يوميات "التحرير" - 5
آخر تحديث: 2011/2/4 الساعة 17:29 (مكة المكرمة) الموافق 1432/3/2 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/2/4 الساعة 17:29 (مكة المكرمة) الموافق 1432/3/2 هـ

يوميات "التحرير" - 5

موالون للنظام دخلوا ميدان التحرير على ظهر الخيول والجمال لتفريق المتظاهرين (الجزيرة)

نواف القديمي-صحفي وكاتب سعودي

 
يوم الأربعاء .. من خط المُواجَهة في ميدان التحرير
 
دون شكٍ كان الأربعاء أكثر أيام الثورة المصريّة أهميّة.. فقد كان الأكثر عُنفاً، والأشد سخونة وجدلاً، والأعلى في عدد المُصابين.. بالنسبة لي.. فإن ما حدث في ميدان التحرير كان تجربة مُثيرة واستثنائية بكل المقاييس.
 
بدأت المسألة مُنذ ليل الثلاثاء الذي شهد المظاهرة المليونية في ميدان التحرير.. حيث ألقى الرئيس حسني مبارك خطاباً قدَّم فيه بعض التنازلات وحقق فيه بعض المطالب التي كانت تُنادي بها المُعارضة طوال السنين الماضية، والتي ترتكز على تغيير المواد (76 – 77 – 88) من الدستور.. بحيث يجب أن ينصّ الدُستور المُعدَّل على عدم تجاوز مدة الرئاسة لفترتين فقط، وأن تُلغى من الدستور الشروط التعجيزيَّة لمن يُمكنه الترشّح للرئاسة، وإقرار الإشراف القضائي على صناديق الانتخاب.. وقد حقق الرئيس في خطابه المطلبين الأولين، دون أن يُحقق المطلب المُتعلِّق بالإشراف القضائي.
 
ولكن طبيعة المطالب الشعبيّة شهدت تحوّلاً جذريّاً بعد 25 يناير.. ولم تَعُد تقتصر على تعديل المواد الدستوريّة المذكورة.. بل تجاوزت ذلك وانحصرت في مطلب واحد فقط، هو (إسقاط النظام، وإنهاء حكم الرئيس مُبارك).. إضافة إلى أن المُعارضة الشعبيّة لم تعد في يد الأحزاب المُعارضة، بل صارت في يد الكُتل الشبابيَّة التي نزلت للميدان.
 
وبعد خِطاب الرئيس حقق فيه غالب المَطَالب السابقة للمُعارضة.. كان الحِزب الوطني قد أعدّ العُدَّة لتسيير جماهير مُوالية له ترفع شعار أنها اقتنعت بخِطاب الرئيس، وأنه حقق لها مطالبها، وأنها تُطالب بإنهاء المظاهرات.
 
قامت الحشود الموالية للنظام بالتجمّع في الساعة الحادية عشرة من صباح الثلاثاء.. وبدأت مسيرتها باتجاه ميدان التحرير.. وكانت الخُطَّة تتضمن أن تدخُل هذه الجماهير الحاشدة للميدان، وترفع الصور والشِعارات المؤيّدة للرئيس مُبارك، وتطرد بالقوة الحشود المُعتصمة في الميدان.
 
وميدان التحرير الضخم، الذي يتّسع لأكثر من مليون شخص، مُصمّمٌ على شكل دائرة كبيرة، وله قُرابة الثمانية مداخل.. وفي مُحيطه تقع بعض أهم المؤسسات والوزارات الحكوميّة.
 
في الساعة الثانية عشرة وخمسين دقيقة ظهراً بدأت الحُشُود الموالية للنظام تصل بكثافة إلى ميدان التحرير، وبدأت بالدخول إلى الميدان من ثلاثة مداخل.. واستطاعت هذه الحشود أن تدخل بكثافة وعُنف إلى الميدان حاملة العصي والسكاكين وبعض أفرادها أتوا على الأحصنة والجِمال والبِغال، وتمكنوا من السيطرة على نصف الميدان تقريباً.. وهنا بدأت معارك شديدة بالأيدي والعِصي والسكاكين بين الشباب المُعتصمين ومؤيدي النِظام، وسط مرأى ومَسمَع من قوّات الجيش التي بقِيت صامتة!
 
