المحفوظ الكرطيط
 
لا يزال شباب "انتفاضة 17 فبراير" في ليبيا يواكبون بشكل حثيث على شبكات التواصل الاجتماعي رصد الفصول المتلاحقة للثورة الشعبية المطالبة برحيل الزعيم معمر القذافي الذي يحكم البلاد منذ 42 عاما ولا يزال مصرا على التمسك بكرسي السلطة.
 
فمنذ انطلاق الشرارة الأولى للثورة الشعبية حرص شباب انتفاضة 17 فبراير على نقل وتغطية كل تفاصيل الاحتجاجات والمظاهرات وإدراجها على موقعهم داخل فيسبوك الذي يحظى بنسبة زيارة عالية.
 
وعلى مدى أيام الاحتجاجات استطاع أولئك الشباب أن يكسروا جدار الصمت الذي حاولت السلطات الليبية أن تقيمه حول مجريات الأمور في البلاد لمنع نقل صورة حقيقية عن ما تقترفه قوات الأمن ومن جلبتهم من المرتزقة في حق المتظاهرين.
 
وأمام ما تفرضه السلطات من قيود على التغطية الصحفية للمظاهرات التي اندلعت من شرقي البلاد وامتدت إلى العاصمة طرابلس، أصبح موقع شباب انتفاضة 17 فبراير نافذة ومصدرا لعدد من وسائل الإعلام إلى جانب عدد هائل من زوار الشبكة العنكبوتية.
 
شباب الانتفاضة وثقوا بعض ممارسات الكتائب الأمنية التابعة للسلطات الليبية (وكالات)
مادة غزيرة
ويقدم موقع انتفاضة 17 فبراير لوسائل الإعلام التي لم تتمكن من الوصول إلى أماكن الأحداث بسبب تضييق السلطات وخطورة الأوضاع الأمنية، مادة غزيرة مكونة من مواد فيلمية وأفلام فيديو وصور ثابتة ترصد تفاصيل متنوعة من تطورات الثورة الشعبية المتواصلة.
 
ومن أبرز إنجازات الموقع المذكور أنه رصد أوجها كثيرة من أسلوب العنف في تعاطي السلطات الليبية مع المتظاهرين وهو ما أسفر حسب مصادر حقوقية كثيرة عن سقوط مئات القتلى، فيما ذهب مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إلى الحديث عن احتمال وقوع جرائم ضد الإنسانية في ليبيا.
 
ويعطي استعمال شباب انتفاضة 17 فبراير للإمكانات التي تتيحها شبكات التواصل الاجتماعي نموذجا جديدا وقويا على الوزن المتزايد الذي باتت تكتسبه ما تسمى وسائل الإعلام الجديد في نقل الأحداث الساخنة الكبرى إلى درجة أنها أصبحت تنافس وسائل الإعلام الأخرى.
 
وقبل أن يكون نافذة مفتوحة على ما يجري داخل ليبيا، كان لموقع شباب انتفاضة 17 فبراير دور بارز في الحشد والتعبئة لإطلاق شرارة التظاهر ضد النظام الحاكم وانتصارا للشهداء الذين سقطوا على أيدي قوات الأمن في نفس اليوم من عام 2006.
 
بعض المواد الفيلمية تتضمن مشاهد أعمال قتل ارتكبتها الكتائب الأمنية الليبية (وكالات)
صورة مضادة
وإلى جانب دوره في التغطية الحثيثة لمجريات الثورة الشعبية في البلاد، يلعب موقع 17 فبراير ما يمكن اعتباره قوة مضادة في مواجهة تحركات السلطات وسعيها لتقديم صورة مختلفة للأوضاع في البلاد.
 
وتحاول السلطات الليبية من خلال سيف الإسلام القذافي نجل الزعيم الليبي، التهوين من الأوضاع بالقول إن ليبيا مستقرة ولا يوجد ما يهدد النظام وإن الاضطرابات ما هي إلا محاولات يقوم بها أجانب لتهديد استقرار البلاد.
 
وظهر سيف الإسلام في إحدى المواد الفيلمية على ظهر دبابة، متوعدا بدحر من سماهم المشاغبين ونافيا أنباء عن حصول انشقاقات في صفوف قوات الأمن والتحاق بعض عناصرها بالمتظاهرين المناوئين للنظام الحاكم.
 
وذهب سيف الإسلام القذافي إلى درجة الحديث عن ما سماه "فجوة بين الواقع والتقارير الإعلامية"، وقال "كل الجنوب هادئ. الغرب هادئ. الوسط هادئ وحتى جزء من الشرق".
 
وتقول عدة مصادر إن السلطات الليبية تركز في تعاطيها مع المظاهرات الجارية على الواجهة الإعلامية ولجأت إلى خدمات مؤسسات عالمية للعلاقات العامة من أجل استقدام صحفيين أجانب لترويج روايتها لما يجري في البلاد، لكن العديد منهم أكد ما جاء في شهادات شباب الانتفاضة.

المصدر : الجزيرة