مجموعة شبابية فلسطينية مستقلة تسعى لبرنامج جديد للتحرير الوطني (الجزيرة نت)

ميرفت صادق-رام الله
 
أعلنت مجموعة من الشباب الفلسطيني وثيقة تحمل تصورا شعبيا جديدا تحت عنوان "عقد اجتماعي وطني" يمثل تطلعات كافة الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة والداخل المحتل عام 48 واللاجئين في الشتات، ويعتبر المقاومة خيارا إستراتيجياً وحيدا للتحرر الوطني.
 
وانطلقت الوثيقة -التي نشرتها مجموعة شبابية من مدن القدس والناصرة ورام الله والبيرة- من "الوضع الكارثي الذي يواجهه الفلسطينيون في ظل انقسام وارتباك الأجندات والأولويات التي أفضت إلى حالة من الفشل".
 
وجاء في الوثيقة إن الفلسطينيين مطالبون بإعادة قراءة تاريخهم ونضالهم وبناء رؤى واقعية لمستقبلهم، أساسها صياغة عقد اجتماعي وطني جديد لجميع الفلسطينيين، انطلاقا من حقهم في تقرير مصيرهم.
 
وأعلنت المجموعة نشاطها بلا اسم، ولكن تحت عنوان "وثيقة 80%"، في إشارة إلى النسبة التي يشكلها الشباب من الشعب الفلسطيني.
 
وقالت الناشطة في المجموعة نجوان بيرقدار -وهي من مدينة الناصرة المحتلة عام 1948- إن هذه الوثيقة تستمد شرعيتها من الشعب الفلسطيني في الضفة وغزة والداخل والشتات، وتستند إلى حركة التحرر التي عبرت عنها ثورتا مصر وتونس.
 
وترفض الوثيقة "اختزال" الشعب الفلسطيني في أقل من ثلث الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، مع "تجاهل" نحو خمسة ملايين فلسطيني في الداخل والشتات، وغالبيتهم الساحقة من اللاجئين.
 
ونصت على أن الفلسطينيين في مناطق 48 "الذين اضطروا لحمل الجنسية الإسرائيلية، هم أيضاً جزء أصيل من الشعب الفلسطيني، ولهم حق المشاركة في تقرير المصير، والتخلص من نظام التمييز العنصري والاحتلال الصهيوني الجاثم على صدورهم منذ النكبة".
 
"
نصت وثيقة الشباب الفلسطيني على أن مقاومة الاحتلال تتم بجميع الوسائل المشروعة والممكنة بتوافق وطني وتبعا لظروف القضية الفلسطينية
"
إعادة بناء
وتدعو وثيقة العقد الاجتماعي، إلى إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية بشكل ديمقراطي لا يقصي أي جزء من الشعب، والحفاظ على استقلاليتها، وإرساء مؤسساتها خارج سيطرة الاحتلال الإسرائيلي على الأرض الفلسطينية.
 
ويتطلب ذلك -حسب الوثيقة- انتخاب مجلس وطني يمثل الفلسطينيين في الداخل والشتات، ووفقا للنتائج يتم تشكيل اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير لتكون ممثلة للقوى السياسية والشخصيات الوطنية والمؤسسات التمثيلية، بلا محاصّة.
 
وطالبت بالفصل الكامل بين مؤسسات منظمة التحرير ومهامها، وأشخاصها، وبين مؤسسات الإدارة المسؤولة عن تسيير حياة الفلسطينيين في الأراضي المحتلة، التي طرحتها بديلا للسلطة الحالية.
 
ورأت المجموعة الشبابية في هذه الإدارات بديلا للوزارات ومؤسسات السلطة، باعتبار الفلسطينيين لم يصلوا إلى مرحلة الدولة بعد.

ونصت الوثيقة على أن مقاومة الاحتلال تتم بجميع الوسائل المشروعة والممكنة بتوافق وطني وتبعا لظروف القضية الفلسطينية، مؤكدة أن "المقاومة لا غيرها هي إستراتيجية الشعب الفلسطيني لإنجاز تحرره الوطني".
 
