مصر.. ميراث الماضي يعرقل المستقبل
آخر تحديث: 2011/2/3 الساعة 19:22 (مكة المكرمة) الموافق 1432/3/1 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/2/3 الساعة 19:22 (مكة المكرمة) الموافق 1432/3/1 هـ

مصر.. ميراث الماضي يعرقل المستقبل

الشباب المنتفض بالقاهرة والمدن المصرية
الأخرى يلقون تعاطفا من كثير من فئات الشعب (الأوروبية)

أنس زكي - القاهرة
 
لا يخفي الملايين في مصر وبقية دول العالم العربي وربما العالم بأسره إعجابهم بهؤلاء الشباب الذين يناضلون من أجل تغيير حقيقي نحو الحرية والديمقراطية والعدالة في أكبر دولة بالمنطقة، لكن الصورة من داخل مصر ليست كلها على هذا النحو.
 
فمع الانبهار الذي خلفه المتظاهرون، ليس من الصعب على من يتجول في كثير من الأحياء الشعبية والمناطق الريفية خصوصا أن يكتشف أن سنوات طويلة من حكم الفرد, فضلا عن طبيعة الحياة الزراعية المرتبطة بالأرض والتي ترفض التغيير وتخشاه، تركت أثرا عميقا يستقر في لا شعور الكثيرين وتظهر نتائجه في مواقفهم وسلوكياتهم.
 
أغلب المصريين يعبرون عن تأييد للمتظاهرين المرابطين في ميدان التحرير بالقاهرة منذ أيام مطالبين بتغيير النظام ورحيل الرئيس حسني مبارك، لكن الأمر عند الكثيرين لا يتجاوز التعاطف، ومازالت فكرة الخروج إلى الشارع لدى هؤلاء مرفوضة، أو غير مطروحة من الأساس.
 
تخوف من التغيير
فالوعي الذي دفع شباب التغيير للخروج ما يزال مفتقدا لدى الكثيرين، وهو ما جعل هؤلاء يرفضون التغيير بل ويتخوفون منه رغم أنهم لا يتوقفون عن الشكوى مما يرونه فسادا وظلما يمارسهما النظام الحالي ويرعاهما، فكأنهم ينتظرون أن يأتي التغيير بيد القدر دون أن يرد بذهنهم أنه يمكن أن يأتي على أيديهم ولكن ببعض الجهد والصبر.
 
"
الفئة المتخوفة من التغيير تضع الأمن على رأس أولوياتها، إذ هي اعتادت طريقة روتينية في العيش تقدس "الاستقرار" والجمود حتى لو كان ذلك الاستقرار مرتبطا بالظلم والفساد 
"
الشعور بالأمن وأولويته لدى هؤلاء كان له أيضا دور كبير في تشكيل موقفهم، فهم اعتادوا على طريقة روتينية في العيش تقدس "الاستقرار" والجمود حتى لو ارتبط بالفساد والظلم، ويخشون من التغيير متكئين في ذلك على عشرات الأمثال الشعبية التي تخوّف من التغيير, وتصب في مصلحة ترسيخ الوضع القائم ولو كان بائسا.
 
وبدورها, فقد ألقت الأوضاع الاقتصادية والمعيشية بظلالها على موقف هذه الفئات من المصريين، حيث تحمس الكثيرون منهم للتغيير عندما اعتقدوا أنه قد يأتي بسهولة.
 
لكنهم عندما وجدوا أن الثمن المطلوب أكبر مما توقعوا, تجدهم قد بدؤوا يعبرون عن قلقهم من عدم الاستقرار ورغبتهم في العودة إلى أعمالهم لكسب الرزق، وهي حالة بدا أن النظام الحاكم يدركها, وسعى لاستغلالها عن طريق إلهاء الناس بالسعي وراء "لقمة العيش" والقلق بشأنها.
 
إضافة إلى ما سبق, فإن غياب الحياة الحزبية الحقيقية في مصر منذ أكثر من نصف قرن، ترك أثرا واضحا فجعل الملايين مشتتين متفرقين، يفتقدون القدرة على العمل الجماعي, والاصطفاف حول فكرة واحدة يؤمنون بها.
 
وفي ظل هذه الظروف، كان لافتا ومثيرا للإعجاب أن يخالف شباب ميدان التحرير إرثا يعود إلى عهد الفراعنة قبل آلاف السنين، ويبدؤوا في بث وعي سينقل هذه البلاد إلى المستقبل إن عاجلا أو آجلا.
 
لكن الحقيقة التي لا فكاك منها -على الأقل حتى الآن- أن الكثيرين على أرض مصر مازالوا بعيدين عن فكرة مقاومة الحاكم والسعي لتغييره، وهو ما يجعل هذا الحاكم -أيا كان- يوشك أن يقول لهم حتى في أسوأ الظروف "ما علمت لكم من إله غيري".
المصدر : الجزيرة

التعليقات