نتنياهو وعباس بالبيت الأبيض في سبتمبر/ أيلول الماضي قبيل انهيار المفاوضات (رويترز-أرشيف)


ضياء الكحلوت-غزة

تفرض التحولات والتغيرات العربية نفسها على المشهد الفلسطيني خاصة الثورة المصرية التي أسقطت نظام الرئيس حسني مبارك، أكبر داعم لمسيرة التسوية بين السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس وإسرائيل، وهو ما يطرح التساؤل عن مستقبل عملية السلام.

ويرى محللون وباحثون فلسطينيون أن المفاوضات ستتأثر بالتغيرات العربية وخاصة المصرية رغم إصرار فريق التفاوض على كونها خياراً أوحد له، بينما دعا بعضهم السلطة للاعتذار عن فشل 18 عاما تسوية ومفاوضات.




التسوية سقطت
ويعتقد الكاتب والمحلل السياسي فايز أبو شمالة أن المفاوضات كانت نتاج مرحلة سقوط عربية انتهت عمليا بسقوط نظام مبارك، وبالتالي فإن كل إفرازات المفاوضات أصبحت ميتة.

وقال أبو شمالة للجزيرة نت إن لن يكون هناك غطاء عربي خلال الأشهر القادمة لأي حلول تصفوية للقضية، مفسرا كلامه بأن ما كان يحدث ليس مفاوضات بل هو حلول لتصفية القضية.

ويرى أبو شمالة أنه ليس أمام السلطة خيار إلا الإعلان الصريح والواضح أمام الشعب الفلسطيني والشعوب العربية أن تجربة المفاوضات على مدار 18 عاما فشلت في تحصيل أي  شيء، وهو موقف جريء سيحتضنه الفلسطينيون ويصبح طريقا للمصالحة الوطنية.

وأشار إلى أن إسرائيل تحتاج مزيدا من الوقت للسيطرة على مزيد من الأرض الفلسطينية، وتراهن على الزمن لأنها تعمل بالتوازي مع التفاوض على سلب الفلسطينيين أرضهم وحقوقهم.





مبادرات أميركية
ويرى مدير مركز أبحاث المستقبل إبراهيم المدهون أن التسوية موجودة الآن لا لحل سلمي وإنهاء صراع إنما خدمة للأطراف الراعية والمنخرطة فيها، وتوقع نهايتها في ظل التطورات العربية والثورات.

وتوقع الباحث السياسي في حديث للجزيرة نت مبادرات أميركية جديدة لاسترضاء النظم العربية المنبثقة عن الثورة وفتح قنوات معها.

وأشار إلى أن السلطة الآن في حالة إنهاك شديد، ولم تعد قادرة على تبرير استمرار ارتباطها بالتسوية إلا بمصالح المتنفذين فيها، ويأتي سقوط النظام المصري ضربة قاسية بعد تراكم الضربات الموجعة لمشروع السلطة بدءاً من الفشل في تقديم أي مكاسب ملموسة من المفاوضات مرورا بالتعنت الإسرائيلي.

وأوضح المدهون أن السلطة فقدت كل الخيارات وليس أمامها سوى إنجاز المصالحة على أسس كانت ترفضها من قبل. أما "الهروب للأمام" فسيقضي على السلطة ومشروعها في السياسة الفلسطينية، وسيحصرها في التعامل مع الاحتلال.




المصالحة خيار
من ناحيته قال الكاتب مصطفى إبراهيم إن المفاوضات بالشكل الذي كانت عليه يجب أن ينتهي، لكنه أشار إلى أن من السابق لأوانه الحديث عن نهاية للمفاوضات خاصة أن ما جرى ويجري عربيا لم يدفع السلطة لتغيير موقفها.

وأوضح للجزيرة نت أن على السلطة ألا تعود لمفاوضات على الطريقة التي تريدها إسرائيل والإدارة الأميركية وأن تعيد النظر في ملفات التفاوض وطرقه، مؤكداً أنه ليس أمام السلطة سوى العمل على إنهاء الانقسام وإصلاح منظمة التحرير وبناء إستراتيجية وطنية ومقاومة الاحتلال بشتى الوسائل والطرق لا بالرهان على وعود الرئيس الأميركي باراك أوباما.

وأشار إبراهيم إلى أن وقف المفاوضات لم يكن ذكاء من السلطة، وإنما سببه الشروط التي وضعتها الحكومة الإسرائيلية بزعامة بنيامين نتنياهو والإدارة الأميركية.

وقال "للأسف لا تزال السلطة تراهن على المفاوضات وعلى الإدارة الأميركية التي أثبتت عمليا أنها منحازة لإسرائيل".

المصدر : الجزيرة