مغالطات الإذاعة
اشتباكات ساخنة اندلعت الأربعاء بين المتظاهرين وآخرين موالين للنظام (الأوروبية)
في هذه اللحظة كنا -أنا ورفاقي- خارج الميدان.. وفي قرابة الساعة الثانية ظهراً توجهنا إلى ميدان التحرير بعدما رأينا المواجهات على شاشة قناة العربية -طبعاً بث قناة الجزيرة مقطوعٌ في كُل مصر-.. وفي الطريق إلى الميدان مع سائق الأجرة بدأنا نستمع إلى الإذاعة المصرية الرسميّة، وكان المُذيع لحظتها يتواصل مع مُراسل للإذاعة في الميدان، ويسأله عن الأوضاع هناك، وعما إذا كانت الساحة مُنقسمة بين المُعارضين والمُوالين، هنا أكد المُراسل أن الجماهير المؤيدة للرئيس تُسيطر على كل الميدان، وأن الصور والشعارات المؤيدة هي وحدها المرفوعة هُناك. ثم أكد بطريقة كوميديّة أن غالب المُعارضين انضموا إلى الحشود المؤيدة للرئيس، وأعلنوا توبتهم، وأكدوا أنهم كانوا على خطأ، وأن كل الميدان حالياً يهتف باسم (الريّس)، وأن الناس بدأت تشعر بالأمان والاستقرار!
 
وصلنا الميدان قُرابة الساعة الثانية والنصف ظُهراً.. وساعتها كانت كل مداخل الميدان مُغلقة وتقف عليها الحشود الموالية للنِظام.. فقررنا أن ننخرط ابتداءً بين المُوالين، لنتعرّف عليهم عن قُرب، ونرى الوجوه، ونستمع للأحاديث، فذلك دون شك سيُعطي مؤشراً واضحاً عن طبيعة هذه الحُشود.
 
اتجهنا ابتداءً إلى مدخلٍ للميدان من جِهة كُبري قصر النيل، وإذ به مُكتظٌّ عن آخره بأنصار النِظام، الذين استطاعوا أن يُسيطروا على كل المدخل وأجزاء من الميدان، واكتشفنا أن المعارك مازالت مُشتغلة بين الموالين وأنصار المعارضة الذين مازالوا يحتشدون في الداخل -لا كما قال مُراسل الإذاعة-، وأن آلاف الحِجارة تُقذف من كل طرف باتجاه الآخر.
 
عندها قررنا الخروج من هذا المدخل والاتجاه إلى مدخل كبير ورئيسي للميدان بجوار المتحف القومي.. وكان المشهد هناك مُرعبا ومُفاجئا.. آلاف المُحتشدين من أنصار النِظام يُشكلون كتائب مواجهة بالحجارة وقنابل المولوتوف.. وقد تمترس كلُ طرفٍ (المُعارضون والموالون) بعددٍ من السواتر الحديديّة.. وحين تُراقب المشهد عن قُرب وتُدرك طبيعة المعركة، ترى آلاف الحِجارة التي تنهال من كل طرف باتجاه الطرف الآخر.. كانت الحِجارة التي تُرمى ذاتُ أحجام كبيرة نسبيّاً، بحيث يُمكن أن تكون مُميتة في حال أصابت الرأس، أو على الأقل ستتسببُ في إصابات بليغة، كما أن قنابل المولوتوف تُحرقُ أجزاء كبيرة من الطُرُقات.. وغدت الشوارع التي تجري فيها المواجهات في مستوى الخراب وكأنها شوارع بيروت أيام الحرب الأهلية.. أما السيارات التي كانت تقف على جانبي الطريق فقد تهشّمت تماماً، إن لم تكن قد احترقت بقنابل المولوتوف.
 
