مير حسين موسوي (يمين) ومهدي كروبي (الفرنسية-أرشيف) 

فرح الزمان أبو شعير–طهران

بعد خروج المعارضة الإيرانية في احتجاجات دعا إليها كل من مير حسين موسوي ومهدي كروبي، وصلت المطالبة بمحاكمة الرجلين وحتى إعدامهما إلى أعلى المستويات.

وكان نواب البرلمان الإيراني قد طالبوا أيضاً بالمحاكمة في جلسة عقدت بعد يوم من الاحتجاجات، كما اعتصموا جنوب العاصمة الإيرانية طهران قبل أن يعلقوا جلستهم الصباحية للمشاركة في تشييع جثمان صانع جاله الذي قتل خلال موجة الاحتجاجات.

ويرى نواب البرلمان أن الاحتجاجات التي تثير الشغب تغضب الإيرانيين، ويعتبرون أن تمثيلهم للشعب في البرلمان يعطيهم الحق في التنديد وطلب محاكمة رموز المعارضة، على حد قول عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني مهدي زاده.

الإصلاح والتخريب
وقال زاده للجزيرة نت إن "تخريب الأملاك العامة وتكدير أمن المواطنين أمر غير قانوني ولا يمت للإصلاح بصلة"، كما أشار إلى ضرورة محاسبة المسؤولين عن أعمال التخريب، وإن كان هذا لا يرضي كلا من موسوي وكروبي.

سازدار: محاسبة رموز المعارضة لا تعني محاسبة الفكر الإصلاحي بأكمله (الجزيرة نت)
كما تساءل عن سبب عدم خروج المحتجين في تجمع إحياء ذكرى الثورة الإسلامية لرفع شعار التضامن مع مصر وتونس، واعتبر أن تفضيلهم الخروج بعد ثلاثة أيام يتنافى ورغبتهم في التضامن مع البلدين.


وقال زاده إن البت في المحاكمة موضوع يتعلق بالسلطة القضائية، ولا يمكن لأي جهة أن تتدخل في هذا الموضوع، وإن رغب العديد من الأطراف في محاسبة المسؤولين عن الاحتجاجات.

سلطة مستقلة
وفي المقابل، تجنب سيروس سازدار -وهو ممثل عن التيار الإصلاحي في البرلمان الإيراني- التعليق بوضوح على الأمر، وما إذا كان يؤيد مثل هذه المحاكمة أم لا؟، معتبرا أنه شأن قضائي وأن القانون يجب أن يطبق على كل من يخالفه.

وأكد سازدار -في تصريحات للجزيرة نت- استقلالية السلطة القضائية عن غيرها من المؤسسات، معتبرا أن "الجهاز القضائي لن يتصرف إلا وفق القانون، ويجب ألا يتأثر بالضغط من قبل أي طرف سياسي".
 
وفي الوقت نفسه، لفت سازدار إلى أن محاسبة رموز المعارضة لا تعني محاسبة الفكر الإصلاحي بأكمله، "فالإصلاح ثورة فكرية مهمة ولكن ضمن الحدود التي يفرضها القانون".
 هاشميان رشح بقاء الوضع على حاله إلى أن يتقدم أحد الأطراف خطوة باتجاه المصالحة  (الجزيرة نت)

جدية المحاكمة
وكان رئيس السلطة القضائية صادق لاريجاني ذكر مؤخرا أن قرار اعتقال ومحاكمة كل من موسوي وكروبي يخضع لاعتبارات لها علاقة بمصلحة البلاد وأمنها والقومي.
 
وفسر بعض المراقبين ذلك بأن القضية ربما تحتاج إلى موافقة مرشد الجمهورية الإسلامية علي خامنئي.

بيد أن أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة طهران الدكتور حسن هاشميان توقع عدم تدخل المرشد، مما يعني بقاء الوضع على حاله.

وفي حديثه للجزيرة نت، استبعد هاشميان تحول المحاكمة إلى خطوة جدية، ورشح بقاء الوضع على حاله إلى أن يتقدم أحد الأطراف خطوة باتجاه المصالحة، وهو ما قد يقوم به هاشمي رفسنجاني قبل الانتخابات البرلمانية في يونيو/حزيران القادم.

ويرى هاشميان أن المعارضة ستلجأ إلى الشارع كلما سنحت لها الظروف،  مقابل تشدد واضح من قبل الجهات الرسمية التي لوحت بعقوبات قانونية قاسية.

المصدر : الجزيرة