خريطة اليمن موضحا عليها المدن التي تشهد احتجاجات

شاهر الأحمد

تتوزع الاحتجاجات المطالبة بتنحي الرئيس اليمني علي عبد الله صالح عن الحكم على مساحة واسعة من البلاد تشمل أهم مدنها في الشمال والجنوب، بعدما مضت في خط تصاعدي متسارع لم تفلح إجراءات الحكومة ومحاولاتها في وقفه.

وكانت الاحتجاجات قد بدأت بشكل متقطع منذ منتصف يناير/كانون الثاني 2011 بالتزامن مع ما كان يحصل في تونس، إلا أنها تحولت إلى شكلها المتواصل في فبراير/شباط 2011.

وعقب 11 فبراير/شباط -وهو اليوم الذي تنحى فيه حسني مبارك عن رئاسة مصر- أخذت المظاهرات اليمنية طابعا يوميا في العاصمة صنعاء ومدن رئيسية في الوسط والجنوب، مثل تعز وعدن والحديدة فضلا عن المكلا عاصمة حضرموت.

وتركزت الاحتجاجات في العاصمة قرب جامعة صنعاء حيث اتخذها المحتجون مركزا تتواصل فيه الاعتصامات حتى تحقيق المطالب وعلى رأسها تنحي الرئيس.

وفي مدينة زنجبار عاصمة محافظة أبين الجنوبية حاولت السلطة وقف الاحتجاجات باستخدام الدبابات، غير أن مئات المتظاهرين ارتدوا أكفانا بيضاء رمزا لاستعدادهم للموت في سبيل تحقيق أهدافهم.

جانب من الاحتجاجات قرب جامعة صنعاء (رويترز)
كما شهدت عدة مناطق في عدن أحداث عنف بين قوات الأمن والمتظاهرين استخدمت فيها قوات الأمن القنابل المدمعة.

وفي تعز سيطر محتجون مناهضون للحكومة يوم 16/2 على ميدان رئيسي وسط المدينة أطلقوا عليه اسم "ميدان التحرير" -تيمنا بنظيره وسط العاصمة المصرية القاهرة- حيث اعتصم المحتجون ونصبوا فيه خياما.

انضمام القبائل
وفي مجتمع يتصف بالدور المهم للقبائل شهدت الاحتجاجات المناهظة للرئيس يوم 22/2 انضمام مجلس التضامن الوطني -وهو تكتل سياسي قبلي يقوده الشيخ حسين الأحمر- إلى المعتصمين أمام جامعة صنعاء للمطالبة برحيل الرئيس.

ودعا الأحمر جماهيره وكل أعضائه في اليمن للانضمام إلى المعتصمين في "ساحة التغيير"، وهو اسم اطلقه المحتجون على الساحة قبالة جامعة صنعاء حيث يعتصمون.

وازداد الوضع تفاقما بالنسبة للنظام اليمني يوم 26/2 بعدما أعلنت قبيلتا حاشد وبكيل -وهما من أهم قبائل اليمن- انضمامهما إلى المظاهرات، احتجاجاً على قمع المتظاهرين المسالمين في صنعاء وتعز وعدن وسقوط قتلى وجرحى في المواجهات.

صالح أطلق مبادرة للإصلاح السياسي (رويترز) 

محاولات للنظام
وسعى الرئيس اليمني لتخفيف غضب المتظاهرين من خلال طرحه عدة مبادرات، فقد تعهد بعدم الترشح لفترة رئاسية جديدة بمجرد انتهاء فترته الرئاسية الحالية عام 2013، كما أعلنت الحكومة خفض الضرائب ووعدت بزيادة مرتبات موظفيها ورجال الجيش.

وتضمنت مبادرة صالح تعديلات دستورية تمهد لإصلاحات سياسية وانتخابية، كما دعا لإلغاء أي قرارات انفرادية للحزب الحاكم وإقالة الرئيس اليمني لأبنائه وإخوانه من القوات المسلحة والأمن.

وعلى غرار ما حدث في مصر، عمد النظام اليمني إلى عدة محاولات لاحتواء الاحتجاجات الشعبية ضده، إذ تصدت مجموعة من مؤيدي حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم -وصف أفرادها بالبلطجية- للمحتجين عبر استخدام الهري والخناجر (الجنبيات) لضرب المحتجين والصحفيين وملاحقتهم لتخويفهم وإجبارهم على التفرق.

وسبق ذلك استخدام قوات الأمن للعنف ضد المتظاهرين حيث أطلق عناصرها القنابل المدمعة وضربوهم بالعصي لتفريقهم، كما اعتقلوا عددا منهم.

المصدر : الجزيرة