عبود الزمر حث على التعاون مع المجلس العسكري والحكومة المصرية

عبد الرحمن سعد-القاهرة

"أخرج وابن عمي طارق اليوم من الباب الرئيسي للسجن مرفوعي الرأس، في حين لا يستطيع العادلي الذي ظلمنا أن يخرج منه خوفا من بطش المصريين به، لذا يخرج متنكرا من الباب المخصص لإخراج نفاية السجن".

بهذه الكلمات افتتح عبود الزمر مؤتمره الصحفي -حيث سمحت إدارة السجن له ولابن عمه طارق بإقامة مؤتمرين منفصلين- غير بعيد عن الزنزانة التي يقبع بها المتهم وزير الداخلية السابق حبيب العادلي.

وجاء إخلاء سراح أشهر سجينين سياسيين في مصر بعد أن قضيا نحو 30 سنة خلف القضبان منذ إدانتهما في قضية اغتيال الرئيس الراحل أنور السادات بالسجن المؤبد عام 1981، وبعد يومين من قرار المجلس الأعلى للقوات المسلحة الإفراج عن 60 سجينا سياسيا معظمهم من أفراد "الجماعة الإسلامية" التي يتزعمها عبود وطارق الزمر.

وشهد سجن مزرعة طرة احتفالات حاشدة بحضور الآلاف من أنصار الجماعة الإسلامية منذ الحادية عشر صباحا حيث كان من المفترض أن يطلق سراحهما، لكن الأمر تأخر إلى الخامسة مساء، وبرر مسؤولو السجن التأخير بانتظار "فاكس بقرار الإفراج" من وزارة الدفاع إلى الداخلية.

يشار إلى أن النظام السابق رفض الإفراج عن عبود وطارق رغم أنهما أنهيا مدة حكمهما منذ زمن.

وأثنى القيادي في الجماعة الإسلامية همام عبده عبد الرحمن على عبود قائلا "ظللت مع الشيخ عبود 25 عاما في السجن، ولاحظت قوة إرادته التي لم يستطع أن يكسرها الظالمون".

طارق حصل على شهادة الدكتوراه في القانون من سجنه
رسائل
وفي مؤتمريه داخل السجن عصرا، وبقريته ناهيا -التي احتفت به بإطلاق الأعيرة النارية-، حرص عبود الزمر على توجيه رسائل طمأنة في اتجاهات عدة، أولاها للمجلس العسكري الذي دعا إلى التعاون معه باعتباره "مجلسا وطنيا يحب البلاد ويسعى إلى تحقيق مصالح العباد"، كما قال.

كما طالب بمنح حكومة الدكتور عصام شرف الفرصة "حتى تصلح وتبني" واصفا التعديلات الدستورية المقرر الاستفتاء عليها يوم 19 مارس/آذار الجاري بأنها "تتضمن آراء جيدة تحقق الاستقرار في المرحلة الراهنة على أن ننشئ دستورا جديدا مستقبلا".

ولمن يتخوف من العلمانيين، قال "نتمنى نظاما برلمانيا.. فيه الرأي والرأي الآخر، والحكم للأغلبية"، مضيفا أنه ينوي تشكيل حزب سياسي يجمع المسلمين والأقباط.

واستنكر عدم منافسة الإخوان المسلمين على الأغلبية البرلمانية والترشح الرئاسي باعتبار أن ذلك "حقهم"، وهاجم استخدام بعض المثقفين فزاعة الإسلاميين بعد سقوط نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك.

والدة طارق الزمر وجهت شكرها لشباب الثورة في مصر
قضية منتهية
وطالب الزمر أيضا في مؤتمريه بالعفو العام عن بقية المعتقلين السياسيين، وأيّد حل جهاز مباحث أمن الدولة لأنه "جهاز خبيث ويجب استئصاله إذ يعمل ضد الوطن ويركز على خدمة الحاكم".

ورفض إعادة التحقيق في قضية مقتل الرئيس الراحل السادات قائلا "إنها مسألة انتهت منذ ثلاثين سنة، وليس هناك جدوى من إعادة النظر فيها، ونحتسب عند الله من نفذوا العملية من الشهداء".

واختتم رسائله بالقول "الثورة في بداية نجاحها، والحفاظ عليها واجب بالعمل والإنتاج".

مرفوع الرأس
أما طارق الزمر -الذي حصل على الدكتوراه في القانون من محبسه- فكشف عن أنه عُرض عليه الهروب من السجن أثناء حالة الفوضى التي عمت مع انسحاب الشرطة إبان الثورة، لكنه رفض وقال "ما كنت لأخرج من محبسي إلا وأنا مرفوع الرأس".

وأضاف "رفضت أيضا الإفراج الطبي لأنني مسجون في قضية وصاحب رأي".

وبوجه مشرق فرحا قالت السيدة آسية الزمر والدة طارق "انتظرت هذه الخطوة ثلاثين سنة، وأشكر شباب الثورة على أن أدخلوا الفرحة إلى قلوبنا، وربنا يديم الفرحة ويمنع الظلم عن المصريين والعرب، ويلطف بكل أم استشهد ابنها أو أصيب خلال الثورة".

المصدر : الجزيرة