ميقاتي (إلى الخلف يمينا) أكد أنه سيسير وفق قرارات الحكومة بشأن المحكمة الدولية (الفرنسية)

ماجد أبو دياك-بيروت
 
حينما يتعلق الأمر بتكليف رئيس وزراء لبناني بتشكيل حكومة مّا، فإن الاعتبارات الطائفية والعائلية إضافة إلى التأثيرات الإقليمية تكون حاضرة بقوة.
 
وقد اجتمعت هذه العوامل بأوضح صورها في تكليف نجيب ميقاتي بتشكيل الحكومة القادمة بعد سقوط الحكومة التي ترأسها رئيس تيار المستقبل سعد الحريري على خلفية استقالات نواب فريق 8 آذار منها.
 
تحول جنبلاط
وبعد أن كانت جماعة 14 آذار تمثل الأغلبية البرلمانية إذا بها تجد نفسها أقلية بسبب تبدل موقف الزعيم الدرزي وليد جنبلاط وتحوله إلى فريق تيار 8 آذار، مما قلب المعادلة وسمح بأن يكون ميقاتي رئيسا للحكومة القادمة.
 
جنبلاط كان المرجح الذي استطاع فريق 8 آذار من خلاله تشكيل الحكومة (الجزيرة-أرشف)
وفي تفاصيل هذا الانقلاب، تقول مصادر مطلعة للجزيرة نت إن جنبلاط نفسه منذ انسحابه من فريق 14 آذار عام 2008 انحاز لتشكيل حكومة بزعامة المعارضة لكنه لم يمارس نفوذه لإقناع بقية أعضاء حزبه (جبهة النضال الوطني) إلا بعد ضغوط من حزب الله واتصالات بينه وبين القيادة السورية.
 
ويضيف هؤلاء أن تهديدات مورست على جنبلاط تراوحت بين تهديد زعامته للحزب لصالح طلال أرسلان، والتهديد بملاقاة مصير والده كمال جنبلاط.
 
وفي هذا الإطار أشارت المصادر إلى أن معركة تأمين الأصوات لمرشحي 8 آذار و14 آذار شهدت تدخلا أميركيا صارخا من خلال لقاء السفيرة الأميركية في بيروت مورا كونيللي مع العضو المستقل بالبرلمان نقولا فتوش لإقناعه بالتصويت لصالح إعادة ترشيح الحريري.
 
يذكر أن تيار 8 آذار حصل على تأييد 68 صوتا في مجلس النواب البالغ عدد أعضائه 128 مقابل 60 صوتا لتيار 14 آذار لتقديم مرشح للحكومة بعد أن تمكن من إقناع الحريري بتأجيل الاستشارات النيابية في النقطة التي كانت فيها الكفة تكاد تميل لصالح الحريري للفوز بتكليف الرئيس ميشال سليمان.
 
ورغم الفيتو الأميركي على دخول حزب الله بقوة في أي حكومة، فقد رشح الحزب رئيس الوزراء الأسبق عمر كرامي الذي اعتذر بدوره لأسباب صحية، حسبما أفادته مصادر للجزيرة نت.
 
المحكمة الدولية
وهنا ظهر اسم نجيب ميقاتي مرشحا مقبولا، من منطقة الساحل التي تولت تقليديا مناصب رئاسة الوزراء في لبنان، ليلتقيه وفد من حزب الله بطرابلس للتأكد من موقفه بشأن المحكمة الدولية المعتقلة باغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري.
 
وتؤكد المصادر أن ميقاتي لم يقدم التزاما محددا بسحب القضاة من المحكمة ووقف تمويلها كما كان مطلوبا من الحريري، ولكن رئيس الوزراء المكلف أكد أنه سيسير وفق قرارات الحكومة الأمر الذي طمأن حزب الله فقبل بترشيحه.
 
نور الدين: تاريخ لبنان لم يعرف تشكيلا للحكومات بدون تدخلات خارجية (الجزيرة نت)
وقد حاز رجل الأعمال والملياردير الطرابلسي على دعم من سوريا باعتباره رجلا مقبولا من كافة الأطياف اللبنانية وملتزما بما ستقرره الحكومة التي يمتلك تيار 8 آذار فيها أغلبية تمكنه من نزع فتيل المحكمة الدولية وإبطال مفاعيلها محليا.
 
وتؤكد المصادر أن السعودية لم تضع فيتو على الرجل في حين ساهم انشغال مصر بأوضاعها الداخلية المتفجرة في تمرير التوافق السعودي السوري الذي حظي بدعم قطري وتركي.
 
العلاقة مع سوريا
وفي هذا السياق، يقول الكاتب والمحلل السياسي ساطع نور الدين إن تاريخ لبنان لم يعرف تشكيلا للحكومات بدون تدخلات خارجية، خصوصا أن هذه الدولة بحاجة إلى رعاية وعناية خارجية والعهد الماضي والحالي لم يكن خارج هذا السياق.
 
ويضيف "نتمنى أن يعاد إنتاج الدولة إلى الداخل بدون استدعاء للخارج، ولكن هذا يظل في إطار التمني، أما في الواقع السياسي فلا يمكننا العيش في حالة صراع مع سوريا الأمر الذي يتطلب ترتيب علاقة البلد في الإطار الإقليمي وخصوصا مع دمشق التي تشكل مفتاحا للعلاقات العربية والدولية".

المصدر : الجزيرة