سيد أحمد الخضر-الدوحة

مع أن الخبر حلّ عليهم كالصاعقة، فإن الصحفيين القطريين استبدلوا الفرحة لمصير الفقيد علي حسن الجابر بالحزن عليه، بعد أن نال الشهادة التي ظل يتمناها كلما يمم وجهه شطر المخاطر.

ويؤكد الزملاء -الذين شاطروا الشهيد ثلاثين عاما على مائدة مهنة المتاعب- أنه كان رجل المهمات الصعبة والمواقف النبيلة، إلى جانب كونه متفوقا علميا وعمليا.

الكواري: الشهيد كان من الأوائل الذين تسلموا مهامّ قيادية في التلفزيون القطري (الجزيرة نت)
ويروي مدير تلفزيون قطر محمد عبد الرحمن الكواري أنه عرف الشهيد منذ ثمانينيات القرن الماضي، حيث يتذكر أنه كان من الأوائل الذين تسلموا مهامّ قيادية في التلفزيون، وأشرف على تدريب وتأهيل الطاقات القطرية الشابة.

ويضيف الكواري -في حديث للجزيرة نت- أن الشهيد كان عنوانا للالتزام المهني والشجاعة، أثناء تغطيته للأحداث المحلية والإقليمية.

ويبدي المدير العام للتلفزيون حزنه على الفقيد الذي عرفه موظفا ومسؤولا وفي مهمات خارجية عديدة، فقد كان "دمث الخلق، طيب المعشر، ولا يزال جزءا منا رغم الموت".

النعمة: الفقيد كان يجسد قيم الالتزام والتضحية في سبيل المهنة (الجزيرة نت)  
مهام
أما مدير البرامج في التلفزيون القطري خالد النعمة فيقول إنه شاهدٌ على ثلاثة عقود كان الفقيد فيها يجسد قيم الالتزام والتضحية في سبيل المهنة.

ويروي النعمة أن الجابر كان يتحرى الشهادة في تغطياته للزلازل والكوارث، "وهذا يخفف عنا الحزن، فقد نال ما تمنى ومات شهيدا".

ويضيف النعمة أن الجابر غادر التلفزيون لا يحمل حقدا على أحد، رغم أنه عمل مصورا ومسؤولا وتولى تدريب وتأهيل الكثيرين.

ويشدد على أن موت الفقيد خسارة للصحافة القطرية التي تخرجت منها أجيال على يديه. ويؤكد أنه كان متدينا وخلوقا، يمتص ضغوط العمل بابتسامة لم تفارق محياه.

وحرص النعمة على أن يذكر القذافي بأن الجزيرة باتت عنوان المصداقية في العالم، "وستظل الصحافة بالمرصاد لمن يضطهدون شعوبهم ويقتلون الأبرياء".

ويؤكد النعمة أن صحفيي تلفزيون قطر سيقفون إلى جانب الجزيرة في ملاحقة قتل الجابر، ومن يحاولون اغتيال الحقيقة التي تنقلها عدسات الجزيرة في أنحاء العالم.

المريخي: الجابر نجح في حياته العلمية والعملية وخدم قضايا الأمة ( الجزيرة نت)
أمنية
وبدوره، عبر المخرج سعد المريخي عن حزنه على الفقيد "فقد عرفته عام 1999 وتعلمت منه التصوير، وكان راقيا في تعامله معنا ومحبوبا من الجميع".

ويضيف المريخي أن الشهادة هي ما كان ينقص الجابر، حيث نجح في حياته العلمية والعملية وخدم قضايا الأمة، "لقد كان يتمنى الشهادة ودعا له بالأمس 500 مليون مسلم".

ويحمد الصحفيون في تلفزيون قطر الجابر على أفعاله النبيلة معهم، حيث لم يشغله العمل في اللجنة الأولمبية والجزيرة عن زيارتهم في كل المناسبات، وتذليل الصعاب التي تعترض المخرجين والمصورين.

ويقول رئيس قسم التصوير في التلفزيون القطري حسن تاجر السادة إنه تسلم المنصب بعد أن أمضى فيه الجابر 20 سنة، كان فيها مثل الأخ الكبير الذي "حبب إلينا العمل وعلمنا أن نتحمل المسؤولية".

ويؤكد السادة -الذي زاره الجابر قبل سفره إلى ليبيا بثلاثة أيام- أن قطر خسرت قامة صحفية مثلتها في الكثير من المحافل الدولية، وكانت ترصد النكبات والكوارث في الكثير من بقاع العالم.

ويتحسر السادة على رحيل الفقيد أكثر من بقية الزملاء لكونه تعلم منه الكثير ورافقه في العديد من المهمات الخارجية.

إنسانية

السادة: الجوانب الإنسانية كانت تطغى على علاقات الجابر بمن يحيطون به (الجزيرة نت)
ويؤكد السادة أن الجوانب الإنسانية كانت تطغى على علاقات الجابر بمن يحيطون به "فلم يشعرنا يوما بأنه مسؤول، وكان أكثر المصورين صبرا على الوقوف خلف الكاميرا رغم أنه رئيس القسم".

ويلفت السادة إلى أن الحزن خيم على التلفزيون بمجرد إعلان الخبر، مما جعل عطل تنفيذ معظم طلبات التصوير اليوم.

ومن جانبه، يرى الصحفي محمد صبرة أن الشهيد ليس مجرد مصور يقف خلف كاميرا، بل كان رجلا صاحب رسالة وموقف، يبحث عن الجديد ويوجه عدسته لالتقاط المفيد.

ويقول صبرة إن الفقيد يملك أرشيفا علميا ثمينا، حيث يحتفظ بعلاقات ودية مع الكثير من العلماء، ونذر نفسه لتسجيل المحاضرات والفعاليات الدينية.

ويضيف صبرة أن الجابر كان أول من سجل رأي الشيخ يوسف القرضاوي حول توسعة المسعى بين الصفا والمروة، وبثه على قناة "سي أن بي سي" التي كان يعمل مديرا لمكتبها بالدوحة.

أما المذيع خليفة الرميحي فاختار أن يعزي الليبيين قبل غيرهم، لأن علي الجابر "كان العينَ التي تُبصر معاناتهم وتنقلها بتجرد إلى ملايين المشاهدين".

ويعرب الرميحي عن فخره -مثل باقي القطريين- باستشهاد الجابر، حيث سال دمه الطاهر في خدمة شعب شقيق يتعرض للظلم والتنكيل.

وبينما اتفق الزملاء على أن الجابر كان عصاميا ويتمنى الشهادة ويحب الابتكار في العمل، رأى المخرج حسن صفر أنه لا جدوى من الحديث، "فمهما قلنا لن نوفيه حقه. أعتقد أن السكوت هنا أكثر إنصافا للشهيد".

المصدر : الجزيرة