صورة نشرت على الإنترنت لتظاهرة دمشق

شهد وسط العاصمة السورية دمشق أمس الثلاثاء تظاهرة نادرة تطالب بالحرية، شارك فيها العشرات تلبية لدعوات على فيسبوك من أجل اهداف تتمثل في "التغيير ورفع حالة الطوارئ وإطلاق المعتقلين السياسيين". وجاء هذا التحرك الداعي للإصلاح السياسي بعد فشل دعوات مشابهة في الأسابيع الماضية ووقفات وصفت بالخجولة للتضامن مع ثورتي مصر وليبيا.

وبعد إطاحة الثورة التونسية -التي انطلقت في 17 ديسمبر/كانون الأول 2010- بالرئيس زين العابدين بن علي في 14 يناير/كانون الثاني 2011، دعت جماعة الإخوان المسلمين المعارضة المحظورة في سوريا النظام في دمشق إلى ما أسمته الاتعاظ بالتجربة التونسية والعودة إلى صف الشعب. وهددت بعد سقوط بن علي بيومين بالعصيان المدني للمطالبة بحقوق الشعب السوري.
 
وتكررت دعوة سياسية مشابهة في 15 فبراير/شباط 2011 بدعوة المراقب العام السابق لجماعة الإخوان المسلمين في سوريا عصام العطار إلى ما وصفه بالتغيير السلمي البصير في البلاد. وجاءت هذه الدعوة في رسالة وجهها العطار إلى الرئيس السوري بشار الأسد.
 
لكن الأسد وردا على إمكانية حدوث احتجاجات مطالبة بالإصلاح في سوريا على غرار تونس ومصر، استبعد في مقابلة مع صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية في 31 يناير/كانون الثاني 2011 تكرار سيناريو تونس ومصر في بلاده، وبرر ذلك بقوله إن سوريا في وضع أفضل من مصر، لأنها لا تقيم علاقات مع إسرائيل.

كما استبعد الأسد تبني إصلاحات سريعة وجذرية، معللا ذلك بحاجة بلاده إلى "بناء المؤسسات" وتحسين التعليم قبل انفتاح النظام السياسي، وحذر من أن المطالب بالإصلاحات السياسية السريعة قد يكون لها ردة فعل سلبية "في حال لم تكن المجتمعات العربية جاهزة لها".

وقفات تضامنية
ومع تصاعد الاحتجاجات في مصر المطالبة بتنحي الرئيس حسني مبارك نظم سوريون في دمشق اعتصامات وصفت بالخجولة في 3 فبراير/شباط 2011 تأييدا للثورة المصرية.

ونظم الاعتصام الأول بالشموع أمام مقر السفارة المصرية، بينما نظم الثاني عند باب توما في دمشق القديمة.
 
لكن منظمة هيومن رايتس ووتش المعنية بحقوق الإنسان قالت إن السلطات السورية لم تتدخل عندما تعرض 15 شخصا للضرب على أيدي رجال يرتدون ثيابا مدنية لدى محاولتهم تنظيم تجمع على ضوء الشموع تأييدا للثورة المصرية في منطقة باب توما.

 جانب من اعتصام التضامن مع الثورة المصرية في باب توما (الفرنسية-أرشيف)
كما اعتصم عشرات السوريين أمام السفارة الليبية بدمشق يومي 22 و23 فبراير/شباط  تضامنا مع ضحايا المجزرة التي تنفذها القوات الليبية ضد المحتجين في طرابلس وبنغازي والعديد من المناطق الأخرى. تلبية لدعوات شبابية على "فيسبوك".

وأحاط العشرات من عناصر من شرطة حفظ النظام السورية بمقر السفارة الليبية الواقعة في حي أبو رمانة الدمشقي قرب السفارات التركية والسعودية والأميركية.

دعوات وتحركات
وبالتزامن مع الوقفات التضامنية اعتبرت الدعوة لتنظيم "يوم غضب" في سوريا يوم 5 فبراير/شباط 2011 أول دعوة علنية في موقع فيسبوك للاحتجاج على ما يسمونه النشطاء تسلطا وفسادا، ليكون "أول أيام غضب الشعب السوري والعصيان المدني في كل المدن"، لكن المخاوف من الرد الأمني حالت دون تلبية الدعوات.

كما أفرجت السلطات السورية في 16 فبراير/شباط عن إسلامي يبلغ من العمر 72 عاما أضرب عن الطعام منذ إلقاء القبض عليه قبل 11 يوما لدعوته إلى احتجاجات حاشدة على غرار ما حدث في مصر.

وحسب نشطاء في مجال حقوق الإنسان أفرجت السلطات عن غسان النجار، المقيم في حلب، بعد أن مكث ثلاثة أيام في المستشفى وتدهورت صحته.

وفي السادس من مارس/آذار 2011 أكد الناطق باسم اللجنة العربية لحقوق الإنسان هيثم مناع للجزيرة نت اعتقال السلطات السورية عددا من الفتية (أقل من 15 عاما) في مدينة درعا جنوبي سوريا بسبب كتابتهم شعار "الشعب يريد إسقاط النظام" على عدد من الجدران في المدينة.

وكشفت المنظمة السورية لحقوق الإنسان (سواسية) والمرصد السوري لحقوق الانسان عن تنفيذ 13 سجينا سياسيا في سجن دمشق المركزي إضرابا مفتوحا عن الطعام منذ 8 مارس/آذار 2011 إلى حين إغلاق ملف الاعتقال السياسي، في حين ينفذ أهالي المعتقلين السياسيين وقفة تطالب بالإفراج عنهم أمام وزارة الداخلية السورية في 16 من نفس الشهر.

وجاء إضراب المعتقلين السياسيين بعد إصدار الرئيس السوري عفوا رئاسيا عاما عن الجرائم المرتكبة قبل تاريخ 7 مارس/آذار 2011 خلى من الإشارة إلى معتقلي الرأي والسياسيين، لكنه شمل المحامي هيثم المالح (80 سنة) لتجاوز سنه السبعين، ما أثار خيبة أمل حقوقية سورية.

وبعد كل ما سبق من محاولات لتنظيم احتجاجات في سوريا تطالب بالإصلاح، نجح عشرات الشبان في التظاهر في سوقي الحميدية والحريقة يوم الثلاثاء 15 مارس/آذار تلبية لدعوة أطلقها نشطاء على فيسبوك لما يسمى "الثورة السورية 2011".

المصدر : الجزيرة