مئات الآلاف آدوا صلاة الجمعة في ميدان التحرير حيث تجمعوا للمطالبة برحيل مبارك (الأوروبية)

نقولا طعمة–بيروت
                    
يعيش المصريون في لبنان وهم يتابعون الأحداث الجارية في بلادهم في حالة اضطراب وقلق وتوتر، كثيرون منهم لا يريدون التحدث بما يجري في بلادهم، والباقون منقسمون بين مؤيد للحركة الشعبية ومعارض لها.

فمصر لم تشهد تحركات شعبية واسعة في الشارع منذ انتفاضة ١٩٧٧، أي منذ أكثر من ٣٣ عاما. فولد جيل كبير لم يشهد اضطرابات في بلده، ولذلك لم يدرك معنى التحركات الشعبية خلافا لأجيال ما بعد الثورة الناصرية.

يعتقد كثيرون منهم أن الاستقرار الذي تعيشه مصر نعمة، مقارنة مع لبنان، ومنهم من يقرن واقع التخلف الاجتماعي ببقية الدول العربية، لذلك تجدهم يتساءلون "لماذا تضطرب مصر دون سواها من الدول العربية؟".

شحاتة: الشعب لم يعط فرصة للرئيس لتلبية مطالبه (الجزيرة نت)
رفض المظاهرات
حسن شحاتة يدير محطة وقود في شارع الحمرا ببيروت مع عدد من أشقائه وهو متخرج جامعي، يعرب عن قناعته بأن "الحركة الشعبية المصرية غير مبررة رغم أن لديها مطالب محقة”.

وقال في تصريح لـ"الجزيرة نت" إن "الشعب لم يعط الفرصة للرئيس لتلبية مطالبه، فنزل إلى الشارع قبل أن يصل مع الرئيس إلى الطريق المسدود، والرئيس عين شخصية مرموقة لرئاسة الوزارة هو أحمد شفيق فليحاوروه".

وتحدث شحاتة عن ارتياح في حياة مصر، "فأولادي يعيشون بهناء هناك، والدولة تقدم لنا الضمانات الصحية والتعليمية، وجئت إلى لبنان ليس لأنه ليس لدي عمل، بل لتحسين وضعي المالي".

وأبدى خشيته من أن تؤدي الحركات الشعبية إلى خسارة كبيرة لمصر، فالخسارة، بحسب رأيه استنادا لصحف لبنانية، بلغت 70 مليار جنيه مصري  (12 مليار دولار) في البورصة" لافتا إلى أن "مصر دفعت أثمانا باهظة في الصراع العربي مع إسرائيل".
 
كما قال "سيد"، رافضا ذكر اسم عائلته، وهو يعمل في محطة وقود على طريق عام بيروت منذ عشر سنوات، إن "ما يجري في مصر خطأ، فبعد أن حقق الرئيس مطالب الناس، يجب أن ينسحبوا من الساحة. وإسقاط رئيس الجمهورية في الشارع عيب. لينتظروا ستة أشهر فينتخبوا غيره”.

أضاف للجزيرة نت “رئيسنا ليس بشعا، حكمنا ٣٠ سنة ونحن نعيش بهناء بعيدا عن الحروب والمشاكل”.

وعن سبب هجرته لمصر، قال "لأن المال الذي أجنيه في مصر سأصرفه، بينما في لبنان أتمكن من توفير جزء منه".

 كمال: أتوقع أن تنتصر الحركة ويرحل الرئيس مبارك (الجزيرة نت)
انتقاد وتضامن
غير أن شريف كمال -الذي يعمل منذ ثلاث سنوات في مطعم قرب مستشفى الجامعة الأميركية ببيروت- يقول "إننا نتلقى المساعدة الصحية من الدولة بصعوبة بالغة، فإذا احتجنا لطارئ صحي علينا أن ننتظر ستة أشهر للموافقة”.

وأضاف لـ"الجزيرة نت" أن "البطالة تعم مصر، وملايين السكان يهاجرون بحثا عن العمل، ولولا ذلك لما اندلعت الأحداث الحالية".

وإذ أيد الحركة الشعبية، قال إنه يتوقع "أن تنتصر الحركة ويرحل رئيس الجمهورية حسني مبارك، فالحركة محقة بكل مطالبها".

كما يؤيد وحيد أنور -رئيس عمال خدمات متنوعة منذ العام 2003- الحركة الشعبية في مصر، متمنيا في تصريح لـ"الجزيرة نت" أن "يعود لمصر دورها الريادي في العالم العربي الذي فقدته بعد اتفاقيات كامب ديفيد".

وتابع مبديا قناعته أن الشعب المصري لن يعود إلى الوراء، لأن "شعبنا لم يتحرك منذ 30 عاما"، ملاحظا أن "المصريين يصبرون طويلا، لكنهم إذا تحركوا، فلن تقف قوة في وجههم".

ويرى أن "الشعب المصري يعاني من الفقر والإهمال، ويعم الفساد في الدولة، ويتسلط على مقدراتها حفنة من المتمولين وأصحاب الشركات، لذلك لن تتراجع الحركة الشعبية إلا بعد أن تزيل الحكم الحالي الذي سبب لنا الكوارث".

أما محمد عبد النبي من دمنهور، ويعمل في محطة ثانية، فقال إن "الوقت والعمل لا يتيح له الاطلاع على ما يجري، وأنا لست مع هذا ولا مع ذاك”.

المصدر : الجزيرة