الشهيد حسان حاتم أبو مصطفى (الجزيرة نت)

أحمد فياض-خان يونس

وجهت عائلة أول ضحية فلسطيني يلقى مصرعه في ليبيا على أيدي المليشيات التابعة للزعيم الليبي معمر القذافي، نداءاً عاجلاً لإنقاذ حياة آلاف اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في عدد من المدن الليبية.

وأكدت العائلة التي وصلها نبأ استشهاد ابنها حسان حاتم أبو مصطفى (20عاماً) مساء أمس الجمعة، أن مجموعة من المليشيات المسلحة أطلقت النار على الشاب الجامعي من مسافة قريبة وهو على مقربة من منزله في مدينة مصراته الواقعة على بعد 210 كلم إلى الشرق من العاصمة الليبية طرابلس.

الجزيرة نت حاولت بدورها مراراً الاتصال بوالد الشاب للاستفسار عن تفاصيل استشهاد ابنه، لكن محاولاتها باءت بالفشل لعدم رد الوالد على الهاتف خوفا -على ما يبدو- من تتبع مكالمته والبطش به وبعائلته مرة ثانية من قبل تلك المليشيات، وفقاً لتقديرات أقاربه المقيمين في مخيم خان يونس للاجئين  جنوب غرب قطاع غزة.

وحول تفاصيل استشهاد الشاب حسان، ذكر ابن عمه محمود أبو مصطفى (28 عاماً) "أن ثلاث سيارات من نوع جيب بداخلها عدد من المسلحين بزي مدني أوقفت حسان لدى عودته بعد عصر الخميس الماضي إلى منزله الذي خرج منه للسؤال عن عمه عمر بعدما انقطعت أخباره منذ أربعة أيام.

"وما إن وقف حتى سألوه عن هويته فأخبرهم باسمه وأنه فلسطيني الجنسية ويدرس في كلية الهندسة، فباغتوه على الفور بإطلاق النار على صدره وأردوه قتيلاً على مرأى من والده وعدد من أفراد عائلته وأعمامه المقيمين في ليبيا منذ 40 عاما".

وطالب أبو مصطفى في حديثه للجزيرة نت القيادة الفلسطينية والأمم المتحدة بسرعة التحرك لإنقاذ الفلسطينيين هناك، مشيراً إلى أن تصريحات الزعيم الليبي معمر القذافي بأن الفلسطينيين هم أسباب الفتنة ستجعلهم عرضة لمزيد من القتل والبطش.

جدة الشهيد وهي تحمل صورته (الجزيرة نت)
وضع مأساوي
وذكر أن كافة أقاربه الذين تمكنوا من الاتصال بهم أخبروهم بأنهم يعيشون وضعا مأساويا غير مسبوق، ويخشون تعرضهم للقتل لأنهم الحلقة الأضعف مقارنة بباقي الجنسيات العربية والأجنبية.

أما جدة الضحية الحاجة أم مهدي (65 عاماً) التي كانت ترتجف من شدة حزنها وبكائها على حفيدها الذي ولد واستشهد قبل أن تتمكن من رؤيته، فتساءلت عن الذنب الذي اقترفه حفيدها حتى يقتل في بلد عربي لجأ إليه والده وجده هرباً من الجرائم الصهيونية التي أجبرتهم على الرحيل إلى الأردن ومن ثم إلى سوريا قبل أن يستقر بهم المقام في ليبيا.

وتابعت وهي تضم صورة حفيدها إلى صدرها، "كنا نتوقع أننا في الداخل لسنا بمأمن من هجمات الاحتلال الإسرائيلي، وأن أبناءنا في الدول العربية تخلصوا من جور الاحتلال وظلمه، ولكن الآن ثبت لي أن الفلسطيني سيبقى يطارده الموت أينما حل أو رحل".

من جانبه قال وزير الخارجية في حكومة تسيير الأعمال الفلسطينية رياض المالكي "إننا في البداية كنا على قناعة بأن الفلسطينيين لن يتم الاعتداء عليهم من قبل أي طرف ليبي، خاصة أن تواجدهم في ليبيا طيلة السنوات الماضية كان إما للعمل أو الدراسة وليس لأي شيء آخر".

وأضاف المالكي في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت "تابعنا اتهامات القذافي لأطراف عربية -ومن بينها الطرف الفلسطيني- بالاشتراك في احتجاجات ليبيا".

المالكي: الحادث سابقة خطيرة (الجزيرة-أرشيف) 
سابقة خطيرة
وتابع القول إن "التوقعات لدينا هي أن ما صدر على لسان القذافي وابنه سيف الإسلام من اتهام بحق الفلسطينيين ربما يكون خطأ في الإشارة إلى بعض الجنسيات المشاركة في الاحتجاجات، انطلاقا من معرفتنا بأن الفلسطينيين ليس لهم أي علاقة بما يحدث في ليبيا، وخاصة الجالية الفلسطينية المتواجدة هناك منذ أكثر من أربعين عاما".

واعتبر المالكي أن مجرد سقوط مواطن فلسطيني من قبل إحدى الميلشيات بسبب كونه فلسطينيا، يشكل سابقة خطيرة ستتوقف أمامها القيادة الفلسطينية.

وأكد على إدانة استهداف الشاب حسان أبو مصطفى بشدة، وتقدم بواجب العزاء لأسرته، واعداً بتقديم شكوى رسمية عبر السفارة الفلسطينية في ليبيا للمطالبة  بعدم التعرض لأي فلسطيني على الإطلاق.

كما ذكر أن الحكومة الفلسطينية ستتوجه إلى الأمم المتحدة للمساعدة في تقديم الحماية لأبناء الشعب الفلسطيني في ليبيا، مشيراً إلى أنه سيبدأ التحرك لمساعدة من يريد الخروج من الأراضي الليبية باتجاه الحدود التونسية أو المصرية أو لمن يريد المغادرة باتجاه الأراضي الفلسطينية.

وأوضح المالكي أن القيادة الفلسطينية ستكون على اتصال بسفارتها في ليبيا للتأكد من التفاصيل قبل أن تصدر بيانا يوضح الموقف الرسمي من هذه القضية والخطوات التي ستتخذ في ضوء إعدام المواطن الفلسطيني واستخلاص العبر لتحديد كيفية التعامل في المرحلة القادمة، خصوصاً أن هناك العديد من الفلسطينيين المقيمين في ليبيا.

المصدر : الجزيرة