شمعون بيريز: الإعلام منح الفقر والاضطهاد صوتا ولم يعد بالإمكان إسكاته (الجزيرة نت)

وديع عواودة-حيفا

شدد الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز على دور الإعلام الإلكتروني في تفجير ثورتي تونس ومصر، وذلك في افتتاح مؤتمر هرتزليا للأمن القومي الذي تهيمن على أعماله التغييرات التي تعيشها منطقة الشرق الأوسط.

وقال بيريز مساء اليوم إن الشرق الأوسط يشهد الآن ثورة عفوية وشعبية خلفيتها اجتماعية بالأساس، وتحققت بفضل الإعلام والإنترنت الذي منح الفقر والاضطهاد صوتا وشكلا وأجندة، ولم يعد بالإمكان إسكاته.
 
وأضاف أن ما حرك ثورتي تونس ومصر هو "الضيق والفقر ونظام الحكم المنقطع عن واقع الحياة الجديد في العالم، والرغبة في الحريات والديمقراطية".
 
وأوضح بيريز أن الشبكة العنكبوتية تمكّن الشباب اليوم من المفاضلة بينهم وبين أترابهم في دول أخرى، فبفضل جهاز الآيفون وحده يستطيع المرء الاطلاع على ما يدور في كل العالم.
 
وتعليقا على ما يجري في مصر، قال بيريز إن "هذه ثورة تنبع من الشفافية، ولا أعتقد أن تغيير الحكام فقط سيأتي بالتغيير المراد، وينبغي معالجة الجذور لا الحكام.. لقد فعل الرئيس مبارك كثيرا من أجل السلام.. الشباب في مصر يريدون الديمقراطية".
 

"
أليكس مونتس:
الزمن ليس في صالح إسرائيل لعدة أسباب، بينها تراجع قوة الولايات المتحدة في المنطقة، وتزايد قوة إيران، وتعثر مفاوضات السلام، واحتمال انهيار الأنظمة العربية الحالية
"

وكشف أن جوزيف بايدن نائب الرئيس الأميركي هاتفه قبل أيام سائلا عن  رأيه حيال ما تشهده مصر والرد المطلوب على أزمتها، وتابع "أبلغته بضرورة مبادرته لتجنيد شركات اقتصادية عالمية بهدف مساعدة الدول الفقيرة".
 
تحولات بالمنطقة
من جهة أخرى أكد بيريز أن إسرائيل ملزمة بالمحافظة على قوتها وقوة ردعها "مقابل كل عدو ينهض أمامها، وفي نفس الوقت عليها مد يدها للسلام"، معتبرا أن المصالحة ممكنة وداعيا للعودة إلى طاولة المفاوضات.
 
وتابع ملمحا إلى وثائق مفاوضات السلام التي كشفتها الجزيرة "ظن الفلسطينيون أن حكومة يمين لن تقبل بدولة فلسطينية، وأخطؤوا مثلما أخطأنا أن الفلسطينيين لن يتنازلوا عن حق عودة خمسة ملايين لاجئ".
 
ومن جهته أكد أليكس مونتس مدير قسم الشؤون الدبلوماسية والإستراتيجية بمركز هرتزليا للدراسات في كلمته الافتتاحية، أن الوقت يمضي في غير صالح إسرائيل اليوم بخلاف ما كان في الماضي.
 
وأوضح أن الزمن ليس في صالح إسرائيل نتيجة عدة عوامل: تراجع قوة الولايات المتحدة في المنطقة، وانشغالها في القضايا الداخلية كما ظهر في تخليها عن مبارك، وتزايد قوة إيران، وتعثر المفاوضات مع الفلسطينيين، واحتمال انهيار الأنظمة العربية الحالية، والتحول الكبير في موقف تركيا.
 
"
داني روتشيد:
هناك تطورات في الشرق الأوسط تضعف الدول العربية المعتدلة وإسرائيل وتهدد كيانها، مقابل تزايد قوة محور المقاومة
"
استئناف المفاوضات
وتبنى مونتس ما كتبه الصحفي الأميركي توماس فريدمان في نيويورك تايمز اليوم بأن مصر ديمقراطية ستخدم المعسكر الراديكالي، داعيا إسرائيل للإسراع في استئناف المفاوضات قبل فوات الأوان، وتابع "دللت وثائق الجزيرة أن هناك شريكا فلسطينيا".

وهذا ما أكد عليه رئيس مؤتمر هرتزليا للأمن القومي داني روتشيد الذي قال إن هناك تطورات في الشرق الأوسط تضعف الدول العربية "المعتدلة" وإسرائيل وتهدد كيانها، مقابل تزايد قوة محور المقاومة.
 
وأشار إلى تراجع الولايات المتحدة عن دورها في المنطقة بعد تغيير سلم أولوياتها، وتابع "بدون تغيير جذري في السياسة الخارجية الأميركية ستزداد الأوضاع خطورة، وربما سنشهد قريبا دومينو عربيا تنهار فيه الأنظمة العربية".
 
كما دعا روتشيد هو أيضا إسرائيل إلى استئناف مسيرة المفاوضات، وقال إن بوسعها اليوم إنجاز ما لن تتمكن منه غدا، كما دعاها إلى تغيير نظرتها ليهود العالم.
 
وتستمر أعمال مؤتمر هرتزليا في دورته الـ11 لمدة أربعة أيام بمشاركة العديد من الشخصيات الدولية منها الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) أندرس فوغ رسموسن ووزير الدفاع البريطاني وليام فوكس.

المصدر : الجزيرة,الألمانية