محمود عبد الغفار
مع بدء انتشار الشرطة بمصر بعد اتهامها بقتل نحو ثلاثمائة شخص وإصابة الآلاف من المتظاهرين المسالمين وبالانسحاب من مواقعها والمساهمة في إخلاء الأقسام والسجون من السجناء، وهو ما ساهم في نشر الفوضى والرعب بين المواطنين وعمليات سلب ونهب، بدأ الجدل يتزايد بشأن التزام رجال الأمن بحقوق الإنسان وتجنب التعذيب.
 
وتعد عمليات التعذيب والاعتقال العشوائي والاختفاء على أيدي الشرطة التي شهدتها مصر خلال عهد الرئيس حسني مبارك إحدى شرارات الغضب التي أشعلت الثورة الشعبية يوم 25 يناير/ كانون الثاني عبر مجموعة "كلنا خالد سعيد" الذي تعرض للضرب حتى الموت على أيدي رجليْ شرطة بأحد شوارع الإسكندرية في يونيو/ حزيران الماضي، وهو الحادث الذي فجر غضباً شعبيا.
 
وقد أطلق ناشطون مجموعة على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك "كلنا خالد سعيد" وهو ما ساعد في اندلاع تلك الثورة.
 
ومن أواخر حوادث التعذيب مقتل الشاب "سيد محمد بلال" مطلع الشهر الماضي تحت التعذيب على أيدي ضباط جهاز أمن الدولة بمدينة الإسكندرية، أثناء التحقيق معه في حادث تفجير كنيسة القديسين ليلة رأس السنة الحالية.
 
وزارت الجزيرة مؤخرا قسم شرطة "باب شرق" وسط المدينة بعد أن أحرقه المتظاهرون بالكامل عند بدء الثورة الشعبية. ووفق الأهالي فإن هذا القسم قد اشتهر بين سكان الإسكندرية بعمليات الاعتقال التعسفي وتعذيب المواطنين والزنازين التي تَغيب فيها أبسط الحقوق الإنسانية.
 
هيومن رايتس ووتش المعنية بحقوق الإنسان والتي تتخذ من نيويورك مقرا لها ذكرت الأسبوع الماضي أن التعذيب في مصر يمثل مشكلة مزمنة، واعتبرت أن المطالبة بإنهاء انتهاكات الشرطة كانت عنصرا مُحفزا للمظاهرات الشعبية الضخمة التي اجتاحت البلاد.
 
وأضافت المنظمة في تقرير تلقت الجزيرة نت نسخة منه أن محاكمة المسؤولين عن التعذيب وإلغاء قانون الطوارئ "الذي يكرس ثقافة إفلات قوات الأمن من العقاب ينبغي أن تكون أولوية للحكومة المصرية".
 
ووثق التقرير -الذي يقع في 106 ‏صفحات- كيفية تغاضي حكومة الرئيس مبارك عن إساءات الشرطة بعدم التحقيق والمقاضاة الجنائية للمسؤولين عن إنفاذ القانون المتهمين بالتعذيب، وترك الضحايا بدون علاج.
 
وقالت المنظمة إن الغالبية العظمى من شكاوى التعذيب لا تصل المحكمة بسبب تخويف الشرطة للضحايا والشهود الذين يتقدمون بشكاوى، وعدم ملاءمة الإطار القانوني، والتأخير في إحالة الضحايا على الفحص الطبي.
 
ونبهت إلى أن المسؤولين عن إنفاذ القانون بشكل روتيني وتلقائي يستخدمون التعذيب وسوء المعاملة في قضايا جنائية عادية كما في حالة المُعارضين السياسيين والمحتجزين لأسباب أمنية لانتزاع اعترافات تحت الإكراه، وانتزاع معلومات أخرى، أو ببساطة لمعاقبة معتقلين.
 
وقالت هيومن رايتس أيضا إن الإطار القانوني المصري فشل في تجريم التعذيب تماما تماشيا مع القانون الدولي، وهو عامل آخر يُسهم في الإفلات من العقاب.


 
تفشي التعذيب
خالد سعيد المعروف بضحية التعذيب بالاسكندرية الذي فجر غضباً شعبيا (الجزيرة)
كما نددت منظمة العفو الدولية بما وصفته بـ"تفشي التعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة بشكل دؤوب في مراكز الشرطة والسجون ومراكز الاحتجاز التابعة لمباحث أمن الدولة".
 
وخلص تقرير سابق لهيومن رايتس إلى أن "السلطات المصرية استمرت في قمع المعارضة السياسية عام 2010، وتفريق المظاهرات ومضايقة النشطاء الحقوقيين واحتجاز الصحفيين والمدونين وأعضاء جماعة الإخوان المسلمين".
 
وكشف مصدر كان يعمل بأحد قطاعات الشرطة للجزيرة نت أن التعذيب يوجه أيضا ضد جنود الشرطة والأمن المركزي من قبل الضباط، وهو ما ينعكس بالطبع على طبيعتهم العنيفة عند أي قمع للمتظاهرين.
 
وعدّد المصدر عدة وقائع بشعة من بينها تعزير أحد الجنود بوضعه في خزان ماء وصل قرب رقبته أثناء فصل الشتاء، وجرى التغافل عنه حتى الصباح في ظل استهتار رهيب، مما أدى إلى وفاته.
 
وقد أكد منسق  حركة 6 أبريل أحمد ماهر للجزيرة نت أن نزول مجموعة "كلنا خالد سعيد" الذي يقودها الناشط وائل غنيم مع الجماعات والحركات الداعية للثورة الشعبية في 25 يناير/ كانون الثاني أعطى زخما كبيرا لها ولأعداد المشاركين.
 
وأطلقت السلطات الأمنية المصرية سراح غنيم أمس الاثنين بعد اعتقاله قبيل يوم من جمعة الغضب يوم 28 يناير/ كانون الثاني الماضي.

المصدر : الجزيرة