المستوطنون مستمرون بالتصعيد في الضفة الغربية (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس

أشعلت اعتداءات المستوطنين ضد الفلسطينيين بالضفة الغربية نيران انتفاضة تلوح مقدماتها في الأفق، خاصة أن هذه الاعتداءات أخذت تتصاعد وبشكل كثيف خلال الآونة الأخيرة بالضفة.

وأرجع مدير مركز الخرائط للدراسات العربية بالقدس خليل التفكجي تصعيد المستوطنين هذا بالسماح لأنفسهم بالتصرف خارج القانون الإسرائيلي، وأن لديهم قوة كبيرة تجاه الحكومة الإسرائيلية عبر إسقاطها أو إبقائها، باعتبارهم الرواد بعملية تنفيذ العقيدة اليهودية وأن الضفة الغربية "جزء من الدولة العبرية".

التفكجي:
بالوقت الذي يدعم فيه الإسرائيليون ممارسات المستوطنين تقف السلطة صامتة وملتزمة باتفاق أوسلو
ضد السلطة أيضا
وبين التفكجي أن العنف الاستيطاني المتسارع بالضفة ناتج عن عدة أشياء أولها دعم الحكومة الإسرائيلية المتطرفة، إضافة للرغبة الإسرائيلية بتنفيذ المخططات الاستيطانية، وتزايد أعداد المستوطنين لأكثر من 320 ألف مستوطن بالضفة، وأكثر من مائتي ألف بالقدس، إضافة للتنسيق الأمني بين السلطة والاحتلال.

وأكد التفكجي أن ردة فعل الفلسطينيين على جرائم المستوطنين ستأخذ بعدا أكبر خلال الفترة القادمة، لأن كل ضغط يولد انفجارا، مشيرا إلى أن هذا الانفجار سيأخذ مده باتجاهين الأول تجاه السلطة الفلسطينية باعتبارها منسقة، والاتجاه الآخر سيطال المستوطنين المسببين للعنف.

وأوضح أنه بالوقت الذي يدعم فيه الإسرائيليون ممارسات المستوطنين تقف السلطة صامتة وملتزمة باتفاق أوسلو الذي يوفر الأمن للإسرائيليين دون الفلسطينيين، "فلا السلطة قادرة على حماية الفلسطينيين ولا الاحتلال يمنع اعتداءات مستوطنيه".

من جهته أكد خبير الاستيطان بالضفة الغربية عبد الهادي حنتش أن شرارة الانتفاضة الجديدة التي تحدث عنها الإسرائيليون مؤخرا أطلقها المستوطنون فعلا، معتبرا أنهم وحكومتهم من يتحملون مسؤولية ذلك.

وقال حنتش إن الحكومة الإسرائيلية تعلم يقينا بالسياسات التي ينفذها المستوطنون وتغض النظر عن ذلك.

وتوقع حنتش مشاركة واسعة للفلسطينيين بكل أطيافهم وانتماءاتهم بهذه الانتفاضة الجديدة "حتى الأحزاب المنضوية تحت منظمة التحرير"، باعتبار أن هذه الاعتداءات طالت كل فلسطيني، مؤكدا أن أكثر من مائة اعتداء نفذها المستوطنون ضد الفلسطينيين الأسبوع الماضي، خاصة في مناطق شمال الضفة بنابلس ومحيطها.

وأشار إلى أنه وبالوقت الذي تتحدث فيه السلطة عن توقف للمفاوضات وتنادي بوقف الاستيطان، يستغل المستوطنون ذلك ببناء آلاف الكتل الاستيطانية وينفذون مئات الاعتداءات، وتقوم حكومة الاحتلال بالمقابل بإعطاء صفة الشرعية على هذه البؤر الاستيطانية والمستوطنات.

المصري: الانتفاضة قادمة لا محالة (الجزيرة نت)
قادمة ولكن
من جانبه رأى المحلل السياسي هاني المصري أنه من السابق لأوانه الحديث عن انتفاضة جديدة، لكنه أكد أن الانتفاضة قادمة لا محالة في ظل تصعيد الاحتلال عبر الاستيطان والحصار والقتل وغيره، مشيرا إلى أن هذا كله يولد المقاومة.

ورجح المصري أن تأخذ هذه الانتفاضة بعدا شعبيا أكثر، وذلك تجاوبا مع المطلب الجماهيري الفلسطيني لهذه الانتفاضة واستلهاما لما يجري لدى الشعوب العربية من ثورات.

واعتبر أنها ستتيح المشاركة لأكبر عدد من الفلسطينيين بها وستفضح إسرائيل عالميا وتمنعها من استخدام قوتها العسكرية في لجمها، وبالتالي الحصول على تعاطف دولي مع الفلسطينيين.

ولفت المصري إلى أن هذا التصعيد الاستيطاني يستمر ويتصاعد مستغلا حالة الصمت الفلسطيني والتوقف عن المفاوضات، ودعم الحكومة الإسرائيلية، داعيا الفلسطينيين لمراجعة مسيرة المفاوضات تلك، وجمع الكل الفلسطيني بالداخل والخارج لتحقيق أهدافهم الوطنية.

يشار إلى أن عملية اقتحام مستوطنة إيتمار شمال الضفة الغربية "واحدة من قرابة أربعين مستوطنة وبؤرة استيطانية تحيط بنابلس" التي نفذها فلسطينيان فجر اليوم السبت وقاما بقتل خمسة إسرائيليين ولاذا بالفرار.

يأتي كل ذلك عقب عملية تصعيد استيطاني كبيرة خلال الأيام القليلة الماضية طال آخرها تسعة فلسطينيين من قرية قصره شرق مدينة نابلس بعد أن أطلق المستوطنون وجيش الاحتلال النار عليهم وأصابوا ثلاثة منهم بجروح خطيرة.

المصدر : الجزيرة