الرئيس الأميركي باراك أوباما تحدث أكثر من مرة مع الرئيس المصري (الفرنسية-أرشيف)

شهد الموقف الأميركي من الانتفاضة الشعبية في مصر تطورات مفاجئة مع تسارع الأحداث التي تشهدها البلاد منذ 25 يناير/كانون الثاني الماضي، حيث خرج مئات آلاف المتظاهرين إلى الشوارع للمطالبة بإسقاط نظام الرئيس المصري حسني مبارك.

وقد تراوح الموقف الأميركي بين الحذر الشديد والغموض وبعث رسائل مشفرة وأخرى واضحة للرئيس المصري من أجل أن يبدأ خطوات لنقل السلطة إلى غيره "بشكل منظم".

وفي ما يلي رصد للمواقف التي أعلنها مسؤولون أميركيون منذ بداية الاحتجاجات المطالبة بتنحي مبارك يوم 25 من الشهر الماضي:

اليوم الأول: 25 يناير/كانون الثاني
في هذا اليوم ركزت التعليقات الأميركية على الدعوة إلى ضبط النفس وعدم استعمال العنف بعد أن بدأت اشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن.

وقالت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون إن تقييم الإدارة الأميركية للوضع هو أن الحكومة المصرية "مستقرة وتبحث عن طرق للاستجابة للاحتياجات المشروعة ولمصالح الشعب المصري".

أما الرئيس الأميركي باراك أوباما فقد ألقى أمام الكونغرس خطاب حالة الاتحاد ولم يشر فيه إلى احتجاجات مصر، لكنه تطرق للثورة التي أطاحت بالرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي يوم 14 من الشهر الماضي، وقال إن الولايات المتحدة "تدعم التطلعات الديمقراطية لكل الشعوب".

وبعد خطاب أوباما قال السكرتير الصحفي للبيت الأبيض روبرت غيبس إن واشنطن "تدعم الحقوق العالمية للشعب المصري بما فيها الحق في حرية التعبير والتجمع". وأضاف أن أمام الحكومة المصرية "فرصة هامة لتستجيب لتطلعات الشعب المصري وتواصل الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي من شأنها تحسين الوضع المعيشي للمصريين".

اليوم الثاني: 26 يناير/كانون الثاني
في جواب على سؤال حول ما إذا كانت واشنطن لا تزال تساند مبارك، قال غيبس إن "مصر حليف قوي" للولايات المتحدة، كما أكد أن واشنطن تراقب الوضع بمصر عن كثب وتؤيد حق المصريين في التجمع والتعبير.

أما كلينتون فدعت السلطات المصرية إلى عدم استعمال العنف ضد المتظاهرين وإلى رفع المنع عن مواقع الإنترنت، بما فيها مواقع التواصل الاجتماعي.

وقالت إن أمام الحكومة المصرية "فرصة هامة الآن لتنفيذ إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية".

السفيرة الأميركية في القاهرة مارغريت سكوبي أشارت بدورها إلى أن الولايات المتحدة "ترغب في رؤية الإصلاح في مصر وفي أماكن أخرى من أجل خلق فرص سياسية واجتماعية واقتصادية أكبر وتتناسب مع تطلعات الشعب".

"
يلتزم المسؤولون الأميركيون الغموض عند الضغط عليهم حول ما إذا كانت دعوة أوباما لانتقال فوري للسلطة تعني أن الولايات المتحدة تريد تنحي مبارك الآن قبل انتخابات الرئاسة المصرية المقررة في سبتمبر/أيلول المقبل
"
اليوم الثالث: 27 يناير/كانون الثاني

وصف جوزيف بايدن، نائب الرئيس الأميركي الرئيس المصري بأنه "حليف في جهود إحلال السلام في الشرق الأوسط"، وقال "لن أشير إليه على أنه دكتاتور"، في حين قال أوباما في تسجيل على الإنترنت "مصر كانت حليفا لنا في كثير من القضايا لكني كنت دائما أقول لمبارك إن التأكد من أنهم يسيرون قدما نحو الإصلاح السياسي والاقتصادي هو شيء حاسم من أجل الاستقرار طويل الأمد في مصر".

وأضاف أن العنف ليس حلا للوضع الحالي في مصر، وأن الإصلاحات السياسية "ضرورية بشكل مطلق"، وأكد أن ما يحدث في الشوارع هو نتيجة "الإحباط المكبوت"، ودعا كلا من الحكومة والمتظاهرين إلى عدم استخدام العنف.

وبدوره قال دنيس مكدونو، نائب مستشار الأمن القومي إن البيت الأبيض يرى أن الاحتجاجات في مصر "فرصة أمام الرئيس مبارك للاستماع للشعب والقيام بإصلاحات سياسية".

