يقوم النظام السياسي في ليبيا على ما يسمى النظام الجماهيري الذي وضعه معمر القذافي بالاعتماد على ما أطلق عليها اسم سلطة الشعب وحكم الشعب لنفسه بنفسه وفق آليات معقدة. واستنادا لهذا المنهج فقد تمّ التخلي عن فكرة التمثيل النيابي واستبدلت بها آلية المؤتمرات الشعبية.

يتميز نظام الحكم في ليبيا بكونه لا يماثل أي نظام حكم آخر في العالم وهو ما يجعل رمز الحكم في البلاد العقيد معمر القذافي يقدم نفسه بكونه ليس مسؤولا عاديا بل زعيم وقائد ثورة وقائد ثورة الجماهير.

اختار القذافي الذي تولى مقاليد الحكم عقب انقلاب عسكري في سبتمبر/أيلول 1969 تسمية بلاده "الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى".

يرفض القذافي فكرة التمثيل النيابي باعتبارها تمثّل في نظره حاجزا شرعيا بين الشعب وممارسة السلطة التي تصبح حكرا في يد النواب, معتبرا أن مجرّد وجود المجلس النيابي يعني غياب الشعب.

يستمد الحكم في ليبيا من النظرية السياسية الواردة في الكتاب الأخضر والتي تنص أساسا على أن الشعب في الجماهيرية يحكم نفسه دون وصاية, وذلك عن طريق المؤتمرات الشعبية.

وتحقيق هذا النظام السياسي يتطلب إقامة لا مركزية كاملة على مختلف المستويات لتصبح عملية اتخاذ القرار في يد المواطنين أنفسهم من خلال ديمقراطية مباشرة.

"
رغم ما يتردد رسميا في ليبيا من أن السلطة للشعب, فإن القرار ومفاصله وتنفيذه ونتائجه تبقى كلها بيد شخص واحد, يعاونه في ذلك أبناؤه وكبار قادة حركة اللجان الثورية
"
لجان ومؤتمرات
تبعا لذلك, تنقسم ليبيا إلى 22 لجنة شعبية, المرادفة لكلمة محافظة أو بلدية, يترأس كلّ واحدة منها أمين اللجنة الشعبية في المنطقة، وكل شعبية تنقسم إلى عدة مؤتمرات شعبية أساسية. ولكل من هذه المؤتمرات لجنة شعبية أو مجلس وزراء محلي ينفّذ قرارات المؤتمر على المستوى المحلي.

وتعتبر المؤتمرات الشعبية الأساسية أداة للتشريع, واللجان الشعبية أداة للتنفيذ. ويكوّن مجموع أمانات المؤتمرات واللجان الشعبية والروابط والنقابات والاتحادات المهنية مؤتمر الشعب العام.

يصعب تقدير عدد أعضاء مؤتمر الشعب العام الذي يراوح بين عدة مئات وآلاف في فترات مختلفة. ومؤتمر الشعب العام يختار أمانة تتكون من خمسة أعضاء تترأس الجلسات وتوقع على القوانين, وتتسلم أوراق اعتماد ممثلي الدول الأجنبية، وتختار السلطة التنفيذية.

ويقول البعض إن المؤتمر العام غير فعّال لأنه يجتمع أسبوعا كلّ عام ولا يكون لدى أعضائه معلومات أو مهارات كافية للقيام بواجباتهم. وحدث أكثر من مرّة أن تراجع المؤتمر عن قرارات اتخذها لاختلافها مع رغبات القذّافي.

في عام 1977 وبعد إعلان قيام سلطة الشعب غيرت تسمية الوزير إلى أمين. ولهذا الأخير نفس صلاحيات الوزير.

وفي عام 2000 وأثناء المؤتمر الشعبي العام, أعلن القذّافي تغيير جميع الوزارات, أو الأمانات بالمصطلح الليبي, باستثناء بضع وزارات على المستوى الوطني, إلى خلايا مؤقتة من المؤتمرات الشعبية.

ورغم ما يتردد رسميا في ليبيا من أن السلطة للشعب, فإن القرار ومفاصله وتنفيذه ونتائجه تبقى كلها بيد شخص واحد, يعاونه في ذلك أبناؤه وكبار قادة حركة اللجان الثورية الذين يشرفون على مليشيا مسلحة ويحرصون على توجيه الجماهير لتطبيق إرادات القذافي, فضلا عن قادة الأجهزة الأمنية المتعددة.

المصدر : الجزيرة