مظاهرة لأقباط مصريين في وسط القاهرة (الفرنسية)

منذ سبعينيات القرن الماضي مرت العلاقة بين المسلمين والأقباط في مصر بعدد من مراحل التوتر والاحتقان، عبرت عن نفسها في عدد من أحداث العنف الطائفية.

ويعرض هذا التقرير أبرز المحطات في هذا الشأن:

الخانكة
مثلت حادثة الخانكة -التي وقعت في 6 نوفمبر/كانون الثاني 1972 في مدينة الخانكة القريبة من القاهرة- نقطة البداية الفعالة في تأزم علاقة مسلمي مصر ومسيحييها، وانطلقت شرارة تلك الحادثة بإزالة أهالي المنطقة المسلمين مباني تابعة لجمعية اعتبروها تحولت إلى كنيسة بدون ترخيص رسمي من السلطات.

وفي اليوم التالي وفد إلى الخانكة ألف كاهن وقس في مسيرة وصفت بطابور استعراض عسكري وأقاموا قداسا دينيا، وخرجت الأمور حينذاك عن نطاق السيطرة بعد أن واجهها المسلمون بمظاهرة مضادة احتجاجا على تصرف الكهنة، وقيام قبطي بإطلاق الرصاص على أولئك المتظاهرين، الذين توجهوا بعد ذلك إلى منزل مطلق النار وأماكن أخرى لأقباط وأتلفوها.

الزاوية الحمراء
وتتالت بعد حادثة الخانكة أحداث طائفية عديدة أعوام 1975 و1976 و1977 حتى بداية الثمانينيات، حيث وصلت تلك الحوادث إلى ذروتها بحادثة الزاوية الحمراء الشهيرة في 17 يونيو/حزيران 1981.

وبدأت تلك الحادثة بنزاع بين المسلمين والأقباط على قطعة أرض فضاء جعلها المسلمون مكانا للصلاة، وتطور هذا النزاع إلى معركة استخدمت فيها الأسلحة النارية، مما أدى لمقتل العشرات من الطرفين.



مظاهرة لمسلمين بالإسكندرية ضد إجراءات  للمسيحيين في المدينة (الفرنسية-أرشيف)
الكشح
وشهدت حقبة التسعينيات تطورا في أحداث العنف الطائفي بشكل غير معهود، برز في حادثة الكشح التي وقعت في قرية تحمل نفس الاسم في محافظة سوهاج بجنوب مصر، وتعد الأشهر بين حوادث العنف الطائفي في هذا البلد.

وقد تفجرت هذه الحادثة مرتين الأولى عام 1999 والثانية عام 2000 بسبب نزاع شخصي بين تاجر قبطي وزبون مسلم، وسقط فيهما 21 قتيلا، منهم واحد من المسلمين والباقي من الأقباط، إلى جانب إصابة 33 آخرين بجروح.

حوادث متتالية
وبعد الكشح شهدت محافظات المنيا والبحر الأحمر والأقصر ومدينة العديسات بمحافظة قنا، عددا آخر من الحوادث الطائفية الأقل حدة، كان القاسم المشترك بين معظمها توسع الكنائس في مبانيها بدون ترخيص رسمي مما تسبب في إثارة استياء المسلمين.

الإسكندرية
وفي عام 2006 شهدت مدينة الإسكندرية اشتباكات بين بعض المسلمين والمسيحيين أسفرت عن قتلى وجرحى، على خلفية مسرحية عرضت داخل الكنيسة بها مشاهد اعتبرها المسلمون مسيئة إلى مقدساتهم، وطالبوا بابا الكنيسة الأرثوذكسية الأنبا شنودة -الذي "بارك هذا العمل المسرحي"- بالاعتذار، لكنه رفض.

القاهرة
وفي 10 مايو/أيار 2009 انفجرت قنبلة محلية الصنع بالقرب من كنيسة في القاهرة دون وقوع إصابات، فيما عثرت الشرطة على قنبلة أخرى في نفس المكان، وتمكنت من إبطال مفعولها.

نجع حمادي
في السادس من يناير/كانون الثاني 2010 قتل ستة مسيحيين ورجل شرطة مسلم في إطلاق نار من سيارة عشية احتفال الأقباط الأرثوذكس بعيد الميلاد خارج كنيسة في مدينة نجع حمادي بجنوب مصر، وأدى الحادث إلى تفجر احتجاجات، وأحرق المحتجون منازل ومحال تجارية لمسلمين ومسيحيين.



إجراءات أمنية أمام كنيسة في قنا جنوب مصر (الأوروبية-أرشيف)
مرسى مطروح
وفي 12 مارس/آذار 2010 أصيب نحو 30 شخصا -بينهم سبعة من عناصر الشرطة- في اشتباكات طائفية اندلعت بمحافظة مرسى مطروح شمال مصر بين مسلمين ومسيحيين.

وكانت المرة الأولى التي تقع فيها مثل هذه الاشتباكات الطائفية في محافظة مرسى مطروح الساحلية، حيث تقع أغلب حوادث الاحتقان الطائفي في صعيد مصر، الذي تتركز فيه أعداد كبيرة من المسيحيين.

تقرير حقوقي
في 11 أبريل/نيسان 2010 أصدرت المبادرة المصرية لحقوق الإنسان -وهي جماعة حقوقية مصرية- تقريرا أفاد بأن حالات العنف الطائفي ارتفعت في مصر بين عامي 2008 و2009، ودعت لمعاقبة مرتكبي هذه الأعمال لمنع تصاعدها.

اشتباكات طائفية
احتج مسيحيون بالقاهرة في 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2010 ضد وقف السلطات بناء كنيسة في القاهرة، واصطدم المحتجون مع شرطة مكافحة الشغب، وتفاقمت الأحداث وأخذت منحى طائفيا عندما تحولت إلى مواجهات بين مسلمين ومسيحيين قتل على إثرها مسيحيان، وألقت الشرطة القبض على أكثر من 150 شخصا.

كنيسة الإسكندرية
في الأول من يناير/كانون الثاني 2011 استهدف تفجير يعتقد أنه انتحاري كنيسة في الإسكندرية، مما أسفر عن مقتل 17 شخصا على الأقل، وخرج على إثره مسيحيون إلى الشوارع في احتجاجات، وتبادل بعض المسيحيين والمسلمين الرشق بالحجارة، وأطلقت الشرطة الغاز المدمع لتفريق المحتجين.

وفاء وكاميليا
وإلى جانب الأحداث السابقة، يزيد موضوع سيدتان قبطيتان اعتنقتا الإسلام وأعادتهما الدولة إلى الكنيسة، أجواء الشحن المهيأة للحوادث الطائفية في مصر، ولم تنقطع في القاهرة والمدن المصرية المظاهرات المطالبة بإطلاق وفاء قسطنطين وكاميليا شحاتة، وهما زوجتا كاهنين بمحافظتيْ البحيرة والمنيا، وتتهم الكنيسة باحتجازهما بعد اعتناقهما الإسلام.

المصدر : الجزيرة