اليوم الرابع: 28 يناير/كانون الثاني
أصدرت وزارة الخارجية الأميركية تحذيرا للمواطنين الأميركيين من السفر إلى مصر، في حين قال البيت الأبيض إنه بناء على الأحداث التي ستجري في الأيام المقبلة سيراجع المساعدات العسكرية التي تعطيها الولايات المتحدة لمصر وتقدر بنحو 1.5 مليار دولار كل عام.

وقال غيبس للصحفيين إن "هذا ليس اختيارا بين الحكومة والشعب في مصر"، وإن الأمر لا يتعلق بالانحياز لأي طرف"، وأضاف أن "حكومة مصر مستقرة".

كما أجرى أوباما اتصالا هاتفيا بمبارك لمدة نصف ساعة، وذلك بعد خطاب ألقاه الرئيس المصري أقال فيه الحكومة ودعا فيه إلى الحوار. وقال أوباما إنه طلب من مبارك إجراء إصلاحات شاملة وأن يقدم على خطوات ملموسة وأفعال يفي من خلالها بوعوده التي قطعها في الخطاب.

وقال أوباما -في مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض- "شعب مصر لديه حقوق عالمية" تشمل "الحق في التجمهر السلمي وتشكيل أحزاب، والحق في حرية التعبير وتحديد مستقبله".

ومن جهتها حثت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) المؤسسة العسكرية المصرية على ضبط النفس في التعامل مع الاحتجاجات، وذلك في رسالة بلغت إلى وفد عسكري رفيع في واشنطن، سرعان ما قطع زيارته عائدا إلى مصر.

وقال المتحدث باسم البنتاغون العقيد ديف لابان إن ألكسندر فيرشباو مساعد وزير الدفاع الأميركي حث رئيس أركان حرب الجيش المصري الفريق سامي عنان على "ضبط النفس".

اليوم الخامس: 29 يناير/كانون الثاني
في هذا اليوم عقد أوباما اجتماعا عاجلا لمجلس الأمن القومي الأميركي لتقييم رد النظام المصري على الاحتجاجات الغاضبة، وأعاد فيه التأكيد على ضرورة إجراء إصلاح سياسي في مصر.

وقال البيت الأبيض في بيان إن أوباما كرر في اجتماع الأمن القومي معارضته لاستخدام العنف، ودعا السلطات المصرية إلى ضبط النفس واحترام حقوق الإنسان والقيام بخطوات ملموسة من أجل الإصلاح السياسي في البلد.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية فيليب كراولي بدوره إن الحكومة المصرية لا يمكنها الاكتفاء "بإعادة ترتيب الأوراق"، مؤكدا أن "كلمات الرئيس مبارك التي تعهد فيها بالإصلاح يجب أن يعقبها عمل".

وأردف كراولي أن "شعب مصر لم يعد يقبل الوضع القائم، إنه يتطلع إلى عملية لها مغزى لدعم إصلاح حقيقي"، وأوضح القلق الأميركي بقوله "ما دام المحتجون في شوارع مصر، فإننا سنبقى نشعر بالقلق بشأن احتمال وقوع أعمال عنف، ومرة أخرى نحث جميع الأطراف على ضبط النفس".

اليوم السادس: 30 يناير/كانون الثاني
دعت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون إلى ما سمته "تحولا منظما" بمصر لا يؤدي إلى فراغ في السلطة، واعتبرت أن تعيين مبارك لمدير المخابرات عمر سليمان نائبا لرئيس الجمهورية غير كاف.

وطالبت كلينتون بخطة "مدروسة تأتي بحكومة ديمقراطية قائمة على المشاركة"، وشددت على أن بلادها لا تريد أن ترى "استحواذا على السلطة لا يؤدي إلى الديمقراطية بمصر".

جوزيف بايدن نائب الرئيس الأميركي (الفرنسية-أرشيف)
وأكد الرئيس الأميركي باراك أوباما بدوره دعمه لانتقال سلمي للسلطة إلى حكومة تلبي تطلعات الشعب المصري، وقال البيت الأبيض إن أوباما تباحث هاتفيا مع ملك السعودية عبد الله بن عبد العزيز ورئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إضافة إلى محادثات أخرى أجراها مع رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون.

وأضاف أن الرئيس "خلال هذه الاتصالات أكد تركيزه على معارضة العنف والدعوة إلى ضبط النفس وتأييد الحقوق العالمية بما في ذلك حق التجمع السلمي وتكوين الجمعيات والتعبير وتأييده لتحول منظم إلى حكومة تستجيب لتطلعات الشعب المصري".

اليوم السابع: 31 يناير/كانون الثاني
في هذا اليوم بعث أوباما ممثلا عنه الدبلوماسي الأميركي السابق فرانك ويسنر إلى مصر ليبلغ مبارك رسالة مفادها أن عليه الإعداد لانتقال تدريجي للسلطة.