استطعنا الاقتراب أكثر من خط المواجهة في الطرف الذي كان يُسيطر عليها الموالون للنِظام.. وكنتُ طيلة الوقت أحاول الاقتراب أكثر من هؤلاء، والاستماع إلى حِواراتهم، والتأمل في هيئاتهم.. وشاركناهم الكر والفر، حيث كانوا يهجمون بأعداد كبيرة، ثم بعد دقائق لا يستطيعون الصمود فيهربون بسرعة شديدة.. وكان في الخلف مجموعة ممن يقودون الهَجَمات، ويحرِّضون الشباب على الدخول، ويصرخون فيهم: (يلاّ ياشباب.. اهجموا عليهم.. لازم مايجيش المغرب إلا واحنا مطلّعينهم من الميدان) ثم يقوم بعض هؤلاء القادة بدفع الشباب نحو المُقدِّمة للمشاركة في المُواجهات لكون البعض كان يُحجم عن ذلك.. وبسبب أننا اتفقنا -أنا ورفاقي- ألا نتحدث بلهجتنا أمامهم حتى لا يُدركوا أنني لسنا مصريين، فقد كانوا أحياناً يوجهون لنا الخِطاب الغاضب: (يلاّ.. أهجموا عليهم.. مالكو واقفين).. بل إن أحدهم قام بدفعنا إلى الأمام كي نُشارك في المعركة.
 
شاهد: معظم من ألقي القبض عليهم أثناء اشتباكات الأربعاء من الشرطة (الجزيرة)
الموالون
بِصراحة.. في ثنايا وجودنا على هذه الجبهة.. وأثناء اقترابنا من الخط الفاصل بين الفريقين، ومشاركتنا بمسيرات الكر والفر.. قُمتُ بحركات وأعمال -من ناحية الركض والقفز على الحواجز، والدخول بين السواتر- لم أكن أتوقع أنني يُمكن أن أقوم بها.. لذلك صِرت أقول لأصحابي: والله اكتشفت إني أنفع بهالشغلات :)
 
وبعد ساعة ونِصف قضيناها في الجِهات المُوالية للنظام على ثلاثة مداخل للميدان.. وبعد أن اختلطنا بحشودهم وسمعنا كثيراً من أحاديثهم وحواراتهم، ورأينا هيئاتهم وأشكالهم، وصلتُ إلى نتيجة لا تُخالطها عندي ذرّة شك هي أن هؤلاء عبارة عن فريقين اثنين.. الأول عبارة عن مجموعات من البلطجيّة الذين قام النِظام باستئجارهم من الأحياء العشوائيّة الكادحة.. والثاني هم رجال أمنٍ وشُرطة بملابس مدنيّة.
 
أيضاً لاحظتُ أن أكثر الشعارات التي يرفعها هؤلاء الموالون للنِظام -طبعاً بعد صور الرئيس والعِبارات الداعمة له- كانت شعارات تشتم في البرادعي وتتهمه بالعمالة لأميركا وإسرائيل.. عندها أدركتُ أن البرادعي هو أكثر طرفٍ يُزعج النِظام حالياً. وبالطبع ليس لأنه الأكثر شعبية بل لأنه الوجه الذي يُمكن أن تقبل به أميركا كبديل للنظام الحالي، لذا فهم يرونه الخطر الحقيقي عليهم.
 
وحينما كنتُ أستمع للحوارات التي تدور بينهم، سمعتُ حواراً جرى بين مجموعة منهم شعرتُ تجاهه بكثير من الألم.. وذلك حين قال أحدهم لبعض المُحيطين به وسط فورة المعركة: (إحنا مش كل الدول ضدنا يارجّاله.. فيه دول كمان معانا وبتحبّ الريّس.. دي السعودية كلها معانا).. بصراحة شعرتُ حينها بالخزي.. هل صرنا نحن في صف هؤلاء المُرتزِقة والبلطجيَّة!
 
