زاد التيار السلفي الجهادي من احتجاجاته في الآونة الأخيرة (الجزيرة)

محمد النجار-عمان

تصاعد حضور التيار السلفي الجهادي في الساحة الأردنية، حيث نفذ خامس ظهور علني له الأحد الماضي أمام مبنى رئاسة الحكومة في مسيرات واعتصامات تطالب بالإفراج عن معتقليهم في السجون الأردنية والعربية وتحكيم القرآن.

وفيما يتحدث قادة التيار عن "تهديدات" وصلتهم من جهاز المخابرات الأردني لوقف تحركاتهم التي يشارك فيها المئات، يرى مراقبون أن التيار التقط موجة الثورات العربية بذكاء للإعلان عن نفسه في الشارع ضد "الظلم" الذي يقول قادة التيار إنهم تعرضوا له من النظام الأردني، كما جاء على لسان سعد الحنيطي الذي يعد أحد رموز التيار.

ومنذ مطلع الشهر الجاري نفذ التيار اعتصامات أمام رئاسة الحكومة والديوان الملكي وفي معان جنوب المملكة، ومسيرة وسط عمان، غير أن اعتصام الأحد الماضي تناول قضايا سياسية داخلية وخارجية تتعلق بالموقف من النظام، والتهديد برفع سقف المطالب، وصولا إلى الهجوم على السلفية التقليدية وتأييدها للأنظمة الحاكمة.

مهاجمة فتاوى

الشيخ رشاد شتيوي أحد رموز التيار السلفي الجهادي (الجزيرة)

واستهجن الحنيطي بشدة في كلمة بالاعتصام محاولات إيقاع الفتنة بين الأردنيين والفلسطينيين في المملكة، وتخويف الأردنيين بأن الفلسطينيين يريدون الاستيلاء على البلاد. واتهم الحكم بإرسال "أبناء المسلمين ليحاربوا التوحيد ويقتلوا قادة المجاهدين في أفغانستان"، على حد وصفه.

وردا على اتهام التيار السلفي الجهادي بـ"التكفيري"، قال أحد رموز التيار الشيخ رشاد شتوي "نحن لا نكفر إلا من كفره الله بنص القرآن أو الرسول عليه السلام في السنة النبوية". وهاجم شتيوي أتباع التيار السلفي التقليدي وإصدارهم فتاوى تمنع الخروج على الحكام.

وزاد: الذين يصرحون على الفضائيات أخذوا مالا مقابل هذه الفتاوى، ووالله إن الموت أفضل من هذه الفتاوى، والفتنة هم هؤلاء الذي قالوا للشعب لا تخرجوا على القذافي، والله عز وجل يقول: وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة".

الموقف الأكثر لفتا للانتباه جاء من أيمن البلوي شقيق همام البلوي الطبيب الأردني، الذي فجر نفسه في قاعدة للمخابرات الأميركية نهاية 2009 مؤديا بحياة سبعة ضباط مخابرات أميركيين وضابط أردني كبير، حيث وجه رسائل في أكثر من اتجاه، دعا فيها من وصفهم بـ"المعتدلين" إلى الإفراج عن الأسرى والمعتقلين.

وقال "أنا أخو شهيد الأردن، أنبهكم وأنصحكم ألا تفتحوا تلك القضايا، أطلقوا المعتقلين قبل أن يفتح باب لن تستطيعوا إغلاقه (...) إياكم أن نجعل من همام البلوي بوعزيزي الأردن".

وحذر من تصاعد احتجاجات التيار وقال "احتجاجاتنا كلها سلمية وسوف تتصاعد، ربما في المرات القادمة تجدون يافطات مكتوب عليها نطالب بمحاسبة ضباط المخابرات بأسمائهم وإن استطعنا أن نأتي بصورهم فسنأتي بها، فاحذروا سنحاسبهم ونطاردهم بيت بيت فرد فرد زنقة زنقة، خذوا الحكمة من أفواه المجانين".

التقاط الفرصة

يفسر خروج التيار السلفي الجهادي بهذا الزخم للشارع في هذه اللحظة بشعور قادته بضعف الدولة، وعدم قدرتها على اعتقالهم وتوجيه الضربات لهم في ظل جو الاحتقان

ويرى الباحث في شؤون التيار السلفي الجهادي حسن أبو هنية أن التيار السلفي الجهادي يلتقط اللحظة التاريخية الحالية للخروج من حالة الضربات والملاحقات الأمنية التي تلاحقه منذ العام 1990.

وقال في تصريح للجزيرة نت إن التيار الذي خرج إلى الشارع هو من أنصار الشيخ أبو محمد المقدسي الذي اختلف مع منهج أبو مصعب الزرقاوي، حيث يؤمن المقدسي وتياره بأنه لا جدوى من العمل المسلح في الأردن.

وقال أبو هنية إن الأردن ما زال يتعامل مع هذا التيار وفق منظور أمني بحت، ولم يتحول ملف معتقليهم إلى ملف سياسي "رغم أنه أكثر تيار له سجناء رأي حيث يحاكم رموزه بناء على آرائهم".

ويفسر خروج التيار بهذا الزخم للشارع في هذه اللحظة بشعور قادته بضعف الدولة، وعدم قدرتها على اعتقالهم وتوجيه الضربات لهم في ظل جو الاحتقان، والدعوات للإصلاح التي تجتاح البلاد.

وأشار أيضا إلى أن "انهيار منظومات الأمن في مصر وتونس وغيرها من الدول تغري هذا التيار للإعلان عما يعدونه ظلما لحق بهم جراء الملاحقات الأمنية في الأردن"، وحذر من تجاهل السلطات لرسائل قادة التيار، وقال "أعتقد أنهم سينفذون تصعيدهم إذا لم تتم الاستجابة لمطالبهم".

المصدر : الجزيرة