوه فيهما من مجوهرات وأموال.

وفي 5 سبتمبر/أيلول 1981 بلغ الاحتقان السياسي في مصر ذروته بإصدار أنور السادات أوامر باعتقال 1536 شخصية من جميع ألوان الطيف السياسي المعارض كان من بينهم مئات الإسلاميين.

وفي 6 أكتوبر/تشرين الأول 1981 اغتالت مجموعة من الجماعة الإسلامية وتنظيم الجهاد، بقيادة الملازم أول خالد الإسلامبولي، السادات أثناء حضوره العرض العسكري السنوي لذكرى انتصار أكتوبر 1973.

وبعد يومين من اغتيال السادات، هاجم أعضاء الجناح العسكري للجماعة الإسلامية مديرية الأمن ومراكز الشرطة بأسيوط، واحتلوا المدينة في معركة شديدة قتل فيها عدد كبير من أفراد الشرطة والقوات الخاصة، وانتهت تلك المعركة بالقبض على قادة الجماعة الإسلامية الذين قدموا بعد ذلك للمحاكمات.

وبعد الإفراج عام 1983 عن الآلاف من أعضائها من الصفين الثاني والثالث، عاودت الجماعة الإسلامية نشاطها، وتوسعت في عضويتها أفقيا، ونقلت أنشطتها إلى القاهرة والإسكندرية وبعض محافظات الوجه القبلي.

وتميزت تلك المرحلة بتصدي طلاب الجماعة الإسلامية بالجامعات المصرية بالقوة والعنف لأنشطة قام بها نظراؤهم من طلاب الإخوان المسلمين في جامعات الوجه القبلي.

سنوات الدم
وأدى اغتيال المتحدث باسم الجماعة الإسلامية د. علاء محيي الدين في أغسطس/آب 1993 بالقاهرة، لإطلاق شرارة مواجهات دموية عنيفة بين نظام الرئيس السابق حسني مبارك والجماعة الإسلامية، التي ردت على ذلك باغتيال رئيس مجلس الشعب السابق رفعت المحجوب.

واستغرقت تلك المواجهات سنوات متصلة، وانتهت بإعلان قادة الجماعة الإسلامية في يوليو/تموز 1997 مبادرة من طرف واحد لوقف العنف.

ولم تتأثر هذه المبادرة بعد ذلك بتنفيذ كوادر من الجماعة الإسلامية بالخارج في نوفمبر/تشرين الثاني من نفس العام هجوما على معبد الأقصر تسبب بقتل 58 سائحا أجنبيا.

وفي أغسطس/آب 2006 أعلن الرجل الثاني بتنظيم القاعدة أيمن الظواهري أن عددا من قيادات الجماعة الإسلامية في مصر قرروا الانضمام لتنظيم القاعدة.

وأسفرت مبادرة الجماعة الإسلامية عن إطلاق الدولة للآلاف من أعضائها المعتقلين، وسماحها للجماعة بتأسيس موقع إلكتروني، عبرت فيه عن مواقفها من القضايا الداخلية والخارجية بشكل لم يتصادم طيلة السنوات الماضية مع توجهات نظام حسني مبارك.

ثورة يناير
وبعد نجاح ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 وسقوط الرئيس المصري السابق شاركت قيادات الجماعة الإسلامية للمرة الأولي منذ أكثر من عشرين عاما في تجمع علني بمحافظة أسيوط معقلهم السابق بصعيد مصر، وقال قادة الجماعة إنهم يدرسون تأسيس حزب سياسي يعبر عن توجهاتهم في المرحلة القادمة.

وفي يونيو/حزيران 2011 أعلنت الجماعة الإسلامية عن تأسيس حزب البناء والتنمية ليعبر عن الجماعة وأهدافها، وحصد الحزب في أول انتخابات لمجلس الشعب بعد الثورة 13 مقعدا من إجمالي 444 عضوا.

واتخذت الجماعة والحزب موقفا مؤيدا للرئيس محمد مرسي بعد انتخابه في يونيو/حزيران 2012، وظلت داعمة له على مدار العام الذي حكم خلاله البلاد. وعقب قيام الجيش بعزل مرسي في الثالث من يوليو/تموز 2013 انضوت الجماعة وحزبها تحت راية "التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب".

من جانبها أصدرت النيابة العامة قرارات ضبط وإحضار لعدد من قيادات الجماعة على رأسهم عاصم عبد الماجد وطارق الزمر بتهمة التحريض على العنف، وذلك بعد أن شاركت قيادات وقواعد الجماعة وحزبها في اعتصامي رابعة العدوية ونهضة مصر المؤيدين لمرسي قبل فض قوات الأمن لهما يوم 14 أغسطس/آب 2013.

المصدر : الجزيرة