صوماليون وإريتريون ودارفوريون يرفضون العودة لبلدانهم خوفا من التعذيب

مراد بن محمد-رأس جدير

يواجه بعض الأفارقة، خاصة من الصومال وإريتريا ودارفور، مصيرا غامضا في مخيم اللاجئين بالشوشة على الحدود التونسية الليبية بسبب رفضهم العودة إلى بلدانهم الأصلية، وذلك في ظل غياب أي مؤشرات أو معلومات عما إذا كان سيتم ترحيلهم قسرا أم لا.

ويعيش في المخيم نحو 900 صومالي و600 إريتري وعدد من سكان إقليم دارفور السوداني. وقال بعض هؤلاء للجزيرة نت إنهم لا يريدون العودة إلى بلدانهم خوفا من المحاكمة أو التعذيب، وإنهم يخشون "الهروب من حرب إلى حرب".

وداخل مخيم الشوشة الذي أنشئ كحل مؤقت لإيواء الفارين من ليبيا، يتعايش لاجئون من الصومال وإريتريا ودارفور مع الوضع وكأنه أمر واقع ويتجولون بهدوء غير مكترثين بأخبار الرحلات المتجهة إلى بلدانهم.

ويؤكد بعض هؤلاء أن تركهم لبلدانهم الأصلية ولليبيا لم يكن هربا من القنابل وإنما بحثا عن الأمان وعن حياة أفضل.

وقال عمر أحمد من الصومال إنه غادر مقديشو عام 2006 لتحقيق أحلامه بإكمال دراسته الجامعية، وأضاف أنه يحس بأن هذه الأحلام بدأت تتبخر تماما منذ قدم إلى المخيم.

وأشار إلى أنه وأهله عانوا من الحرب في الصومال، وهو ما دفعه إلى الهرب لليبيا عبر الصحراء، مؤكدا أنه سجن في معسكر احتجاز للمهاجرين ولم يغادره إلا بداية سنة 2009.

عمر أحمد من الصومال قلق على مستقبل أبنائه داخل المخيم
وضع صعب
غير أن معسكرات الاحتجاز بدت لأحمد أفضل كثيرا من الوضع الذي يعيشه حاليا، قائلا "كنت في ليبيا قبل إطلاقي وحيدا وعازبا، أما الآن فمعي أبنائي وزوجتي وأنا أعمل من أجل ألا يلقى أبنائي نفس مصيري".

وأضاف أنه اكتفى بتسجيل اسمه في إدارة مفوضية اللاجئين التي عد إجراءاتها طويلة ومعقدة ولا تفضي إلى شيء في الغالب.

ولا يبدو الصومالي علي آدم أقل تشاؤما، حيث يقول إن "الحرب أفضل من هذا الوضع، فلا أحد يتمنى العيش في الصحراء.. انظروا لا عصافير ولا حشرات يعني لا وجود للحياة أصلا".

وطالب آدم مفوضية اللاجئين بتسريع إجراءاتها مراعاة لهذا الوضع الاستثنائي، كما ناشد كندا وأستراليا التكفل بهم.

ويذكر أن بعض مواطني دارفور رفضوا الإدلاء بتصريحات للجزيرة نت، غير أن وزير الدولة بمجلس الوزراء السوداني أحمد كرمنو قال إنه تحدث مع المواطنين السودانيين في المخيم وسيعمل على إعادة الجميع.

ويشترك مواطنو إريتريا مع الصوماليين في عدم الرغبة في العودة إلى بلادهم، ولكن بسبب ما قالوا إنه مشكلة "الخدمة العامة".

وأمام مكتب المفوضية يقول سرور أحمد إبراهيم (لديه بنت واحتجز من 2006 إلى 2008 في معسكر مصراتة) إنه لم يحصل على اللجوء وإنه رغم إطلاقه لن يتمكن من العودة إلى بلاده خوفا من التعذيب.

وترفض ليبيا منح من يدخلها عبر الصحراء صفة لاجئ وتعدهم "ضيوفا"، ويقول إبراهيم "وقع طردنا الآن وليس لدينا حل، فلا العودة ممكنة والبقاء هنا مستحيل".

رئيس اللجنة الوطنية لرصد ومتابعة الأوضاع بالحدود التونسية الليبية محمد الناصر(وسط)
وعود
ويرى إبراهيم أن المفوضية تنظر في ملفاتهم بهدوء وكأنها "لا تعرف القلق الذي نعيشه ليس على مصيرنا وإنما لأجل أبنائنا"، ودعا إلى إيجاد رؤية تمكنهم من نقادي تجربة ليبيا، "بعد سنوات الاحتجاز والانتظار سنبدأ الانتظار من جديد".

وتعرف الحكومة التونسية خصوصية الوضع لبعض الجنسيات ولكنها لا تملك -تماما مثل المفوضية السامية لشؤون اللاجئين- أي تصور عن كيفية التعامل مع هذه الحالات الخاصة.

وقال رئيس اللجنة الوطنية لرصد ومتابعة الأوضاع بالحدود التونسية الليبية محمد الناصر للجزيرة نت إن تونس تحملت وقدمت ما يمكنها في مثل هذا الظرف، مشيرا إلى أن بقية الدور هو من اختصاص المنظمات الدولية العاملة في هذا المجال.

وأوضح محافظ ولاية مدنين في تونس نبيل فرجاني أنه تلقى وعودا من قبل منسقة شؤون المعونة الإنسانية في الأمم المتحدة فاليري آموس بإيجاد حلول جذرية وعاجلة لمن لا يريد العودة.

المصدر : الجزيرة