الأشعري ورجاء العالم يشرحان تجربتيهما
آخر تحديث: 2011/3/16 الساعة 14:22 (مكة المكرمة) الموافق 1432/4/12 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/3/16 الساعة 14:22 (مكة المكرمة) الموافق 1432/4/12 هـ

الأشعري ورجاء العالم يشرحان تجربتيهما

محمد الأشعري يتوسط رجاء العالم وحبيب الصايغ (الجزيرة نت)

                                                                                    شرين يونس-أبو ظبي

وصف الأديب المغربي محمد الأشعري -الفائز بجائزة البوكر العربية- الثورات الشعبية في الدول العربية، بأنها نوع من إعادة إنتاج الجمال الإنساني العميق، وأنها انتفاضات سلمية لصالح قيم كونية كالحرية والديمقراطية ومحاربة الفساد.

جاء ذلك أثناء لقاء جمع الفائزين بالجائزة العالمية للرواية العربية، ضمن فعاليات البرنامج الثقافي لمعرض أبو ظبي الدولي للكتاب.

وفي سياق حديثه عن روايته "القوس والفراشة"، الفائزة بجائزة البوكر، ذكر الأشعري أنها تجسد الحياة اليومية في المغرب من خلال أمكنة تتبدل وشخوص تتغير، وعلاقات إنسانية غير مستقرة.

ويضيف الأشعري، أنه حاول في روايته أن يرسم وضعا تحت وطأة الخوف والمصائب، داعيا في الوقت نفسه الناس لأن يكونوا أشد تعلقا بالحياة، لتأكيد قدرتهم على إعادة إنتاج الجمال ومقاومة القبح المحيط بهم.

ورفض الأشعري القول بأنه -من خلال رؤيته الأدبية- يُحمّل التيار اليساري مسؤولية صعود اليمين، مؤكدا أنه غير معني بالتحليل السياسي، في تقديمه لنموذج تراجيدي لما يمكن أن يحصل من الناحية الإنسانية.

وتوقع الأشعري أن يؤثر ما يحدث على الساحة العربية على الواقع الثقافي في "تحرير الطاقات الإبداعية الكامنة بالوطن العربي"، مضيفا أن الأمر سيتوقف على نجاح هذه الثورات في إقامة مؤسسات ديمقراطية، وتعزيز الحريات الشخصية ومحاربة الفساد وإقامة عدالة اجتماعية.

الأديبة السعودية رجاء العالم الفائزة بجائزة البوكر العربية عن روايتها طوق الحمام (الجزيرة نت)
هوية روحية
من جهتها الروائية السعودية رجاء العالم، التي حصلت أيضا على جائزة البوكر عن روايتها "طوق الحمام" مناصفة مع رواية الأشعري، وصفت نفسها بأنها "معاذ" ابن إمام المسجد الذي اختاره والده ليكون إماما، فاختار هو أن يكون عاملا في (أستوديو) مركز تصوير يلتقط صورا للمسجد.

وقالت العالم في تصريح خاص للجزيرة نت، إنها في "طوق الحمام" تحاول الإضاءة على حفنة الفسيفساء التي تشكل مجتمع مكة. وترى العالم، أن روايتها تؤكد أن سقوط البشرية لم يكن بنزول آدم وحواء من الجنة، وإنما بانهيار التفاهم والتجانس بين الأديان.

وردا على سؤال عن تلك النزعة الصوفية التي طرحتها بشكل صريح في روايتها، ذكرت الروائية السعودية أن الفكر الصوفي، هو هاجس تحاول من خلاله العثور على النهاية والبحث عن الهوية المطلقة، وأنها تحاول إيجاد أطرافها في العالم، معتبرة أن كل الكائنات والبلدان هي أطرافها، مؤكدة أن الجو الديني الذي عاشته في مدينة مكة المكرمة لم يكن مسيسا أو إرهابيا أو ساعيا للسلطة.

رقابة ذاتية
ومن ناحية أخرى أكدت الروائية السعودية أنها لا تعرف الرقيب، وأن رقيبها الذاتي مقيد لأنها ولدت ككائن حر. وأضافت أن كل كتبها هي محاولة للمطالبة بالحرية، والإعلان عن كلمة ذاتية.

واعتبرت أنه في السعودية، الكل يكتب وينشر، فلحظة الكتابة يكون الكاتب في مواجهة مع ذاته، وأنه هو الذي يفرض الرقابة عليها، معتبرة أن مسألة التوزيع داخل المملكة أو خارجها ليست القضية.

قضية المناصفة
وأكدت العالم أن الجدل الدائر حول قرار لجنة التحكيم منحها الجائزة مناصفة مع الأشعري، لا ينتقص من إحساسها بالفوز، موضحة أن التكريم لا يجزأ، مضيفة أن الاهتمام ينحصر في القيمة المادية للجائزة، وهو أمر لا تأثير له بسبب احترامنا لبعض، على حد قولها.

وفي توضيحها لوضع المرأة السعودية، وتثبيت مكانتها على الساحة الأدبية، أكدت الروائية السعودية أن الكتابة تحتاج عشقا لها، ورغم أنه لم يكن هناك أصوات نسائية روائية من قبل، فإن ما يجري الآن هو نتاج تراكم وجودي للمرأة في المجتمع السعودي.

موضحة أنها أول من أنشأت الصالات الفنية وأول من افتتح متحفا للفن الحديث وأنها موجودة في مختلف المجالات، مشيرة إلى نبوءة الروائي الطيب صالح الذي قال إنه لو ظهرت الرواية بالسعودية فسيكون ذلك على يد المرأة السعودية.

وبشأن انتقالها لباريس رغم ما ذكرته عن الحرية التي ولدت عليها، ذكرت أنه انتقال تلقائي وتدريجي، فالحياة كانت أسهل في جدة، وصارت أكثر سهولة في باريس، مؤكدة في الوقت ذاته أنه لم يشكل فرقا في الكتابة، مشيرة إلى أن أغزر إنتاجها كان في فترة وجودها في مكة وجدة.

المصدر : الجزيرة