قررنا بعد ذلك أن نجد مدخلاً للميدان تخِف فيه المواجهات حتى نتمكّن من الدخول، كي نرى المشهد من طرف المُحتشدين وشباب المُعارضة.. وبالفعل وجدنا أحد المداخل يسوده هدوء نسبي، وتُسيطر عليه مجموعات المُعارضة.. اقتربنا منهم، وأعطيناهم هوياتنا الشخصيّة، ووقفنا مع صف الداخلين حيث يتعرّض كل من يُريد الدخول إلى تفتيش جسدي دقيق كي يتم التأكد أولاً من هويته (أي إن كان من رجال الأمن أم لا، لأن المِهنة تُكتب بالبطاقة الشخصيّة)، ومن ثمّ يتم التأكد من أنه لا يحمل أي أسلحة بيضاء.
 
وبعد دخولنا قمتُ بتعريف نفسي لبعض القيادات بأنني صحفي.. فاحتفوا بذلك وقاموا بأخذي في جولة على بعض المواقع ومراكز علاج الجرحى.
 
اشتباكات الأربعاء خلفت قتلى ومئات الجرحى (الأوروبية)
المتظاهرون
الميدان من الداخل يبدو وكأنه في حالة حرب.. ففيما بقي هناك بعض النساء والأطفال الذين كانوا يبيتون في الميدان منذ البارحة.. ومن ثمّ انحصروا وسط الميدان.. ترى جُمُوع الشباب وكأنهم في جبهات قتال.. كانوا قد نظّموا أنفسهم على شكل مجموعات.. وتقسّموا للمواجهة على كل المداخل.. وصنعوا لأنفسهم متاريس من الحديد ووضعوها في خطوط المواجهة.. وهناك فريق يهجم على الطرف الآخر.. وهؤلاء قد ربطوا فوق رؤوسهم ألواحا كرتونيّة لتقيهم شيئاً من وابل الحِجارة.. وهناك فريق آخر يستريح بعد أن رجع للتو من المعركة، كي يعود بعد قليل للمواجهة.. وهناك فريق ثالث يُعِدُّ الحجارة ويُكسِّرها ويجهِّزها للشباب في الصف الأول.. وهناك مجموعات مسؤولة عن المُصابين، حيث يتم نقلهم مباشرة إلى عيادات طبيّة تم تجهيزها في مواقع آمنة ويُديرها أطبّاء متطوعون كانوا في الميدان.. وهناك أشخاص يجهِّزون قنابل المولوتوف.. وآخرين يقومون بنقل السواتر الحديدية وتقديمها في كل مرة ينجحون فيها بإرجاع الموالين للنِظام.. فيما كان هناك بعض الشباب يقومون بإحداث ضجيج كبير عبر الضرب العنيف على ألواحٍ من الحديد لإخافة خصومهم.. وكانت التكبيرات تتعالى بشكل كثيف عند كل هجوم.. ووابل من آلاف الحجارة -إضافة لقنابل المولوتوف- تنهال على الطرف الآخر في لحظات الهجوم.
 
وكان من المشاهد اللافتة حين يستطيع كل طرف أن يقبض على أشخاص من الطرف الآخر.. فقد كانوا يتعاملون معهم وكأنهم (أسرى!).. فكان يقوم البعضُ بضربهم في البداية -كِلا الطرفين كانا يفعلان ذلك- فيما كان البعض الآخر يحاول إيقاف الضرب والتأكيد على وجوب حسن التعامل معهم.. ثم كانوا يُجرُون معهم تحقيقات سريعة.. وقد اعترف بعض المقبوض عليهم من الموالين للنِظام أنهم تلقّوا خمسمائة جنيه نظير مُشاركتهم في هذه الأعمال.. ثم يقوم كل طرف بتسليم رهائنه لقوّات الجيش.
 
