الأمواج البشرية من المحتجين دفعت الشرطة إلى التراجع والاختفاء (الأوروبية) 

الجزيرة نت-القاهرة
 
لا يزال اختفاء جهاز الأمن في مصر يوم جمعة الغضب 28 يناير/كانون الثاني، وهروب السجناء من السجون وأقسام الشرطة، وما ترتب على ذلك من انتشار أعمال السلب والنهب وتفشي الخوف والهلع بين المواطنين، محل جدل لدى الناس بين مؤيدين لنظرية المؤامرة، وآخرين يعزون ما حدث للإنهاك وعدم إدارة الأزمة بشكل صحيح.
 
فقد قال مصدر أمني إن الانهيار الذي حدث لجهاز الشرطة يوم جمعة الغضب جاء بسبب الإرهاق الذي أصاب أفراد الشرطة لعملهم أربعة أيام متواصلة منذ يوم الثلاثاء 25 يناير/كانون الثاني، وبسبب الأمواج البشرية الضخمة التي فاقت بكثير أعداد الجنود.
 
وأضاف للجزيرة نت أن خطة الشرطة يوم جمعة الغضب كانت تستهدف غلق الشوارع الرئيسية التي يتجمع فيها المحتجون للانطلاق إلى ميدان التحرير، ثم تفريقهم من هذه الشوارع عبر إنذارهم، ثم استخدام القوة والاعتقال لترهيبهم وبالتالي هروبهم.
 
لكن المصدر ذكر أن الأعداد الضخمة للمتظاهرين وجرأتهم وإصرارهم على استكمال مسيرتهم نحو ميدان التحرير جعل أفراد الشرطة يتراجعون ثم يتفرقون بعد ذلك إيثارا لسلامتهم.    
 
وقال إن الرئيس حسني مبارك اتصل بوزير الداخلية السابق بالحكومة المستقيلة حبيب العادلي يوم الخميس 27 يناير/كانون الثاني، عارضا عليه مساعدة من الجيش في جمعة الغضب، لكن العادلي رفض وقال إنه يستطيع السيطرة على الوضع، وهو ما لم يحدث.
 
الفراغ الأمني
"
 المصدر الأمني أرجع هروب المساجين من أقسام الشرطة والسجون إلى قيام "بلطجية" وأهالي سجناء بذلك، إذ استغلوا حالة الفراغ الأمني هناك بسبب سحب قوات كبيرة من هذه الأماكن ثم انهيارها فيما بعد إثر ما حل بها من تعب وخوف من انتقام المتظاهرين
"
وأرجع المصدر الأمني هروب المساجين من أقسام الشرطة والسجون إلى قيام "بلطجية" وأهالي سجناء بذلك، إذ استغلوا حالة الفراغ الأمني هناك بسبب سحب قوات كبيرة من هذه الأماكن ثم انهيارها فيما بعد إثر ما حل بها من تعب وخوف من انتقام المتظاهرين.
 
وأقر المصدر بشرعية مطالب هؤلاء الشباب المتظاهرين وبأن رجال الشرطة يعانون من مثل ما يعاني منه هؤلاء الشباب والمواطنون، ولم يستغرب أن تكون هذه هي نهاية النظام الحالي بعد انتشار الفساد والفقر بشكل كبير، وعدم نجاح هذا النظام في مواجهته.
 
يأتي ذلك رغم أن ضباطا في الشرطة قالوا إن أوامر صدرت لهم بإخلاء مواقعهم، بل وإطلاق سراح السجناء عقب جمعة الغضب.
 
واعتبر مواطنون أن ما حدث من اختفاء الشرطة كان مؤامرة مقصودة، الهدف منها حسب هؤلاء هو إلهاء المتظاهرين، أو من هم بصدد الانضمام للمظاهرات كي ينشغلوا بأمنهم الشخصي وتأمين عائلاتهم وممتلكاتهم، خاصة أن الشائعات عن عمليات استهداف لهذه الممتلكات سرت مسرى النار في الهشيم.
 
ورأى آخرون أن ما حدث ناتج عن خوف أفراد الشرطة من التعرض لغضب المعتصمين، خاصة أن تجاوزات الشرطة كانت أحد الأسباب الرئيسية لهذه الهبة الشعبية.
 
وكان النائب العام قد أصدر قرارا بمنع سفر العادلي مع عدد من قيادات الحزب الوطني الحاكم ووزراء سابقين من السفر، مع تجميد حساباتهم في البنوك.
 
وقد شهدت مصر عقب يوم جمعة الغضب واختفاء جهاز الشرطة بكامله تقريبا حوادث نهب وسلب للمحال التجارية والمنازل، مما دفع المواطنين إلى تشكيل لجان شعبية للسهر على حماية الممتلكات.

المصدر : الجزيرة