ورفضت الوثيقة كل ما أسمتها "الصيغ المجزوءة للتسوية"، بما فيها الهدنة والدولة المؤقتة، ومصطلحات مثل: المفاوضات كخيار إستراتيجي، والدولة القابلة للحياة، وحل متفق عليه لقضية اللاجئين.
 
ورغم تأكيد المجموعة عدم دعوتها لحل السلطة الفلسطينية، فإنها استبدلت مهامها بإدارة الشؤون الحياتية اليومية للشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة مفوضة من منظمة التحرير، دون أن يكون لها حق التمثيل السياسي لهم داخليا أو خارجيا، لأنه "لا سلطة تحت الاحتلال".
 
وفي السياق ذاته، طالبت بانتخاب مجلس تمثيلي للفلسطينيين في الأراضي المحتلة، يكون مسؤولاً عن إدارة الشؤون الحياتية فقط، ويمثل بديلا للمجلس التشريعي.
 
وتدعو الوثيقة إلى تشكيل إدارات مهمتها احترام وصون جميع الحقوق والحريات وفتح ملفات الفساد، واسترجاع الأموال، ومحاكمة الفاسدين، وذلك عبر محكمة خاصة بذلك.
 
فادي قرعان عبر عن حق الشباب في رسم مستقبل بلادهم (الجزيرة نت)
شباب مستقلون
وينتمي الشباب الذي أسس هذه الوثيقة إلى تجمعات مستقلة في الضفة والداخل المحتل، فيما جاوزت أنشطة المجموعات الشبابية الفلسطينية الجديدة المقررة للأسابيع الأربعة القادمة أكثر من 80 فعالية.
 
وتقول نجوان بيرقدار إن المجموعة لم تضع سقفا زمنيا لإنجاز صيغة الوثيقة النهائية التي أكدت أنها مفتوحة للنقاش والإضافة إليها، داعية الفصائل والسلطة الفلسطينية إلى الدخول في حوار مع الشباب حول هذه الوثيقة.
 
ويعد هذا النشاط جزءا من حراك شبابي فلسطيني تصاعد خلال وبعد الثورتين التونسية والمصرية، وتواصل بعض أعضائه مع شباب من حركة 6 أبريل ومجموعة خالد سعيد المصرية، مثل حازم أبو هلال وفادي قرعان.
 
ويرى أبو هلال أن هذا الحراك الشبابي الفلسطيني يأتي بعد فترة طويلة من تغييب الشباب الفلسطيني، وتناغما مع تصاعد دور الشباب على مستوى العالم مؤخرا.
 
ويعتقد أبو هلال، الناشط في قضايا الشباب منذ ست سنوات، أن الهم الرئيس للشاب الفلسطيني الآن هو شعوره بفقدان كينونته، مضيفا إليه تحدي الهوية والمحافظة عليها، وفقدان الحريات وقمعها من قبل الاحتلال ومن الجهات الأمنية في الضفة وغزة.
 
بينما يعتقد فادي قرعان -وهو طالب ماجستير في الحقوق، ويعد أطروحة حول القانون الفلسطيني الأساسي- أن حراكهم الشبابي يستهدف رسم المستقبل الفلسطيني كما يريده الشباب، وتجاوز استئثار الفصائل والقيادات القديمة بصنع القرار.
 
ويؤكد قرعان أن حراك الشباب سيشمل المخيمات والشتات الفلسطيني، مبينا أن وثيقة العقد الاجتماعي تم وضعها بمشاركة أكاديميين ومتخصصين.
 
وحول مصادر تمويل الحراك الشبابي، قال فادي "نحن مجموعات مستقلة لا تقبل أي شكل من الدعم الخارجي أو الفصائلي، ونقوم ببيع بعض المنتجات الذاتية مثل القمصان والأشغال اليدوية لتمويل أنشطتنا".

المصدر : الجزيرة