محمد السادس أثناء كلمته التي وعد فيها بدستور جديد للمغرب (الجزيرة)

الملك محمد السادس هو الملك الثالث والعشرون من ملوك الدولة العلوية التي تحكم المغرب منذ منتصف القرن السابع عشر, وهو ثالث ملوك المغرب منذ الاستقلال -عام 1956- بعد جده محمد الخامس ووالده الحسن الثاني.

تولى محمد السادس –المولود في 21 أغسطس/آب 1963- عرش المغرب في 23 يوليو/تموز 1999 بعد وفاة والده الملك الحسن الثاني الذي حكم البلاد لمدة 38 عاما.

وورث محمد السادس عن والده بلدا يحتل الإسبانيون جزءا من شماله، ويشتد النزاع مع جبهة البوليساريو في جنوبه، وتعاني نسبة كبيرة من سكانه أوضاعا اقتصادية واجتماعية صعبة، ويشكو المعارضون فيه من غياب الحريات.

قرارات
استهل محمد السادس عهده باتخاذ جملة من الخطوات السياسية الإصلاحية وصفها البعض بالجريئة, على غرار إقالة وزير الداخلية المعروف إدريس البصري، وتحقيق انفتاح محدود على المعارضة.

وفي العام 2003 أعلن عن تشكيل هيئة الإنصاف والمصالحة التي عهد إليها بتسوية أحد أكثر الملفات حساسية وتعقيدا وهو ملف انتهاكات حقوق الإنسان في سنوات حكم والده الحسن الثاني.

كما أطلق محمد السادس مبادرة لتسوية ملف الصراع في الصحراء الغربية التي تطالب جبهة البوليساريو بانفصالها عن المملكة المغربية, تضمنت اقتراح حكم ذاتي موسع للإقليم.

كما أبدى قدرا من التسامح -في سنواته الأولى- مع المعارضة السياسية وخاصة الإسلامية من خلال السماح لبعضها (حزب العدالة والتنمية) بالوجود السياسي والمشاركة في الاستحقاقات الانتخابية بعد حرمان طويل, وتخفيف القبضة الأمنية عن جماعة العدل والإحسان المعارضة ذات الحضور القوي في الساحات الشبابية والطلابية، وإن بقيت في دائرة الحظر القانوني حتى اليوم.

إحدى مظاهرات 20 فبراير/شباط (الفرنسية)
تراجع 
ويقول بعض المراقبين أنه مع مرور السنوات الأولى لحكمه بدأت آمال الإصلاح السياسي والاجتماعي تتراجع، حيث تقلص دور الأحزاب السياسية وتم تهميشها, كما دفع الصحفيون ثمن هذا التراجع إذ تعرض عدد منهم للتضييق والملاحقة وحتى للسجن بسبب نشرهم أخبارا ومعلومات أو حتى مجرد استطلاعات رأي تتعلق بالملك أو الأسرة الحاكمة.

وشاركت وسائل الإعلام الأجنبية كذلك في دفع الضريبة حيث تم إغلاق مكتب قناة الجزيرة وسحب اعتمادات صحفييه، ومنعت صحيفة لوموند الفرنسية من توزيع عدد يتضمن استطلاعا يتعلق بحصيلة عشر سنوات من حكم محمد السادس, وشدد وزير الإعلام المغربي آنذاك على أن "الملكية في المغرب ليست محل جدل، ولا يمكن أن تكون موضوع استطلاع".

كما استمر ملف انتهاكات حقوق الإنسان مفتوحا بسبب تلكؤ الدولة في تنفيذ أغلب توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة خصوصا فيما يتعلق بمعاقبة مرتكبي الجرائم من جهة، وبسبب الحملات الأمنية والملاحقات التي بات يتعرض لها آلاف الشباب المغربي من المتهمين بالعلاقة مع السلفية الجهادية خاصة بعد تفجيرات 2003 بالدار البيضاء.

ورغم أن محمد السادس لقب نفسه بملك الفقراء فإن الفعاليات السياسية والمدنية بالمغرب ما زالت تشكو انتشار الفساد والفقر وتفاقم البطالة بين الشباب والتفاوت الصارخ بين فئات قليلة تمتلك أغلب ثروات البلد، وأخرى مسحوقة تعيش في أحياء الصفيح، فيما صنف محمد السادس وأسرته في العام 2009 من طرف مجلة فوربز الأميركية في المرتبة السابعة ضمن لائحة تضم 15 أغنى أسرة ملكية في العالم.

ومع انطلاق الثورات والاحتجاجات الشعبية التي تكاد تغطي جميع الوطن العربي خرجت مسيرات ومظاهرات في المغرب بدعوة من حركة شبابية تسمي نفسها "حركة 20 فبراير".

ولم تطالب الاحتجاجات بإسقاط النظام الملكي وركزت على المطالبة بإقرار تعديلات دستورية تلبي الاحتياجات الديمقراطية، وقد بادر الملك محمد السادس إلى إعلان تشكيل لجنة تقترح تعديلات دستورية تضمن فصل السلطات ودعم المؤسسات الدستورية، وزيادة صلاحيات رئيس الوزراء وإجراءات إصلاحية أخرى.

المصدر : الجزيرة