بدا لي بوضوحٍ أن الشباب المُعتصمين في الميدان كانوا أكثر استبسالاً وشجاعة.. كانت القضية بالنسبة لهم قضية حياة أو موت.. لذلك كانت النِداءات تتردد بينهم وكأنهم في جبهة حرب حقيقيّة.. فالحديث يتردد عن الجهاد، والصمود، والصبر، والميكرفونات يتحدث بها بعض الشيوخ الذين يُردِّدون التكبير ويحثون الشباب على المواجهة والصمود.. فيما كنتُ أسمع أيضاً بعض الشباب المتحمِّسين يصرخون في خصومهم: يا كَفَرَة .. وأحدهم كان يُخاطب الشباب بحماس شديد ويقول: لسنا سواء، قتلانا في الجنة، وقتلاهم في النار!
 
وبعد ست ساعات من المعارك العنيفة في أغلب مداخل الميدان.. استطاع شباب المُعارضة أن يطردوا الموالين للنظام من كل المداخل، وأبعدوهم حتى عن الطُرُق والميادين القريبة، ووضعوا متاريس حديديّة في كل الشوارع المُحيطة بميدان التحرير، وأشعلوا النار ببعض الإطارات والأخشاب في المواقع التي لا يُريدون تجاوزها .. فصار ميدان التحرير بالكامل وكل المناطق القريبة (مناطق مُحرّرة).. ولم يتبقَ سوى مدخل واحد مُرتبط بميدان آخر مفتوح على طُرُق كبيرة (ميدان عبد المنعم رياض) هو الذي استمرَّت فيه بعض المُناوشات البسيطة طِوال الليل.. عندها تقدّمت بعض قوات الجيش -التي ظلَّت تُراقِب المعركة بصمت!!- إلى بعض هذه المناطق، وقامت بإطلاق رصاص كثيف في الجو لتُعلِن استلامها لتلك المداخل.. وقد أسفرت هذه المُواجهات عن خمسة قتلى وأكثر من ثمانمائة جريح.
 
طوال الأيام الماضية التي كنتُ أقضي فيها غالب وقتي بميدان التحرير، كان من بين الأمور التي كنتُ حريصاً على رصدها وتقديرها هي (مدى مُشاركة الإخوان المُسلمين في الحشود المُعتصمة بميدان التحرير).. طبعاً في يومي الجُمعة والثلاثاء كان من الصعب التقدير بسبب كثافة الحشود.. ولكنني لاحظت أن حضور الإخوان كان محدوداً جداً يوم السبت، ثم ازداد بعض الشيء يوم الأحد، ثم بدا واضحاً تماماً يوم الاثنين، حيث أقدِّر أنهم كانوا يُمثلون -يوم الاثنين تحديداً- رُبع المُعتصمين في الميدان.. أما يوم الأربعاء -يوم المُواجهة- فبتقديري كان قُرابة الـ50% من الشباب الذين تولوا مواجهة المُوالين للنِظام هم من الإخوان المسلمين.
 
ماذا كان سيحصل لو نجح المُوالون للنظام بطرد الشباب المُعتصمين؟.. في تقديري أنهم كانوا ينوون أولاً تفريغ الميدان بالكامل من أي حشود مُعارضة، ثم يُعلن الجيش منع أي تظاهرات في الميدان وتُغلَق المنطِقة بالكامل.. وكان هذا الأمر -في حال تم- سيُشكِّل ضربة مُوجعة لمسيرة المُعارضة التي ما فتئت تتعاظم ويزداد ضغطها على النِظام.. ولكن شباب المُعارضة الشُجعان أبطلوا هذا السيناريو المتوقّع.
 
تعظيم سلام لهؤلاء الأبطال.
المصدر : الجزيرة

التعليقات