وبحث فيسنر -وهو سفير أميركي سابق في القاهرة- مع مبارك الأزمة السياسية الحالية في مصر ورفع تقريرا إلى الرئيس الأميركي.

وجدد أوباما في اليوم نفسه تأكيده على دعم الحقوق الأساسية للشعب المصري وتشكيل حكومة تستجيب لآماله.

اليوم الثامن: الأول من فبراير/شباط
في هذا اليوم أمرت وزارة الخارجية الأميركية كل الموظفين الدبلوماسيين الأميركيين غير الضروريين وأسرهم بمغادرة القاهرة، كما قال أوباما في بيان إنه تحدث إلى مبارك بعد أن ألقى خطابا ثانيا أعلن فيه أنه لا ينوي الترشح لولاية أخرى، وقال أوباما إنه طلب من مبارك أن يبدأ الآن "انتقالا للسلطة سلميا وذا دلالة".

ويلتزم المسؤولون الأميركيون الغموض عند الضغط عليهم حول ما إذا كانت دعوة أوباما لانتقال فوري للسلطة تعني أن الولايات المتحدة تريد تنحي مبارك الآن قبل انتخابات الرئاسة المصرية المقررة في سبتمبر/أيلول المقبل.

كما قالت الولايات المتحدة إن سفيرتها في القاهرة اتصلت بالمعارض محمد البرادعي، في أول إقرار بحوار من هذا النوع.

وأكد المتحدث باسم الخارجية الأميركية فيليب كراولي أن السفيرة مارغريت سكوبي تحدثت إلى البرادعي، "كجزء من انفتاحنا العلني تأييدا لنقل سلمي للسلطة في مصر".

وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون (رويترز-أرشيف)
اليوم التاسع: 2 فبراير/شباط
البيت الأبيض يدين العنف الذي وقع في ميدان التحرير بعد أن هجم موالون لمبارك على معارضيه المعتصمين والمطالبين بتنحيه، وأعلنت واشنطن قلقها من استعمال العنف ضد المظاهرات السلمية.

وفي اليوم نفسه قال أوباما إن مبارك "يدرك أن الوضع القائم لا يمكن أن يستمر، ولا بد من حدوث تغيير"، ودعاه لانتقال "منظم وسلمي للسلطة"، من دون أن يدعوه صراحة إلى التنحي.

وقال أوباما إن العالم "يشهد صفحة جديدة في مصر"، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة "مستعدة لتقديم أي عون لمساعدة الشعب المصري في أعقاب الاحتجاجات".

وأوضح أنه تحدث مع مبارك معربا له عن إيمانه بأن عملية انتقالية سلمية يجب أن تبدأ الآن وتشمل كل أحزاب المعارضة، وتؤدي إلى قيام انتخابات حرة ونزيهة وتشكيل حكومة ديمقراطية.

وقال أوباما إن كثيرا من الأسئلة بشأن مستقبل مصر لم تجد إجابة بعد، وإن ثمة أياما صعبة قادمة، وأشاد بمهنية ووطنية الجيش المصري وحمايته للشعب، وحثه على ضمان أن يمر وقت التغيير في مصر دون عنف.

بدوره قال غيبس إن الولايات المتحدة تستنكر وتدين العنف الذي يحدث في القاهرة، وأضاف أن واشنطن قلقة للغاية أيضا من الهجمات على وسائل الإعلام وعلى المتظاهرين بصورة سلمية.

كما عبر المتحدث باسم الخارجية الأميركية فيليب كراولي في رسالة نشرت على موقع تويتر عن قلقه إزاء الاعتداءات على وسائل الإعلام، وقال إن المجتمع المدني الذي تريد مصر بناؤه يتضمن صحافة حرة.

اليوم العاشر: 3 فبراير/شباط
دعت وزارة الخارجية الأميركية رعاياها الراغبين في مغادرة الأراضي المصرية إلى الالتحاق فورا بالمطار استعدادا لعملية الإجلاء وحذرت الأميركيين من السفر إلى مصر.

وقالت الوزارة إنه لا ينبغي انتظار دعوة من السفارة الأميركية بالقاهرة بهذا الخصوص, لافتة إلى أنه من المستبعد أن تتولى الولايات المتحدة تنظيم رحلات إضافية من القاهرة بعد يوم الخميس.

كما أجرت كلينتون اتصالا هاتفيا مع عمر سليمان طالبت خلاله بإجراء تحقيق في المواجهات التي جرت في ميدان التحرير بالقاهرة وأدت إلى سقوط عدد من القتلى ومئات المصابين.

وقالت كلينتون في بيان إن موجة العنف تعد "تطورا صادما" لمسير الأحداث, خاصة أن التظاهرات ضد نظام مبارك كانت سلمية منذ انطلاقها قبل نحو عشرة أيام.

المصدر : الجزيرة + وكالات