دبابة تابعة للجيش الليبي في أحد شوارع طرابلس (رويترز)

مع اندلاع الثورة الشعبية في ليبيا توجهت الأنظار في ليبيا وخارجها إلى الجيش الليبي، وانطلقت دعوات عبر وسائل الإعلام نحو هذا الجيش بالتدخل السريع لحسم الموقف حقنا لدماء الليبيين، ووضع حد للمجازر التي هدد بها العقيد معمر القذافي في الأيام الأولى من الثورة.

وكان التدخل الحاسم للجيشين التونسي والمصري في الأيام الأخيرة للثورتين عاملا قد رفع سقف احترام الشعوب العربية لجيوشها، وأعطى أملا إضافيا بأن الجيش الليبي لن يتخلى عن شعبه، ولن يكون نشازا في معركة الحرية والكرامة التي تخوضها شعوب في المنطقة مع أنظمتها.

ومع الوقت تكشف أن الجيش الليبي ليس بأي حال من الأحوال مثل الجيشين التونسي والمصري لاعتبارات تاريخية وواقعية، بالرغم من أن ليبيا تعتبر من أكثر دول المنطقة إنفاقا على التسلح، حيث أبرم القذافي قبل نحو سنتين صفقة تسليح مع الروس قيمتها نحو 2.2 مليار دولار، كما عقد صفقة مشابهة مع الفرنسيين في نفس العام.

ولأن النظام الليبي أراد لبلاده أن تكون مختلفة في شكل النظام وأسلوب الحكم، فقد أراد للجيش أيضا أن يكون مختلفا بنية وتعدادا وعلاقات ومهمات عن بقية جيوش المنطقة.

ولعل الهاجس الأمني وخوف القذافي من الانقلابات العسكرية التي هددت نظامه أكثر من مرة هو ما جعله يقلم أظافر جيشه، وينشئ عوضا عنه أو بموازاته كتائب عسكرية تفوقه في العدة والعتاد، كما سعى لتطبيق إحدى أهم نظرياته المعتمدة على فكرة "الشعب المسلح"، وأدخل التربية العسكرية في المناهج الدراسية.

كما قرر النظام الليبي ومنذ عام 1984 إلزامية التجنيد العام لكل مواطن ليبي بلغ سن الرشد، وأدخل النساء في السلك العسكري ووظف المئات منهن كحارسات للقذافي نفسه.

العديد من أفراد الجيش الليبي انضموا للثوار  (رويترز)
ويبلغ تعداد الجيش الليبي -بحسب ما هو متداول- نحو 100 ألف عنصر، كما أنفق عليه -حسب وكالة ليبيا برس المقربة من سيف الإسلام القذافي- نحو 39.7 مليار دولار أميركي من الدخل الوطني لليبيا.

ورغم رفع حظر التسليح عن ليبيا منتصف العقد الماضي وتحديدا في عام 2004 فإن الجيش الليبي بقي يعاني مشاكل التكوين والتدريب ورداءة خدمات الصيانة.

انضمام للثوار
ومع انطلاق الثورة الشعبية في فبراير/شباط 2011 بادرت كتائب وقواعد ومعسكرات وأفراد من الجيش الليبي إلى الانضمام للثورة، وانخرطوا في صفوف المقاتلين الثوار.

وفي ظل حالة الغموض التي تسود وضع الجيش الليبي لا يعرف ما إذا كان العقيد الليبي ما زال يبسط سيطرته عليه، في ظل اعتماده الكبير على الكتائب التي يقودها عدد من أبنائه ومقربيه.

المصدر : الجزيرة