طلائع قوات درع الجزيرة المشتركة تصل البحرين (الجزيرة)

قفزت الأحداث في البحرين إلى واجهة الاهتمام الإقليمي والدولي مع وصول قوات سعودية في إطار درع الجزيرة إلى ذلك البلد لتحقيق الأمن والاستقرار في أعقاب التوتر الذي دفع باحتجاجات إلى موقع آخر يرى البعض أنه ربما يصب في صالح إيران.
 
ومن هذا المنطلق يرى مدير معهد ستراتفور للمعلومات الاستخباراتية جورج فريدمان أن الخطوة السعودية وضعت الإيرانيين بموقف صعب على نحو يمنع النظام الحاكم في طهران من استغلال الفرصة لإثارة القلاقل في المنطقة وبالتالي دفعها لاتخاذ خيارات أخرى أقل فعالية ومحفوفة بالمخاطر.
 
ويستند الكاتب الأميركي في تحليله على عناصر عديدة تجعل من البحرين موقعا لصراع إيراني سعودي غير معلن من بينها العامل الإقليمي والتوازنات في المنطقة بالإضافة إلى عوامل الاستقطاب المرتبطة بالعامل الطائفي بين طهران والمعارضة البحرينية من جهة وبين الرياض والأسرة الحاكمة في البحرين.
 
عناصر الصراع
ويستهل فريدمان قراءته للوضع الراهن في البحرين بالإشارة إلى أن الاحتجاجات في هذه الجزيرة الصغيرة في الخليج تتألف من عنصرين أساسيين أولهما القضايا المحلية ذات الصلة بموقف المعارضة الشيعية التي تشعر بالتهميش، والمصالح الدولية للقوى الأجنبية.
 
ويرى الكاتب أن إيران استفادت من الأوضاع في البحرين باعتبار أن هذه الأحداث تعرض الأسطول الخامس الأميركي لمشاكل عديدة وتضع الولايات المتحدة في موقف صعب وتهدد استقرار دول الخليج العربية.
 
من المواجهات التي وقعت بين أنصار المعارضة وقوات الأمن في المنامة الأحد الماضي (الفرنسية)
فإيران ترى في استعادة هيمنتها التقليدية على المنطقة -منذ القدم وحتى عهد الشاه المخلوع- وانتشار الثورات المناوئة للأنظمة في شمال أفريقيا واحتمال انتشارها إلى شبه الجزيرة العربية فرصة ذهبية لا يمكن إفلاتها أيا كانت الأسباب.
 
ويعزز هذه الاعتقاد -يقول فريدمان- إن إيران طالما لعبت دورا في تشكيل الواقع السياسي القائم في دول الجوار -كما حدث ويحدث في العراق وأفغانستان- على اعتبار أن مثل هذا الدور يبقى كثير المغانم قليل المغارم مقارنة مع ثمن وفرص نجاح التدخل المباشر.
 
الرؤية السعودية
بيد أن السعوديين مع معرفتهم المسبقة بمخاطر الدور الإيراني في المنطقة وتهديداته للنظام الحاكم في الرياض، سارعوا إلى استشارة الأميركيين وسيروا قوة سعودية إلى المنامة لدعم الأسرة الحاكمة على الرغم من أن الرياض تقر ضمنيا أنها اضطرت لاتخاذ خطوة لم تكن متحمسة لها.
 
ومع بلوغ طلائع قوات درع الجزيرة مشارف المنامة، يبقى السؤال المطروح حاليا كيف سيرد الإيرانيون الذين لم يكونوا يتوقعون قرارا سعوديا بالتدخل العسكري المباشر في الوضع البحريني، حسب الكاتب.
 
ويستعرض فريدمان سيناريوهات المرحلة المقبلة في إيران ضمن عدة احتمالات أولها عدم قيام إيران بأي رد، الأمر الذي سيساهم في وقف المد المناسب للمصالح الإيرانية عند حده ومن ثم عكس مفاعيله باتجاه الضفة الأخرى وبالتالي خسارة طهران للفرصة الذهبية التي كانت تنتظرها.
 
ويرى فريدمان أن وضعا كهذا سيبقي أبواب الصراع مفتوحة في العراق، مشيرا إلى وجود ما أسماها شائعات تقول إن الأميركيين ينوون إبطاء انسحابهم من العراق وربما وقفه نهائيا في فترة لاحقة وذلك انطلاقا من القناعة الأميركية -في الأوضاع الراهنة- بأن الانسحاب يخدم المصالح الإيرانية بشكل مباشر.
 
هجوم معاكس
وبالتالي يواجه الإيرانيون هجوما معاكسا يهدد بوقف مشروعهم الذي كانوا ينتظرونه منذ سنوات قبل أن يؤتي ثماره المرجوة، وهو ما قد يجبرهم على اتخاذ خطوات أقل فعالية لكنها أكثر خطورة منها على سبيل المثال دفع المعارضة البحرينية (الشيعية) لتحمل تبعات الصراع المباشر وتصعيد التوتر، وفق ما يرى الكاتب.
 
ومن الخيارات الأخرى التي قد يفكر فيها الإيرانيون -والكلام لا يزال لفريدمان- نقل هذا الصراع إلى مناطق أخرى لإجبار السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي على نشر قواتها وبالتالي التقليل من فعاليتها.
 
لكن الكاتب الأميركي يستدرك منبها إلى أنه لا يزال من غير الواضح حجم التأثير الإيراني على تحريك الوضع في مناطق أخرى، مثل السعودية، التي يقول فريدمان إنها وبتحركها العسكري داخل البحرين جعلت من هذا الخيار أمرا صعبا أمام الإيرانيين.
 
وبإسقاط هذا الخيار من حساباتها، قد تلجأ إيران لإشعال فتيل النزاع العسكري مع إسرائيل مع التذكير بأنه من غير المعروف إذا كانت إيران ستستفيد فعليا في دفع حزب الله اللبناني إلى صراع مفتوح مع إسرائيل في تحقيق أهدافها في منطقة الخليج وتحديدا في صراعها مع السعودية.

المصدر : الجزيرة