جانب من مظاهرة للمهاجرين الأفارقة بتل أبيب تطالب بالحرية والعمل الكريم (الجزيرة نت-أرشيف)

محمد محسن وتد-أم الفحم

جاء سقوط نظام الرئيس المصري حسني مبارك ليدفع إسرائيل إلى الإسراع في بناء الجدار الفاصل على طول الحدود مع مصر، وسط تأكيدات من مراقبين بأن إسرائيل تخشى تحول الحدود مع سيناء إلى جبهة ساخنة لتهريب الأسلحة وتنفيذ عمليات قتالية.

وشرعت العديد من الشركات الإسرائيلية مؤخرا وبتفويض من الحكومة في بناء المرحلة الأولى من الجدار بطول 60 كيلومترا بتكلفة تصل نحو 400 مليون دولار، علما بأنه يتكون من أسلاك شائكة بارتفاع خمسة أمتار ويضم أجهزة مراقبة وإنذارا مبكرا وكاميرات إلكترونية.

وترى إسرائيل في بناء الجدار خطوة إستراتيجية تهدف لمنع تسلل الأفارقة والحفاظ على طابع يهودية الدولة، وكذلك الحد من تهريب المخدرات والنساء.

كما تعتبره وسيلة لحماية أمنها من التهديدات على الجبهة الجنوبية ومنع تهريب الأسلحة والوسائل القتالية وتسلل الجماعات "الإرهابية"، في إشارة إلى القاعدة وحماس.

ويقدر تعداد المهاجرين لإسرائيل بنحو 150 ألفا أغلبهم من السودان وإريتريا وإثيوبيا.

 محمود محارب (الجزيرة نت)
التحصن بالجدران
واعتبر أستاذ العلوم السياسية الدكتور محمود محارب بناء الجدار بأنه يندرج ضمن المنظومة المتجذرة في العقلية الإسرائيلية بضرورة التحصن بالجدران والإسراع في ذلك، خصوصا في ظل المتغيرات التي يشهدها العالم العربي.

وأكد للجزيرة نت وجود ضغط متزايد من قبل المجتمع الإسرائيلي على الحكومة لوقف الهجرة من أفريقيا ومنع تدفق المتسللين، الذين باتوا ظاهرة مزعجة بالنسبة لليهود خاصة أن غالبيتهم مسلمون، وهو ما يهدد فكرة يهودية الدولة التي تتعالى الأصوات المؤيدة لها في إسرائيل.

وأضاف محارب "هناك خشية وحالة من الخوف والمصير المبهم حيال المتغيرات التي تجتاح المنطقة وخاصة مصر، ومن هذا المنطلق تتجه إسرائيل نحو التحصن بالجدران لتكون معزولة عن العالم العربي" حيث يتوقع إقامة مشاريع مستقبلية مماثلة على الحدود مع لبنان والأردن.

ولفت إلى أن إسرائيل تخشى تحول الحدود مع سيناء إلى جبهة ساخنة لتهريب الأسلحة وتنفيذ عمليات قتالية، ولذلك يتواصل العمل في الجدار على مدار الساعة ويتم إنجاز نحو كيلومتر واحد يوميا حيث يتوقع أن يمتد الجدار بطول 255 كيلومترا.

 قيس ناصر (الجزيرة نت)
ترسيم الحدود
من جانبه، رجح أستاذ الحقوق والمختص بقانون التنظيم والبناء قيس ناصر استغلال إسرائيل لما حدث بمصر وأنها تعمدت تحريكا واسعا وخاطفا للمشروع بعيدا عن الرقابة الدولية.

وأكد للجزيرة نت أن "هناك تخوفا من قيام إسرائيل بإعادة ترسيم الحدود بالجنوب وتحديدا في منطقة غزة"، مستبعدا أن تنسق السلطات الإسرائيلية مع مصر، ومؤكدا أنه يمكن الطعن بشرعية هذا الجدار على الصعيد الدولي.

واعتبر ناصر أن تشغيل المهاجرين ببناء الجدار مخالف للقوانين الدولية، مؤكدا أن "تشغيلهم في المشروع ما هو إلا استعباد لأناس طلبوا حق اللجوء السياسي ويحرمون من أبسط الحقوق".

وأخيرا فهو يرى أن إسرائيل تتعمد حصر المهاجرين بالقاهرة لخلق أزمة إنسانية وكارثية، خصوصا وأن هناك تقديرات إسرائيلية بوجود 3 ملايين مهاجر بمصر وسيناء خصوصا بانتظار الفرصة للتسلل عبر الحدود إلى إسرائيل.

المصدر : الجزيرة