هجوم مصري على الإعلام الحكومي
آخر تحديث: 2011/2/8 الساعة 00:25 (مكة المكرمة) الموافق 1432/3/6 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/2/8 الساعة 00:25 (مكة المكرمة) الموافق 1432/3/6 هـ

هجوم مصري على الإعلام الحكومي

الجيش يحرس مبنى التلفزيون بالقاهرة أثناء الأحداث الأخيرة (رويترز)

أنس زكي - القاهرة
 
وجه بعض المثقفين والإعلاميين في مصر انتقادات حادة للإعلام الحكومي المصري بسبب تحامله على الثورة الشعبية التي تشهدها البلاد، خاصة تغطية التلفزيون لأحداث ميدان التحرير بالقاهرة. وجاءت الانتقادات من مستقلين ومن صحفيين بالإعلام الحكومي نفسه.  
  
وتلون الإعلام الحكومي بين العداء للثورة الشعبية المتواصلة منذ الخامس والعشرين من الشهر الماضي ومحاولة إجهاضها والتقليل من شأنها، إلى محاولة مجاراتها ظاهريا مع العمل على التشكيك في أهدافها والطعن في وطنية ومصداقية القائمين عليها، أو على أقل تقدير محاولة تحميلهم مسؤولية التسبب فيما شهدته مصر من غياب للأمن وتفش لبعض أعمال البلطجة.

وفتحت الصحف الخاصة والمستقلة الصادرة اليوم النار على الإعلام الحكومي وكشفت سوءاته تجاه الثورة الشعبية خلال الأيام الماضية.

وقال الكاتب بصحيفة المصري اليوم بلال فضل إن "الثورة ظلت على مدى أيام متتالية تتعرض لأشرس حملات التشوية والتحقير من قبل رموز إعلام أنس الفقي -وزير الإعلام- ورئيس قطاع -انقطاع- الأخبار بالتلفزيون المصري".

وكتب فضل "إن عديدا من الوجوه الإعلامية كانت ترتدي قناع الاستقلالية، وعندما تطلبت الأمور أن يحسموا مواقفهم اختاروا الانحياز لأولياء نعمتهم، فحاولوا تصيد أي كلمة أو خبر يسيء للثورة بدعوى تقديم جميع الآراء".

وأشار إلى أن هؤلاء التزموا الصمت ثم عندما نشرت صحيفة الغارديان البريطانية العريقة تقريرا بالأسماء والأرقام عن ثروة الرئيس حسني مبارك وأسرته، وقال إنهم  لم يكلفوا أنفسهم حتى عناء إحضار أحد رموز النظام لمناقشة هذا التقرير أو حتى تفنيده وتكذيبه.

رئيس القناة الفضائية المصرية جمال الشاعر: الإعلام الحكومي ارتكب جريمة الخيانة العظمى (الأوروبية)
نقد داخلي
أما صحيفة الوفد المعارضة فقالت إن التلفزيون الرسمي يرتكب هذه الأيام "جريمة بشعة بحق الشعب المصري بالتحريض السافر لتفجير فتنة قد تؤدي إلى حرب أهلية بين أبناء الشعب".

واختصر الكاتب السيد الغضبان الوضع في جملة بسيطة وهي أن التلفزيون الحكومي المصري قد مات "إكلينيكيا" متأثرا بعدم مصداقيته.

واللافت أن الهجوم الحاد على الإعلام الحكومي لم يأت فقط من كتاب مستقلين، وإنما جاء أيضا من مسؤولين بالتلفزيون المصري، تقدمهم رئيس القناة الفضائية المصرية جمال الشاعر الذي اعتبر أن الإعلام الحكومي "ارتكب جريمة الخيانة العظمى وننتظر تحريره".

وقال الشاعر إنه أجبر على الانضمام إلى الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم مع غيره من أبناء التلفزيون "حتى لا يتم اتهامهم بأنهم ضد النظام"، مؤكدا أنه سعى مع ذلك إلى انتقاد بعض الأوضاع، فكانت النتيجة أن سحبت منه برامجه وأسيئت معاملته خصوصا بعدما ألف كتابا يحمل اسم "اعمل عبيط" تعرض فيه إلى ما تشهده مصر من أزمات.

وبدورها، صبت رئيسة القناة الثانية بالتلفزيون المصري شافكي المنيري جام غضبها على قطاع الأخبار الذي يهيمن على المواد الإخبارية والبرامج السياسية وقالت إنه ضعيف وبدون مصداقية.

وكان الملحن الشهير عمار الشريعي من أوائل الأصوات التي هاجمت الإعلام الحكومي بشدة حيث قام بمداخلة شهيرة انتقد فيها أسلوب هذا الإعلام واتهمه بالسذاجة وعدم المصداقية.
 
وضرب الشريعي مثلا بأنه في أحد الأيام السابقة كانت الصورة التي بثها التلفزيون المصري تشير لنحو 200 متظاهر مؤيد للرئيس حسني مبارك بينما كان المذيع يتحدث عن تقاطر الآلاف لتأييد الرئيس.

المذيعة هالة فهمي تتهم وزير الإعلام المصري بدعم البلطجية للهجوم على المتظاهرين (الجزيرة)
خلافات
وتأتي هذه الانتقادات للتلفزيون الحكومي المصري وسط أنباء تكشف عن خلافات داخل مبنى التلفزيون، حيث نفت الصحف الحكومية ما تردد عن استقالة رئيس اتحاد الإذاعة والتلفزيون أسامة الشيخ.
 
لكن مصدرا إعلاميا مطلعا أكد للجزيرة نت أنه تقدم بالفعل باستقالته وأن وزير الإعلام حاول إقناعه بتأجيل الإعلان عنها لعدة أيام.

كما تحدثت مصادر خاصة للجزيرة نت عن استقالة مسؤولين آخرين بقنوات التلفزيون المختلفة بدعوى الاحتجاج على تدخلات رئيس قطاع الأخبار. 
المصدر : الجزيرة

التعليقات