إعلام السودان يتجاهل ثورة مصر
آخر تحديث: 2011/2/6 الساعة 21:01 (مكة المكرمة) الموافق 1432/3/4 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/2/6 الساعة 21:01 (مكة المكرمة) الموافق 1432/3/4 هـ

إعلام السودان يتجاهل ثورة مصر

صدى مظاهرات مصر تردد في العالم ولم يجد المكان المناسب في صحافة السودان (الأوروبية)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

لا يزال تعاطي الإعلام السوداني مع ما يجري في مصر وما جري في تونس محل تساؤلات لكثير من المراقبين لكون الدولة السودانية هي الأقرب لمصر مما يجعل تأثرها بما يدور في القاهرة أكثر من غيرها.

ورغم ذلك بدا واضحا أن الإعلام السوداني منقسم إلى تيارين متوازيين لا يلتقيان إلا لماما: تيار رسمي يتحرك بإرادة الحكومة التي لا تبدي حماسة لتأييد المتظاهرين المطالبين برحيل الرئيس المصري حسني مبارك، وتيار أهلي ما زال منشغلا بقضايا داخلية كانفصال جنوب السودان وتداعياته التي يرى أنها أكبر من تغيير نظام في دولة أخرى حتى ولو كانت مصر.
 
لكن الإعلام الأهلي ممثلا في المقروء منه وعلى الرغم من اهتمامه الداخلي، فإنه يحاول من حين لآخر لفت الانتباه لما جرى في تونس ويجري في مصر دون خوض في تفاصيل ذلك.
 
فقد اعتبر رئيس تحرير صحيفة "أجراس الحرية" عبد الله الشيخ أن الإعلام الرسمي لم يهتم بالشأن المصري، عازيا ذلك إلى ما أسماها حالة التوجس من استشراء العدوى في المنطقة وأن أي تغيير للنظام في مصر عن طريق الغضب الشعبي سينعكس حتما على الوضع في السودان.
 
محجوب محمد صالح: القضايا المحلية لم تسمح للإعلام السوداني بمتابعة ثورة مصر (الجزيرة نت)
حجم الحدث
ونفى وجود أي مبررات لإحجام الصحافة السودانية عن تناول تفاعلات الثورة المصرية لتشابهها مع تجارب السودان السابقة التي أنهت حقبتي إبراهيم عبود (1958-1964) وجعفر النميري (1969-1985).

ورأى أن تغطية الإعلام السوداني لما يحصل في مصر لا تتوافق مع حجم الحدث، لكنه عاد وأكد انشغال الصحف والجماهير السودانية بقضايا مصيرية داخلية تتمثل في تداعيات الاستفتاء على حق تقرير مصير جنوب السودان والمشورة الشعبية حول جنوب كردفان والنيل الأزرق.
 
أما رئيس تحرير صحيفة "الأيام" المستقلة محجوب محمد صالح فقسم الإعلام السوداني إلى قسمين: مشارك من بعد وهو الإعلام غير الرسمي، وآخر محرج وهو الإعلام الرسمي، مشيرا إلى أن حرج الإعلام الرسمي ناتج عن "عدم رغبة الدولة في الانحياز ضد نظام قائم".
 
واعتبر أن اهتمامات السودان المتمثلة في استحقاقات ما بعد الاستفتاء وانقسام الدولة السودانية وأثرها على الاستقرار بجانب بعض القضايا العالقة الأخرى في ملف جنوب السودان، لم تسمح له بمتابعة ما يجري في مصر ومن قبلها تونس.
 
"
محيي الدين تيتاي برر عدم تعاطي الإعلام السوداني مع أحداث مصر بكونه غير مندهش كغيره لأنه عايش تجربتين مماثلتين في السودان
"
طبيعة محلية
لكنه أشار في حديثه للجزيرة نت إلى ما أسماها بالطبيعة المحلية للإعلام السوداني "وبالتالي لم يكن له أي وجود على الأرض في مصر"، وأكد أن مفاجأة الأحداث وتسارعها كانت واحدة من عدم مقدرة الإعلام السوداني على التواصل معها بشكل يدفع به للمقدمة.
 
غير أن رئيس اتحاد الصحفيين السودانيين محيي الدين تيتاوي برر عدم تعاطي الإعلام السوداني مع أحداث مصر بكونه غير مندهش كغيره لأنه عايش تجربتين مماثلتين في السودان.
 
وقال إن السودان "كان رائدا في الثورة على أنظمة الحكم القابضة المستبدة" وبالتالي لم ير جديدا يمكن أن يحتفي به كغيره من وسائل الإعلام الأخرى في العالم.
 
واعتبر أن الهبة المصرية "سلوك عادي لشعب عانى من الكبت وانعدام الحرية لفترة من الزمن"، مشيرا إلى عدم وجود شيء مدهش يدفع بالإعلام السوداني لملاحقته خاصة وأن الشعبين المصري ومن قبله التونسي ظلا يعانيان القهر وضرب الإرادة.
المصدر : الجزيرة

التعليقات