آلاف النازحين من ليبيا بالحدود التونسية
آخر تحديث: 2011/2/26 الساعة 19:01 (مكة المكرمة) الموافق 1432/3/24 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/2/26 الساعة 19:01 (مكة المكرمة) الموافق 1432/3/24 هـ

آلاف النازحين من ليبيا بالحدود التونسية

جانب من مخيم النازحين في شوشة براس جدير على الحدود التونسية الليبية (الجزيرة نت)

مراد بن محمد-راس جدير
 
يعيش المعبرالحدودي براس جدير على الحدود التونسية الليبية حركة تفوق طاقته، وتختلط في شارعه الصغير والوحيد وفود "الفارين من الجحيم في ليبيا" بالوفود الدبلوماسية وعمال الإغاثة من مختلف المنظمات غير الحكومية، وقوافل المساعدات القادمة من كافة المناطق التونسية.
 
وإلى غاية مساء الجمعة وصل أكثر من 25 ألف شخص أغلبهم من المصريين والتونسيين والصنيين، وفقا لمصادر من الهلال الأحمر التونسي والجيش التونسي الذي يسجل هويات الوافدين.
 
ويتحدث القادمون من الزاوية وطرابلس خاصة باقتضاب عن حالة من الرعب بسبب صوت القصف الذي يتجدد مع قدوم الليل، واصفين الوضع بأنه "مناخ من القتل العشوائي يطال المتظاهرين الليبيين حتى داخل منازلهم".
 
نحو 25 ألفا وفدوا إلى تونس
منذ اندلاع الثورة الليبية (الجزيرة نت)
حذر وتخوف
غير أن القصص التي يحملها الوافدون يشوبها الخوف من ردود فعل قد تطال جاليتهم من الذين لم يسعفهم الحظ في الوصول إلى التراب التونسي. وبينما كان مواطن مغربي قادم من الزاوية يستعد للتحدث مع الجزيرة نت، نبهه صديقه بضرورة "الأخذ في الحسبان من بقي هناك من الجالية المغربية".
 
وقال عضو منظمة حرية وإنصاف التونسية شادلي بوزويتة إن القادمين إلى التراب التونسي "يتعرضون للتهديد إن أدلوا بشهادات للصحافة"، من دون أن يوضح أي نوع من التهديد، وهو أمر أكدته سيدة تونسية للجزيرة نت.
 
وأوضحت صوفية (53 عاما) أنها لم تتعرض لأي نوع من الإهانة بحكم عمرها "وهذا الشيء الوحيد الذي لم يتغير في ليبيا" حسب قولها، مشيرة إلى أن من قدم معها من الذكور جردوا من شريحة الهاتف وبطاقة الذاكرة الخاصة بهم، على أن يسترجعوها عندما يعودون مرة أخرى.
 
من جانبه قال محمد سباعي -وهو مواطن مصري- إن الجميع تضرروا في ليبيا، و"لكن الليبيين هم الأكثر ضررا، فهم يدفعون ثمنا أكثر من طاقتهم".
 
وأشار إلى أن ما يحصل من "قتل وإرهاب في الزاوية لا يدل على أن هناك حوارا"، مؤكدا أنه شاهد "عمليات دفن جماعية لجثث سقطوا في ميدان الشهداء بالزاوية".
 
وأضاف أن الشعب الليبي يسهر على حماية العمال من العرب والأجانب، قائلا "حقيقة أخجلونا، فقد حمونا داخل منازلهم ووفروا لنا الأكل، كما أمنوا وصولنا إلى الحدود التونسية".
 
من جهته أكد مواطن تونسي أن أي شخص في طرابلس عليه "توقع خروج عصابات تستقل سيارات وتطلق النار العشوائي ضد أي تجمع"، وقال إنه شاهد عن طريق "الصدفة دخول مليشيات إلى مستشفى صلاح الدين، مما يؤكد أنهم بصدد تصفية الجرحى".
عبد المؤمن سمير أورد معلومات عن منع السلطات الليبية المصابين من عبور الحدود (الجزيرة نت)
توقع الأسوأ
من جهة أخرى ترفض سلطات الأمن الليبية دخول المساعدات رغم تأكيد البعض أن النقص في المواد الغذائية والدواء بلغ "مرحلة حرجة".
 
وأكدت صوفية التي قدمت لتوها من أحواز طرابلس أن "المحلات مقفلة في الأحواز فما بالك بطرابلس المحروقة، فلا حليب ولا عظم  (البيض)، وبدأت مشكلة الخبر تكبر".
 
كما قالت بأن قارورة الغاز في طرابلس قفزت إلى 10 دينارات ليبية، مشيرة إلى أن الأمر يزداد حدة يوما بعد يوم.
 
وذكر الدكتور عبد المؤمن سمير أن لديه معلومات غير مؤكدة عن "منع السلطات الليبية المصابين من العبور مهما كانت الإصابة".
 
وأضاف أن الحالات التي يتم استقبالها في المخيم الطبي للجيش التونسي في منطقة شوشة (على بعد 10 كلم من منطقة راس جدير) تعاني في الغالب من أعراض التوتر والإجهاد، أو بسبب التوقف عن استعمال الدواء لمن يعانون من أمراض مزمنة.
 
وأشار إلى أن وزارة الصحة بالتعاون مع الجيش التونسي تستعد لما هو أسوأ إذا ما سُمح للمصابين بالدخول، لهذا "جهزنا فريقا كاملا لدعوته في حال تطور الأمر".
 
وفي هذا السياق دعا الناشط الحقوقي الليبي عادل الدباشي -الذي يرابط منذ أيام في انتظار "تغيير" يمكنه من الدخول- الهلال والصليب الأحمر الدوليين إلى التدخل للسماح بممر إنساني للمصابين.
ستيفان كوينتن عبر عن مخاوفه من تردي الوضع الإنساني داخل ليبيا (الجزيرة نت)
شح المعلومات
من جهته أبدى مدير المكتب الإقليمي بدائرة المساعدات الإنسانية والحماية المدنية بالمفوضية الأوروبية (إيكو) ستيفان كوينتن للجزيرة نت أثناء زيارته للمخيم الجمعة، قلقه بشأن "الليبيين الذين يوجدون في الداخل لأن المشكل لا يتعلق بمن هو في المخيم حيث الأمور تسير بشكل جيد حتى الآن".
 
وأكد كوينتن وجود مشاكل كبيرة في ما يتعلق بشح المعلومات القادمة من ليبيا، مما "يعيق مهمتنا في توفير المعلومات للمنظمات الإنسانية حول كيفية التدخل إذا سُمح لنا بدخول ليبيا".
 
وأشار إلى أنه يعتقد بأن "هناك مشاكل حقيقية بخصوص الوضع الإنساني داخل ليبيا، لكن المنظمة لا تملك تفاصيل".
المصدر : الجزيرة

التعليقات