عمر المختار وسط ضباط إيطاليين بعد اعتقاله

خالد شمت -الجزيرة نت

سجل قائد الكفاح الليبي ضد الاستعمار الإيطالي الشهيد عمر المختار حضورا رمزيا في ثورة مواطنيه الراهنة الهادفة لإسقاط معمر القذافي، وبدا اسم عمر المختار منذ السابع عشر من فبراير/ شباط أشبه بكلمة سحرية أو كلمة سر في المشهد الثوري الجديد في ليبيا.

وإلى جانب اشتراك ثورة عمر المختار ضد الإيطاليين مع ثورة الليبيين ضد القذافي في هدف واحد هو التخلص من الاستبداد والتطلع إلى الحرية، استلهمت ثورة 17 فبراير/ شباط ذكرى بطل المقاومة ضد الإيطاليين عبر مفردات عديدة تراوحت بين إطلاق اسمه على جماعات مشاركة في المظاهرات الشعبية الحالية، وتوجيه النداءات إلى "أحفاد عمر المختار" والحديث عن "ليبيا عمر المختار".
 
وذكّر رفع علم استقلال ليبيا القديم في معظم المدن الثائرة وفوق البعثات الدبلوماسية الخارجية المنشقة على القذافي، بالعلم الذي كان يرفعه عمر المختار وهو العلم الأسود ذو النجمة، وكانت الهيئة التشريعية التي وضعت علم الاستقلال الليبي عام 1951 قد جعلت وسطه العلم الأسود ذا النجمة والهلال الذي اتخذه الشهيد عمر المختار شعارا له في  الكفاح ضد المستعمرين الإيطاليين.
شباب ليبيون يلوحون بعلم الاستقلال الليبي


إيطاليا وحليفها
ومن المفارقات القدرية الملفتة أن ثورة عمر المختار قادت المقاومة ضد الاستعمار الإيطالي في حين اشتعلت ثورة 17 فبراير / شباط لإسقاط نظام يعد زعيمه القذافي أبرز حليف لإيطاليا في العالم العربي وشمال أفريقيا، ولم يكن مصادفة كذلك أن مدينة بنغازي التي جرت فيها محاكمة الإيطاليين للزعيم عمر المختار، هي ذاتها التي انطلقت منها شرارة الاحتجاجات المطالبة بتنحي القذافي. 

وإذا كانت آخر كلمات قالها الشهيد عمر المختار قبل تنفيذ حكم الإعدام فيه عام 1931 "إننا نقاتل من أجل ديننا وحريتنا حتى نطرد الغزاة أو نموت، وليس لنا أن نختار دون هذا"، فقد قال أحفاده بعد ثمانين عاما ونيف بلسان حال قدموا فيه آلاف الشهداء "نحن نقاتل من أجل حريتنا وكرامتنا، حتى يسقط معمر القذافي ونظامه أو نموت وليس لنا خيار سوى هذا".

ولعل الحضور الأبرز لعمر المختار في ثورة الليبيين الجديدة تمثل في تذكير هذه الثورة للشعب الليبي بشكل عفوي، بذكرى "أسد الصحراء" وبطل النضال الليبي التاريخي ضد الاستعمار الإيطالي.

ولد الزعيم الليبي الراحل عام 1862 في جنزور شرق مدينة برقة الواقعة بشرق ليبيا، وشارك في شبابه في الحرب ضد الفرنسيين فيما كان وقتذاك يعد مناطق ليبية جنوبية (السودان الغربي وتشاد)، وتميز عمر المختار بشخصية قيادية وثقافة دينية ساهمتا بعد ذلك في نجاحه في جمع القبائل الليبية المتناثرة تحت قيادة واحدة قاومت عام 1911 الغزو الإيطالي لليبيا الذي عرف حينذاك بالحرب العثمانية الإيطالية. 

قيادة المعارك
وتولى الزعيم عمر المختار بعد ذلك قيادة الليبيين في معركتين شرستين هما درنة في مايو/ أيار 1913 وبوشمال في أكتوبر/ تشرين الأول من العام نفسه، وقتل وجرح من الإيطاليين في هاتين المعركتين مئات الضباط والجنود، وفروا من أرض النزال مخلفين مؤنهم وأسلحتهم وذخائرهم.

وواصل عمر المختار كفاحه ضد المستعمرين الإيطاليين وكبدهم خسائر فادحة في أكثر من ألف معركة خاضها ضدهم في عشرين عاما، وفي سبتمبر/ أيلول 1931 تمكن الإيطاليون من أسر عمر المختار وقدموه إلى محاكمة عسكرية صورية حكمت عليه بالإعدام، واستشهد عمر المختار في السنة نفسها بقتله شنقا بعد أن عُمِّر حوالي 70 عاما ملؤُها الجهاد والتضحية.  

المصدر : الجزيرة