مذكرتان بالأردن تحذران من العاصفة
آخر تحديث: 2011/2/8 الساعة 23:05 (مكة المكرمة) الموافق 1432/3/6 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/2/8 الساعة 23:05 (مكة المكرمة) الموافق 1432/3/6 هـ

مذكرتان بالأردن تحذران من العاصفة

مطالبات بحل البرلمان الأردني وتشكيل حكومة انتقالية (الجزيرة نت-أرشيف)

محمد النجار-عمان

يرصد سياسيون ومراقبون بالأردن تصاعد اللهجة التي وردت في مذكرتين حيال الوضع السياسي في المملكة، رفع الأولى المعارض البارز ليث شبيلات للعاهل الأردني مباشرة، فيما خرجت الثانية من خلال بيان وقعت عليه 36 شخصية عشائرية.

واللافت في المذكرتين أنهما حذرتا مما وصفتاه بـ"العاصفة والطوفان" إذا لم تحدث إصلاحات سياسية جذرية بالعودة للدستور الأردني وتفعيل مواده التي تمنح الشعب المشاركة بالحكم من خلال ركن "النيابة" الذي يتقدم على "الملكية والوراثية"، وفقا للدستور.

وتتحدث مصادر سياسية عن محاولات صياغة بيانات ومذكرات مشابهة ربما توقع عليها شخصيات سياسية بارزة في الأيام المقبلة.

وجاءت هذه الموجة من البيانات على وقع ما تشهده مصر من ثورة تطالب بإسقاط نظام حسني مبارك، وما انتهت إليه الثورة التونسية من إسقاط نظام زين العابدين بن علي.

مطالب إصلاح
غير أن مذكرة شبيلات للملك وبيان الشخصيات العشائرية التي اجتمعت في منزل الدكتور فارس ظاهر الفايز في الخامس من الشهر الجاري أجمعا على أنهما يريدان الإصلاح الجذري دون المساس بالنظام الملكي الأردني.

وطالب بيان الشخصيات العشائرية الـ36 بـ"إصلاح سياسي جدي" يبدأ بـ"محاسبة ومحاكمة النشالين والفاسدين والحجز على أموالهم ومنعهم من السفر", و"أن ما حدث في تونس وما يحدث في مصر لا يفهمه إلا الأحرار ومن لا يفهمه فليهنأ بعبوديته".

شبيلات حذر في رسالته من الجوع
(الجزيرة نت-أرشيف)
وطالب البيان بإصلاحات دستورية تقود إلى تداول سلمي للسلطة ووقف توريث المناصب، واستنكر ما وصفه "إحاطة النظام السياسي نفسه بمجموعات من الشركاء التجاريين والإستراتيجيين والفاسدين والمفرطين بثوابت العقيدة والوطن والهوية, والانتهازيين الذين استأثروا بحمايته وثقته فتمددوا وانتفخوا حجما وأهمية على حساب الأردنيين والهاشميين وعلاقتهما معا".

أما مذكرة شبيلات التي وجهها للملك نهاية الشهر الماضي ووردت في أكثر من 9000 كلمة فحذرت من مسيرات مليونية تعد لها عشائر.

وجاء فيها أن "الجوع كافر وعندما ينفجر الشارع قافزا فوق معارضة هلفوتة تافهة.. جسم هنا وعين على المناصب هناك.. فإنه سينتقل خلال أيام من شعارات اجتماعية اقتصادية إلى الشعارات السياسية ثم إلى النظام، ثم إلى رأس النظام..".

ولم يصدر عن أي جهات رسمية رد على هذه البيانات التي أحجمت وسائل الإعلام المحلية عن التعامل معها، فيما تعرض موقع "عمون" الإخباري المحلي لقرصنة اتهم المسؤولون عنه الجهات الأمنية بالوقوف وراءها لنشره بيان الـ36.

وقد جاءت هذه المذكرات على وقع إقالة ملك الأردن حكومة سمير الرفاعي وتكليف معروف البخيت بتشكيل الحكومة الجديدة.

صرخة
ويرى الدكتور فارس ظاهر الفايز الذي تبنى التوقيع على بيان الشخصيات العشائرية أن "بيان 5 فبراير/شباط يشكل صرخة مستقلين من أبناء العشائر الأردنية للضغط من أجل القيام بإصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية في الأردن الذي تراكمت فيه الأزمات".

وقال للجزيرة نت "العالم العربي والأردن جزء منه يعاني كله اليوم من الاستبداد وغياب الديمقراطية، وهو ما عطل طاقات الأمة التي جثمت الأنظمة على صدورها وشلت حركتها".

موقع عمون بعد قرصنته (الجزيرة نت)
وأشار الفايز إلى أن مصدري البيان لا يمثلون العشائر لكنهم جزء منها ومن الرأي العام الأردني, وأضاف أنه تم "توجيه النصيحة الصادقة للملك لعله يعيد النظر في السياسات القائمة التي تتوارث فيها عائلات صغيرة المناصب رغم أن الدستور منح التوريث فقط للعائلة الملكية، وهو ما لا نجادل فيه".

وأكد أن الشخصيات الموقعة ستوالي جلساتها حتى العودة لدستور 1952 وتشكيل "حكومة وطنية من خارج البيت الحكومي الحالي وحل مجلس النواب ومحاسبة الفاسدين ومحاكمتهم".

مطالب جدية
وبرأي السياسي المعارض لبيب قمحاوي فإن أهمية الرسائل الجديدة تأتي من كونها صدرت بأسلوب عام وتضمنت مطالب جدية "خالية من الاستعطاف أو الطلب".

وقال قمحاوي للجزيرة نت إن الملاحظ أنه كلما مرت الأيام ازداد سقف المطالب ارتفاعا، مشيرا إلى أن تعيين حكومة جديدة "ليست حكومة إصلاح وإنما حكومة ماتت قبل أن تولد، وهو ما يعمق الأزمة بدل أن يحلها".

ويلخص ما يجري في الأردن على وقع ما تشهده مصر ومن قبلها تونس بأنه "نمط جديد من الثورة بمقاييس أردنية، لكن البعد العربي حاضر فيه بقوة".

وحذر قمحاوي من "الاستخفاف بما ورد بهذه المذكرات"، ودعا رأس الدولة للاستجابة لما ورد فيها من خلال خطوات صادقة تخفف من حدة الغضب.

المصدر : الجزيرة