التدوين في سوريا بين التضييق الأمني وضعف البنى التحتية

الجزيرة نت-خاص

يتعرض المدونون في سوريا لاعتقالات وضغوط، وتواجههم خطوط حمر تجعلهم يفرضون على أنفسهم رقابة ذاتية مبالغا فيها، إضافة إلى ضعف ثقافة التدوين الإلكتروني داخل هذا البلد. وقد أدانت منظمة مراسلون بلا حدود اعتقال المدونين في سوريا وطالبت بمعلومات عن بعضهم. 

ويقول المدون حسين غرير للجزيرة نت إن التدوين في سوريا لا يزال يخطو خطواته الأولى، مشيرا إلى عوامل عديدة قال إنها لعبت دوراً في ذلك وخصوصا انخفاض سقف حرية التعبير وسيطرة الهاجس الأمني على المدون، مما أبعده عن التعاطي مع الشأن العام بجدية، وأبعد القراء عنه.

وبدوره يؤكد المدون ورئيس تحرير صحيفة "سوريا الغد" الإلكترونية مازن بلال ضعف خبرة المدونين السوريين. ويرى أن ما يقومون به حاليا يشبه إلى حد كبير طريقة التعامل مع الإعلام التقليدي.

ويعلل بلال تلك الظاهرة بالخشية من التعليمات الرقابية التي قال إنها تحد من قدرة المدونين على تطوير أساليب عملهم، داعيا إلى كسر بعض الحواجز.

ومن جهة أخرى ترى المدونة رزان غزاوي أن مشكلة "الخطوط الحمر" غير واضحة بدقة، مشيرة إلى ما سمتها حالة من الرقابة الذاتية المرهقة، خصوصا مع وجود حالات اعتقال طالت عددا من المدونين.

وأكدت للجزيرة نت وجود نحو عشرة مدونين بين معتقل ومسجون ومهدد، بينهم طلّ الملوحي أصغر مدونة حوكمت وسجنت بتهمة التجسس.

ويبدي ناشطون حقوقيون بدورهم قلقا من التضييق على المدونين، حيث يؤكد رئيس الرابطة السورية لحقوق الإنسان عبد الكريم الريحاوي أن السلطات تفرض حجبا على عشرات المواقع الإلكترونية، وهو ما يمنع بشكل أو بآخر من تدفق المعلومات.

وأوضح للجزيرة نت أن إتاحة مواقع التواصل الاجتماعي خطوة كبيرة، ويجب أن تترافق مع مزيد من الخطوات باتجاه دفع حرية التعبير، خصوصا في مجال المدونات.

ومن جهتها أدانت منظمة مراسلون بلا حدود الاعتقالات الأخيرة التي تمت بحق المدونين في سوريا، مشيرة إلى أن "النظام -الذي يخشى الإنترنت لقدرتها الهائلة على التعبئة وتبادل المعلومات والآراء- يعامل المدوّنين ومستخدمي الإنترنت على أنهم أعداء".

وتنتمي سوريا إلى لائحة "أعداء الإنترنت" التي تعدّها منظمة مراسلون بلا حدود سنوياً.

مازن بلال مدون ورئيس تحرير صحيفة "سوريا الغد" الإلكترونية

معلومات
وطالبت المنظمة بمعلومات دقيقة عن ثلاثة مدونين قالت إنها لا تزال تجهل مصيرهم منذ إلقاء القبض عليهم، وهم: فراز أكرم محمود وأحمد بن فرحان العلوي وأحمد بن عبد الحليم عبوش.

وأشارت منظمة مراسلون بلا حدود إلى اعتقال مستخدم إنترنت نشر على يوتيوب فيديو لتجمّع وقع في 17 فبراير/شباط في منطقة الحريقة في دمشق، مؤكدة أن عناصر من شرطة المرور قامت بضرب هذا الشاب. ويظهر شريط الفيديو احتشاد مئات الأشخاص وهم يرددون شعارات ضد الشرطة. وقد تم تصوير وزير الداخلية سعيد سمور أيضاً بينما كان يتواصل مع الحشد.

وأشارت مراسلون بلاد حدود أيضا إلى اعتقال كل من أحمد محمد حديفة في 20 فبراير/شباط 2011 في بانياس، وأكدت أنه كان ينشر في مدونته مطالب موجهة إلى النظام السوري وملاحظات عن الثورات التي شهدتها الأسابيع القليلة الماضية في تونس ومصر، ويقدم المشورة للتحايل على الرقابة على الإنترنت.

والثاني هو الناشط كمال حسين شيخو مسجون منذ 23 يونيو/حزيران 2010، ومن المرتقب أن تبدأ محاكمته في السابع من مارس/آذار.

وعلى صعيد آخر قررت المحكمة العسكرية الجنائية تأجيل إعلان الحكم في قضية علي العبد الله إلى 13 مارس/آذار. وهو صحفي وكاتب محتجز منذ 17 ديسمبر/كانون الأول 2007 لمشاركته في التوقيع على إعلان دمشق.

والصحفي العبد الله متهم بنشر أنباء كاذبة من شأنها "توهين نفسية الأمة" وفقا للمادة 286 من قانون العقوبات، إضافة إلى اتهامه بتعكير صلات سوريا بدولة أجنبية وفقا للمادة 278 من قانون العقوبات.

المصدر : الجزيرة