حشود من أنصار فريق 14 آذار يحتفلون بالذكرى السادسة لتأسيسه (الفرنسية)

تيار المستقبل أحد أهم المكونات السياسية اللبنانية، أسسه رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري منتصف تسعينيات القرن الماضي بعد عودته من الإقامة لمدة 28 عاما في المملكة العربية السعودية، كما يمثل المرجعية السياسية الأهم لسنة لبنان.

وظل تيار المستقبل ومن خلال رئيسه ومؤسسه يضطلع بأدوار سياسية كبيرة في لبنان، حيث تولى مؤسسه رفيق الحريري تشكيل خمس حكومات في لبنان ابتداء من أول حكومة شكلها في 22 أكتوبر/تشرين الأول 1992، وانتهاء بخامس حكومة استقالت في اكتوبر/تشرين الأول 2004 قبل اغتياله في 14 فبراير/شباط 2005.

لتيار المستقبل حضور إعلامي كبير في لبنان وتعد قناة المستقبل وصحيفة المستقبل من أهم الوسائل الإعلامية التابعة للتيار، بالإضافة إلى محطات إذاعية أخرى.

بعد الحريري
وبعد اغتيال الراحل رفيق الحريري مع سبعة من رفاقه و15 آخرين بتفجير استهدف موكبه تولى نجله سعد الحريري قيادة التيار ولا زال حتى اليوم يتولى رئاسته.

وقد شكل تيار المستقبل العمود الفقري للتحالف السياسي الذي تشكل بعد اغتيال الحريري والمعروف بفريق الرابع عشر من آذار مع الحزب التقدمي الاشتراكي والقوات اللبنانية وحزب الكتائب وقوى سياسية أخرى.

وفاز هذا التحالف في الانتخابات النيابية 2005 بنحو 70 من المقاعد البرلمانية مقابل أقل من 60 لقوى الثامن من آذار التي يتزعمها حزب الله.

وعزز تيار المستقبل حضوره السياسي في لبنان بعد فوزه بثاني انتخابات برلمانية تنظم بعد رحيل زعيمه المؤسس رفيق الحريري، وهي الانتخابات التي جرت في العام 2009 بعد الاتفاق السياسي الموقع بين الفرقاء في الدوحة.

وبعد انتخابات 2009 تولى زعيم تيار المستقبل وفريق الرابع عشر من آذار سعد الحريري رئاسة الوزراء واستمر فيها حتى سقوط حكومته مطلع العام الحالي إثر انسحاب المعارضة منها بعد الإعلان عن فشل مبادرة سعودية سورية لتطويق الأزمة الناجمة عن احتمال صدور قرار ظني من المحكمة الدولية الخاصة باغتيال الحريري باتهام عناصر من حزب الله.

تم تكليف نجيب ميقاتي بتشكيل حكومة جديدة بعد أن خسر تحالف 14 آذار الأغلبية في البرلمان بسبب انسحاب جبهة اللقاء الديمقراطي بزعامة وليد جنبلاط من فريق 14 آذار وانضمامها إلى المعارضة، وقد أعلن هذا الفريق رفضه الانضمام للحكومة الجديدة، ليعود تيار المستقبل إلى صفوف المعارضة للمرة الأولى منذ العام 2005.

شكل موضوع المحكمة الدولية الخاصة بمحاكمة منفذي جريمة اغتيال الحريري أحد أبرز مرتكزات الخطاب السياسي لتيار المستقبل في السنوات الأخيرة، وكان التيار بالتعاون مع حلفائه داخليا وخارجيا هو من دعا إلى تشكيل هذه المحكمة.

وبسبب تداعيات هذه المحكمة توترت علاقة التيار مع سوريا التي اتهمت من لدن فريق الرابع عشر من آذار ابتداء بالمسؤولية عن اغتيال الحريري، ومع حزب الله الذي يعتقد على نطاق واسع أن قرارا ظنيا سيصدر قريبا باتهام عناصر منه بالمسؤولية عن جريمة الاغتيال. وفي مرحلة لاحقة عادت علاقات تيار المستقبل مع سوريا وزار سعد الحريري دمشق. 

عاد تيار المستقبل وزعيمه سعد الحريري في الأيام الماضية إلى التظاهر وتصعيد خطابه السياسي ضد المعارضة وحزب الله وسلاحه بشكل خاص.

المصدر : الجزيرة