علم الاستقلال رفع على السفارة الليبية في روما (الجزيرة نت)
 
غادة دعيبس-روما

تظاهر مئات من الشبان الليبيين تداعوا من جميع أنحاء إيطاليا أمس الأربعاء أمام السفارة الليبية في روما، ورفعوا علم الاستقلال الليبي على مدخل السفارة بعد أن سمحت قوات الأمن المتواجدة في المكان لأحدهم بارتقاء الجدار ورفع العلم بطريقة سلمية.
 
وهتف المتظاهرون "يا حي يا قيوم القذافي يموت اليوم" و "لا إلله إلا الله والعقيد عدو الله" و"يا سفارة يا ليبية نبو موقف بجدية، لا قبلية ولا جهوية، ليبيا حرة أبية".
 
وقد حاول المتظاهرون التعرض لسيارة السفير الليبي لحظة خروجه من السفارة، غير أن قوات الأمن الإيطالية منعتهم بقوة. ووفقا لشهود عيان لم يكن السفير في سيارته.
 
كما تعرض الشاب الذي رفع العلم لمحاولة اختطاف قال بعض المتظاهرين إن منفذيها من المخابرات الليبية، في حين قال آخر إنهم من رجال مكافحة الإرهاب الإيطاليين المرتبطة حكومتهم ارتباطا وطيدا مع القذافي.
 
المتظاهرون تداعوا من كل أنحاء إيطاليا (الجزيرة نت)
ردود إيطالية

وفي رده على اتهام الزعيم الليبي معمر القذافي في خطابه مساء الثلاثاء لإيطاليا بأنها تزود الثوار الليبيين بصواريخ، قال وزير الخارجية الإيطالي فرانكو فراتيني أمام البرلمان إن "إيطاليا لم تزود قط المتمردين بصواريخ، وهذه مغالاة في الحديث ضد إيطاليا".
 
وندد فراتيني بالعنف الذي يستخدمه القذافي ضد شعبه قائلا "هذا عنف غير مقبول" واستنكر العدد الكبير للضحايا الليبيين الذين قتلوا في التظاهرات قائلا "لقد أصبح عددهم نحو ألف شخص".
 
كما حث رئيس مجلس الوزراء، سيلفيو برلسكوني القذافي على "عدم استخدام العنف لصد المتظاهرين بقوله "رياح الديمقراطية في شمال أفريقيا، لا للعنف" وأضاف "حذار من الذي سيأتي بعد ذلك ويجب تجنب النزعات الأصولية".
 
وجاء خطاب كل من رئيس مجلس الوزراء الإيطالي ووزير خارجيته بعد موجة من الانتقادات الشديدة لسلفيو برلسكوني، بسبب صمت حكومته حيال العنف الذي يستخدمه القذافي ضد المتظاهرين، وكان برلسكوني قد قال في الأيام الأولى إنه "لم يرد أن يزعج القذافي".
 
كما حاول فراتيني التأثير على الاتحاد الأوروبي"لعدم التدخل في الشؤون الليبية" وعزا مظاهرات ليبيا إلى حرب أهلية ومحاولة إسلاميين السيطرة على البلاد.
 
برلسكوني أغضب المعارضة عندما قرر ألا يزعج القذافي (رويترز)
الصحافة الإيطالية

أما الصحف الإيطالية فخصصت صفحاتها الأولى يوم الأربعاء للتعليق على خطاب معمر القذافي الذي وصفت صحيفة "لاريبوبليكا" ظهوره بـ"المأساوي السخيف" وبالرجل "الفاقد لعقله".
 
وكتب الصحفي الإيطالي سيرجو رومانو في مقاله الافتتاحي بعنوان "الذنب ذنبنا وذنب الآخرين" في صحيفة "كورييري ديللا سيرا "لقد أجبرنا على تحمل جموح العقيد، وتأخره عن مواعيده، وإهاناته، ولباسه، وخيمته، بسبب علاقته مع برلسكوني التي بنيت على أساس العلاقة الحميمة بينهما وليس على أساس المفاهيم الدولية.
 
وأضاف "مع ذلك فإن العلاقات الليبية الإيطالية القوية لم تقتصر على حكومة برلسكوني، بل إن إيطاليا أثبتت على مر تاريخ سياستها الخارجية سواء مع اليمين أو اليسار خاصة في الأربعين عاما الأخيرة، استمرارية علاقتها مع ليبيا".
 
ولم يلقِ رومانو اللوم على إيطاليا وحدها في تدليل العقيد القذافي مذكرا بتعاون بعض الدول الأوروبية مع العقيد.
 
وأعطى مثلا على ذلك بكون فرنسا أول من زودت ليبيا بطائرات ميراج، وألمانيا أول من ساهمت ببناء أول شركة كيمائية في ليبيا، وأميركا رفعت الحظر عن ليبيا ما أن ألغى القذافي طموحه في بناء برنامج نووي، وبريطانيا حررت وسلمت إلى ليبيا عام 2009 و"لأسباب إنسانية" مقترف عملية لوكربي.
 
وختم بقوله "لن تمتنع بالطبع الدول الأوروبية الآن، عن إدانة عنف وقمع القذافي لآهالي بنغازي وطرابلس. ونحن بالذات لدينا الحق والواجب برفع أصواتنا ضد القذافي وأساليبه". 

المصدر : الجزيرة