مصريون عائدون من ليبيا عبر منفذ السلوم المصري (الجزيرة نت)

أحمد عبد الحافظ-السلوم
 
يعيش مليون ونصف المليون مصري أوضاعا "مأساوية" منذ بداية اندلاع "الثورة" بليبيا يوم 17 فبراير/شباط الماضي، خاصة العالقين في المطارات وعلى الحدود المصرية محاولين العودة إلى بلدهم.
 
ويشتغل معظم المصريين العاملين بليبيا في قطاع الشركات النفطية الخاصة وفي أعمال البناء والحرف اليدوية.
 
ومع اندلاع الاحتجاجات والمظاهرات في ليبيا في أيامها الأولى توقفت أغلب الأعمال، مما أجبر عددا كبيرا من المصريين على العودة، خاصة مع تردي الأوضاع الأمنية وبعد تصريحات العقيد معمر القذافي "بوجود أيد مصرية خفية محركة للمظاهرات".
 
مصريون اعتبروا أن حكومتهم قصرت في تعاملها مع الأزمة (الجزيرة نت)
تهديدات بالقتل
مكرم عباس، الذي يعمل منذ خمسة أعوام في شركة نفطية تركية، يقول إنه بمجرد اندلاع المظاهرات في ليبيا "أخبرتنا إدارة الشركة أنها قررت وقف العمل، وتقاضينا راتب شهر فبراير، وتم تسريحنا من الشركة".
 
وخيّرت الشركة المصريين العاملين بها ما بين المكوث في ليبيا على مسؤوليتهم الشخصية، والعودة إلى بلدهم، فاختار مكرم العودة هو وأسرته، خاصة بعد تلقي زملائه المصريين في ليبيا تهديدات بقتلهم واتهامهم بالمسؤولية عن إشعال هذه الاحتجاجات.
 
واعتبر العامل عمر عفيفي أن الحكومة المصرية كانت "مقصرة" في تعاملها مع الأزمة وأنها "خذلت آلاف المصريين"، وقال إن "هناك مليونا ونصف المليون مصري يعملون في ليبيا، ولا يمكن أن تنقلهم طائرة أو اثنتان فقط في اليوم الواحد، وكان لا بد من زيادة عدد الطائرات وتأمين الخروج للمصريين".
 
أما عمر خليل وزوجته وولداه فظلوا عالقين في مطار طرابلس لمدة 36 ساعة وينامون على الأرض، حتى استطاعوا أن يؤمنوا لهم طريقا للخروج.
 
وفي مساء السبت الماضي استطاع عمر الوصول إلى معبر السلوم بعد أن دفع مبلغا لأحد رجال الأمن مقابل الخروج، تاركا وراءه عشرات الأسر المصرية العالقة في المطار التي لم تستطع أن تؤمن تذاكر، حسب ما قال.
 
وبدوره استطاع أحمد كمال، الذي يعمل في ليبيا منذ عام 1998، المرور بأعجوبة من الحدود المصرية الليبية حتى وصل إلى مدينة السلوم المصرية. ويصف ما وقع له قائلا "رأيت الموت بعيني، ورأينا جثثا تتساقط أمامنا ولم نستطع أن ننقذهم أو نسعفهم".
 
ويؤكد أحمد أنه تلقى تهديدات هاتفية بالقتل إذا خرج من مدينة بنغازي، ولكنه أصر على الرجوع إلى مصر.
 
ويضيف أحمد "ما إن وقعت مدينة بنغازي في أيدي الثوار حتى استطعنا تأمين طريقة للخروج أنا وأربعة من أصدقائي، ومررنا عبر الحدود المصرية الليبية حتى وصلنا إلى مدينة السلوم".
 
عائدون حكوا عن عشرات المصابين في المستشفيات الليبية (الجزيرة نت)
عجز بالمعدات الطبية
أما ابتهال محمد وعائلتها فتعرضت لهجوم من المرتزقة المسلحين في مدينة طرابلس.
 
وتحكي ابتهال قصتها قائلة "كنا نسير في الشوارع وسط طلقات النار ما بين الثوار والمرتزقة، وتعرضنا لهجوم من مجموعة من المرتزقة، ولكننا نجونا بأعجوبة بعد أن استنجدنا بفرقة من الجيش انشقت عن النظام".
 
وقررت ابتهال العودة بعد أن مات أحد جيرانها المصريين على أيدي مسلحين، وتحكي عن عشرات المصابين في المستشفيات الليبية وعن عجز في المستشفيات الميدانية ونقص في بعض الأدوية والمعدات الطبية.
 
وتضيف "البعض مات نتيجة عدم توفر الإمكانات الطبية اللازمة، وآخرون استطاعوا العبور عبر الحدود المصرية الليبية أو الحدود مع تونس لتلقي العلاج اللازم، ولكن الوضع مأساوي ودموي بكل معنى الكلمة".

المصدر : الجزيرة