المواطنون في بنغازي ينظفون شوارع المدينة بعد سيطرة الثائرين عليها
 
محمود عبد الغفار

سارع الليبيون في المدن التي خرجت عن سيطرة نظام العقيد معمر القذافي لتشكيل إدارات محلية مؤقتة من التكنوقراط من أجل سد الفراغ الحكومي، في حين أكد معارض ليبي رفض الثائرين والمعارضين في الخارج لفكرة تشكيل حكومة موحدة قبل انتزاع العاصمة طرابلس، وأيضا رفض أي تدخل أجنبي.
 
فبعد الانهيار السريع للمدن في ليبيا تحت أيدي الثائرين على نظام القذافي المتداعي، ثار التساؤل بشأن كيفية إدارة هذا البلد المترامي الأطراف لتسيير أمور الناس وحفظ الأمن، وسط مخاوف من الحديث في دول غربية عن إمكانية تدخل عسكري لإنهاء حكم العقيد.
 
فخلال 10 أيام من ثورة الليبيين لم يبق فعليا تحت سيطرة القذافي إلا أجزاء من العاصمة طرابلس التي يختبئ فيها داخل القاعدة العسكرية في باب العزيزية، وبعض المرتزقة والكتائب الأمنية التي يتحكم فيها أبناؤه وأقرب معاونيه.
 
ولأن شرق ليبيا كان الأسرع في الخروج من سيطرة النظام، فقد سارع أبناء هذه المنطقة -وعلى رأسها بنغازي ثانية المدن الليبية الكبرى- بتشكيل إدارات محلية مؤقتة من السكان لمواجهة متطلبات الحياة اليومية.
 
شمام: هناك رفض للحديث عن حكومة قبل انتزاع العاصمة طرابلس من نظام القذافي  (الجزيرة)
وعن هذه الإدارات قال المعارض والإعلامي الليبي في الخارج محمود شمام إنها تتكون من تكنوقراطيين لإدارة أمور المدن من تعليم وصحة ومواصلات وماء وكهرباء وغيرها كل في مجاله، مشيرا إلى أن في بنغازي مثلا إدارة مؤلفة من 14 عضوا ولها منسق عام هو صالح الغزال وهو معتقل سابق.
 
كما تولى المستشار مصطفى عبد الجليل وزير العدل السابق دور المنسق العام لمدينة البيضاء، بحسب شمام.
 
وأضاف أن هذه اللجان تنتشر في المدن حتى الحدود مع مصر، وذكر أن لجانا مماثلة ستشكل في كل من مصراتة والزاوية وغريان القريبة من العاصمة طرابلس.
 
ولدى سؤاله عن إمكانية تشكيل إدارة موحدة، أكد شمام أن الثوار والمعارضين الليبيين في الخارج يرفضون فكرة الحديث عن حكومة قبل انتزاع العاصمة طرابلس من نظام القذافي.
 
ولأن الشباب الليبي هو الذي قاد مسيرة المظاهرات والتغيير في ليبيا، فإن شمام اعتبر أن قضية التباحث في شأن تولي السلطة غير مطروحة إلا لمن حرروا الوطن وهم الشباب، مشددا على أنه لا وصاية لأحد في الخارج على هؤلاء، وأنهم يشكلون فقط قوة مساندة لهم.

وبشأن المخاوف من احتمال أن يكون التدخل العسكري مطروحا لإنهاء حكم القذافي، أكد المعارض الليبي محمود شمام أن هناك اتفاقا بين الليبيين في الداخل والخارج على الرفض التام لأي تدخل أجنبي، وأنه سيتم التعامل معه مثلما يتم التعامل حاليا مع المرتزقة الأجانب الذين جلبهم نظام القذافي.
 
يشار إلى أن الرئيس الأميركي باراك أوباما أمر بتجميد كافة الأصول المملوكة للحكومة الليبية والقذافي وأفراد أسرته، كما فرض حظرا على تصدير الأسلحة إلى ليبيا، وأغلقت سفارة واشنطن بطرابلس، في تصعيد واضح للموقف ضد النظام الليبي بسبب قمع أجهزته الأمنية الثورة الشعبية المطالبة بتنحي القذافي عن الحكم.
 
وتأتي العقوبات الأميركية في وقت يستأنف فيه مجلس الأمن الدولي انعقاده اليوم لإصدار قرار بشأن الوضع الأمني المتدهور في ليبيا واتخاذ إجراءات عقابية ضد نظام القذافي.

المصدر : الجزيرة