الآلاف واصلوا عبورهم من ليبيا إلى مصر عبر السلوم (الجزيرة نت)

أحمد عبد الحافظ-السلوم
 
تحول معبر السلوم على الحدود المصرية الليبية إلى "معبر الرحمة" بالنسبة لآلاف النازحين من ليبيا, هربا من جحيم الاضطرابات الأمنية التي تجتاح مناطق واسعة من ليبيا.
 
وتستمر عملية النزوح الجماعي للمصريين والأجانب المقيمين في ليبيا -عقب توسع الاحتجاجات المطالبة بسقوط النظام الليبي- عبر معبر السلوم الحدودي، الذي تحول خلال الفترة السابقة إلى ما يشبه خلية نحل، للتخفيف من حجم  المعاناة وسوء الأوضاع التي تعرض لها النازحون.
 
وعلى مدار اليوم ازدحمت طرقات وصالات الوصول داخل وخارج المنفذ بمختلف الجنسيات والجاليات الفارين من تدهور الأوضاع الأمنية في ليبيا.
 
يأتي هذا فيما تواصل قوافل الإغاثة والمساعدات تدفقها إلى الشعب الليبي عبر منفذ السلوم، تحمل عشرات الأطنان من الأدوية والأغذية، الأمر الذي جعله بمثابة "معبر الرحمة" الذي يساعد على استمرار الحياة إلى ليبيا.
 
وأكد مدير معبر السلوم اللواء مدحت موسى للجزيرة نت أن الوافدين يتدفقون بمعدل يفوق طاقة المعبر الاستيعابية, مشيرا إلى جهود لتأمين مرور الحافلات والأفراد.
 
 قوافل المساعدات تدفقت نحو معبر السلوم  (الجزيرة نت)
وذكر أن إجمالي عدد النازحين الذين عبروا الجانب الليبي إلى مصر بلغ أكثر من 74 ألفا، سواء من المصريين أو من الجنسيات الأخرى, وتوقع ارتفاع العدد خلال الأيام القادمة.
 
وأكد مدير المعبر صدور تعليمات بتسهيل إجراءات عبور جميع العائدين من المعبر بلا استثناء ودون دفع أي رسوم بعد التأكد من هويتهم، إلى جانب التنسيق مع السفارات التي يتبع لها النازحون غير المصريين، لتسهيل سفرهم مباشرة إلى بلادهم عبر الطيران أو الموانئ البحرية.
 
وأشار موسى إلى أن القوات المسلحة المصرية -بالتنسيق مع عدد من الجهات- قامت بتخصيص جسر برى من الأتوبيسات لنقل النازحين على مدار 24 ساعة مجانا إلى مختلف المحافظات المصرية، كما قامت هيئة السكك الحديدية بزيادة عدد القطارات إلى مدينة مرسى مطروح، لنقل النازحين الذين وصلوا إلى المعبر.
 
ومن ناحية أخرى، نظم الكثير من الجهات والهيئات المحلية والدولية قوافل لتقديم المساعدات الإنسانية إلى الشعب الليبي والمتضررين من الأحداث في ليبيا، بالإضافة إلى اللجان الشعبية وتبرعات المواطنين من محافظة مطروح والمحافظات القريبة منها.
 
شؤون اللاجئين
وقد أقامت هيئة شؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة مقراً لها على الحدود لتقديم المساعدات للنازحين.
 
وأشار الدكتور محمد عادل مرعى نائب مدير مستشفى السلوم المركزي إلى إعداد معسكرات طبية لإيواء القادمين وتقديم الرعاية الطبية لهم بالتنسيق مع القوات المسلحة، لافتا إلى فتح مستشفييْن ميدانييْن بمنفذ السلوم ودفع سيارات إسعاف إضافية مجهزة، ونقل أي حالات طارئة إلى مستشفيات مطروح أو محافظة الإسكندرية.
 
سعيد مكين: غالبية الموجودين في ليبيا شاهدوا الموت كل لحظة (الجزيرة نت)
وأشار إلى أن قوافل الإغاثة التي تتدفق من مصر ومن المنظمات الأهلية والمواطنين ساعدت في تخفيف النقص في الأدوية والأطباء, "إلا أنها لا يمكنها تلبية احتياجات الشعب الليبي المتزايدة في ظل تردي الأوضاع هناك".
 
وأوضح هشام متولي -وهو أحد أعضاء قافلة لجنة الإغاثة بنقابة الأطباء- أن قوافل الإغاثة نقلت كميات كبيرة من المستلزمات الطبية، إضافة إلى سيارات عيادات متنقلة فيها أجهزة وأدوات طبية وأطباء من مختلف التخصصات للمساهمة في جهود الإغاثة.
 
وأوضح أنه حتى الآن لم تواجه القوافل أي أزمات سواء على الجانب المصري أو الجانب الليبي.
 
وأضاف متولي أن "لجنة الإغاثة قررت استمرار الوجود في داخل عمق الأراضي الليبية، حتى نهاية الوضع المأساوي الذي يعيش فيه المواطنون، مطالباً جميع الجهات من مؤسسات وشعوب وأنظمة عربية وإسلامية بتحمل مسؤولياتها تجاه الوضع الإنساني المتدهور".
 
وقال سعيد مكين محمد -وهو سوداني نزح من ليبيا- إن غالبية الموجودين في ليبيا شاهدوا الموت كل لحظة بسبب تزايد أعمال العنف اليومية التي تشهدها البلاد، مؤكداً أن عبور النازحين من خلال منفذ السلوم "هو مفتاح الحياة لهم".
 
كما قال عبد الفتاح موسى (من بنغلادش) إن الأوضاع في مدينة "درنة" أهدأ قليلاً، حيث لا يوجد مرتزقة أفارقة بأعداد كبيرة، لكن الانفلات الأمني وأعمال العنف أدت إلى ضياع الأموال التي ادخرها الأجانب عبر سنوات من العمل.

المصدر : الجزيرة