لبنانيون يطالبون اليوم أمام مقر إسكوا ببيروت بالكشف عن مصير الصدر (رويترز)

أواب المصري-بيروت

أعادت الأحداث والاضطرابات التي تشهدها ليبيا ملف اختفاء الإمام موسى الصدر ورفيقيه إلى الأضواء من جديد. فالقضاء اللبناني كان أصدر قراراً اتهم بموجبه النظام الليبي والعقيد معمر القذافي بإخفاء الصدر أثناء زيارة قام بها إلى ليبيا بتاريخ 24/8/1978 برفقة الشيخ محمد يعقوب ومدير وكالة الأنباء اللبنانية عباس بدر الدين.

وقتها قالت السلطات الليبية إن الصدر ورفيقيْه غادروا العاصمة الليبية متوجهين إلى العاصمة الإيطالية روما دون أن يحضر الاجتماع المقرر بينه وبين العقيد معمر القذافي، في حين أن التحقيقات التي أجرتها السلطات الإيطالية أكدت أن الصدر ورفيقيه لم يدخلوا أراضيها.

عودة الحديث عن مصير الإمام موسى الصدر ترافق مع معلومات متناقضة تم الإعلان عنها بالتزامن مع ما تشهده ليبيا. فقد أكد السفير الإيراني في لبنان غضنفر ركن آبادي قبل أيام أن الصدر ورفيقيه ما زالوا على قيد الحياة في ليبيا مطالباً المسؤولين الليبيين بالحفاظ على حياتهم.

دفن بسبها
في حين كشف
الرائد عبد المنعم الهوني -العضو السابق في مجلس قيادة الثورة الليبي- في مقابلة صحفية أن الإمام موسى الصدر تمّ قتله خلال زيارته لليبيا ودُفن في منطقة سبها جنوبي البلاد. وأضاف أن عديله المقدم الطيار نجم الدين اليازجي الذي كان يتولى قيادة الطائرة الخاصة للقذافي، كُلِّفَ نقل جثة الإمام الصدر إلى منطقة سبها، وقُتِلَ بدوره بعد فترة قصيرة من تنفيذ المهمة للمحافظة على سرية الجريمة.

قاسم قصير: المعلومات بشأن الصدر ما زالت في إطار التخمينات (الجزيرة نت)

النائب السابق حسن يعقوب وهو نجل محمد يعقوب الذي اختفى إلى جانب الصدر قال في حديث مع الجزيرة نت إن ما كشفه الهوني يتضمن العديد من التناقضات، فهو أعلن أنه غادر ليبيا عام 1975 وكان مطارداً، ثم عاد إلى ليبيا عام 2000، في حين أن إخفاء الإمام موسى الصدر ورفيقيه حصل عام 1978، وهذا يعني أنه لم يكن حينها موجوداً داخل ليبيا ولم يكن من رجال النظام.

وأضاف يعقوب أنه جرى التأكد من عائلة اليازجي التي ذكرها الهوني وتبين أن حديثه عار عن الصحة، في المقابل "نحن نملك عدداً من القرائن والشهادات التي تشير إلى أن السيد موسى الصدر ورفيقيْه ما زالوا أحياء".

الكاتب السياسي قاسم قصير قال من جانبه للجزيرة نت إن كل المعلومات التي يجري تداولها تبقى في إطار التخمينات طالما أنه لم يتم العثور على السيد موسى الصدر ورفيقيه أحياء أو العثور على رفاتهم.

وأشار قصير إلى وجود مؤشرات ترجّح القتل، منها لائحة الجرائم التي أعلنتها الاستخبارات الأميركية حين كان الخلاف مستحكماً مع النظام الليبي وقالت إن العقيد معمر القذافي قتل السيد موسى الصدر وليس اختطفه، إضافة إلى شهادات كثيرين أكدوا أن النظام الليبي كان يسارع إلى قتل كل من يقوم باختطافه، لكن هذه المؤشرات تبقى دون أدلة مؤكدة.

عمر الزين: الدولة اللبنانية كان بإمكانها تحريك مجلس الأمن (الجزيرة نت) 

استبعاد العودة
واستبعد قصير في حال عودة الإمام موسى الصدر إلى لبنان حياً أن يكون له دور كبير نظراً للمعاناة التي مر بها طوال 32 عاماً وبلوغه سن 85 عاماً، لكن ذلك لا ينفي أنه سيحظى برمزية كبيرة.

بدوره قال الأمين العام لاتحاد المحامين العرب عمر الزين إن الدولة اللبنانية قامت بمتابعة اختفاء السيد موسى الصدر ورفيقيه مع السلطات الليبية والإيطالية، وقد أحيلت القضية إلى المجلس العدلي، وقامت عائلات المفقودين والمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الذي كان يترأسه الصدر بالادعاء قضائياً، وتحركت الدعوى وصدرت مذكرات توقيف بحق عدد من الأشخاص من بينهم العقيد معمر القذافي.

وأضاف الزين للجزيرة نت أنه كان بإمكان الدولة اللبنانية أن تطلب تحرك مجلس الأمن لتشكيل محكمة خاصة والتحقيق في اختفاء الصدر ورفيقيه، خاصة أن ما حصل هو جريمة تمس الوطن والدولة.

المصدر : الجزيرة