حارسات القذافي يلازمنه في كل مكان (رويترز-أرشيف)

خالد شمت-الجزيرة نت
 
الحارسات الشخصيات والملابس غير المألوفة والخيمة العربية، ثلاثة مظاهر ارتبطت بالزعيم الليبي معمر القذافي، ولفتت الأنظار إليه في زياراته لدول العالم المختلفة.
 
وجاء اختيار العقيد القذافي للنساء لحمايته متناقضا مع تصوراته المعلنة عن المرأة، وتأكيداته المكررة في كتابه الأخضر أن "مكان النساء هو البيوت لأن تكليفهن بوظائف الرجال يفقدهن أنوثتهن وجمالهن".
 
معايير ومهام
وتشير المعلومات القليلة المتوفرة عن حارسات القذافي إلى أن تعدادهن يصل لنحو 400 حارسة، وأنهن يشكلن وحدة ذات وضع مميز داخل القوات الخاصة المكلفة بحمايته.
 
وتعود أصول هؤلاء الحارسات إلى منطقة الصحراء التي تشير الروايات التاريخية المتداولة بليبيا إلى أنها كانت مقر النساء الأمازونيات المحاربات في الأساطير اليونانية.
 
ويختار القذافي حارساته وفق معايير محددة أهمها أن لا يتعدى السن العشرين عاما، والعذرية وعدم الزواج، وتوفر قدر معين من الجمال، والقوام الفارع والبنية القوية الشبيهة ببنية الرجال، والولاء المطلق لـ"الأخ قائد الثورة".
 
وتحصل كل مرشحة لوظيفة حارسة للقذافي على تأهيل عسكري متقدم يتم التركيز فيه على إتقان استخدام كافة أنواع المسدسات والبنادق والرشاشات وممارسة رياضات الالتحام البدني العنيف كالكاراتيه والجودو.
 
وترتدي المرشحة بعد انضمامها لحارسات العقيد حلة عسكرية خضراء ضيقة وحذاء بكعب منخفض، وتسلّح بمسدس سريع الطلقات وخنجر، ويسمح لها باستخدام مستحضرات التجميل أثناء الخدمة وإخفاء شعرها تحت الطاقية العسكرية.
 
ولا تقتصر مهام حارسات القذافي على حماية الأخير في حله وترحاله، إذ تتعداها إلى ملازمته على مدار الساعة ومساعدته في ارتداء إزاره الطويل والترفيه عنه وقراءة صفحات من الكتاب الأخضر.
 
حارسات القذافي يصافحن رئيس وزراء إسبانيا لويس ثباتيرو أثناء زيارة إلى ليبيا في يونيو/حزيران الماضي (الفرنسية)
تراجع الثقة

وأطلق القذافي على حارساته كلهن اسم عائشة تيمنا باسم ابنته الوحيدة، ويرافق الزعيم الليبي في زياراته الدولية ما بين 12 و40 من حارساته اللائي يميزهن بالأرقام ويطلق عليهن لقب راهبات الثورة.
 
وتسببت هؤلاء الحارسات في مشكلة بروتوكولية شهيرة عندما منعهن الحراس المصريون من الدخول مع القذافي لقاعة مؤتمر دولي شارك فيه الأخير بمدينة شرم الشيخ قبل أربعة أعوام.
 
وليس معروفا السبب الذي جعل العقيد الليبي يختار لنفسه حارسات له بدلا من حرس رجال، غير أن صحيفة بازلر تسايتونغ السويسرية أرجعت هذا إلى اعتقاد الزعيم الليبي أن النساء أقل خطرا عليه من الحراس الرجال الذين يمكن أن يغدروا به ويتآمروا عليه.
 
وأشارت الصحيفة إلى أن الحارسات الشابات كن يكافأن على ولائهن للزعيم القائد بمنحهن رواتب خيالية وإرسالهن للتسوق في إيطاليا بين حين وآخر، وكشفت أن ثقة الزعيم الليبي المطلقة بحارساته تراجعت لأسباب غير معروفة في الفترة الأخيرة، وأوضحت أن المظهر الأبرز لهذا التراجع هو تجريد الحارسات من المسدس والخنجر.
 
وإلى جانب ما كشفته الصحيفة السويسرية، فقد لفت مراقبون إلى اختفاء الحارسات الشابات -اللائي لم تنجح أي وسيلة إعلامية من الالتقاء بواحدة منهن- من المشهد المحيط بالقذافي منذ اندلاع ثورة 17 فبراير/شباط.
 
الممرضات الأوكرانيات
وإضافة لحارساته الشابات، اشتهر العقيد معمر القذافي في السنوات الأخيرة بإحاطة نفسه بأربع ممرضات أوكرانيات، دخلن منطقة الضوء الإعلامي بعد حديث وثائق موقع ويكيليكس عنهن.
 
وذكرت برقية دبلوماسية أميركية سرية نشرها الموقع أن الممرضة جالينا كولوتنيتسكا هي الوحيدة من بين زميلاتها التي ترافق الزعيم الليبي أينما ذهب وتعرف كل روتين حياته.
 
وأشارت الوثيقة -وهي برقية موجهة من سفارة الولايات المتحدة بطرابلس إلى الخارجية الأميركية بواشنطن- إلى أن تسبب إجراءات روتينية في تأخير سفر الممرضة الأوكرانية الشقراء قبل عامين، دفع القذافي لإرسال طائرته الخاصة لتنقلها من طرابلس لتلحق به بالبرتغال حيث كان في طريقه إلى نيويورك.

المصدر : الجزيرة