الفيتو يوتر علاقة السلطة بأميركا
آخر تحديث: 2011/2/22 الساعة 14:16 (مكة المكرمة) الموافق 1432/3/20 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/2/22 الساعة 14:16 (مكة المكرمة) الموافق 1432/3/20 هـ

الفيتو يوتر علاقة السلطة بأميركا

فياض: لا نقبل الابتزاز مقابل الدولارات (رويترز-أرشيف)

عوض الرجوب-الخليل
 
أفرز الفيتو الأميركي ضد مشروع القرار الذي تقدمت به السلطة الفلسطينية لإدانة الاستيطان في مجلس الأمن يوم الجمعة الماضي، حالة من التوتر بين القيادة الفلسطينية والولايات المتحدة.
 
ففي حين لمحت الولايات المتحدة الأميركية إلى إمكانية تأثر بعض المساعدات المقدمة للسلطة الفلسطينية، قال رئيس الوزراء المكلف سلام فياض إنه "لا يقبل الابتزاز مقابل الدولارات".
 
وبينما تصرح الحكومة الفلسطينية وحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) بحالة الامتعاض، ذهب محللون إلى التقليل من أهمية هذا التوتر واستبعدوا تأثر المساعدات الأميركية "لأن وجود السلطة قضية إستراتيجية بالنسبة للولايات المتحدة".
 
امتعاض فلسطيني
وقد دعت حركة فتح إلى مسيرات غضب الجمعة القادم ضد الولايات المتحدة، وهو ما رأى فيه البعض توجيها ضمنيا للرأي العام بإطلاق انتفاضة شعبية جديدة.
 
وتحدث عضو اللجنة المركزية لفتح نبيل شعث عن قرب التوصل لحكومة وحدة مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) رغم فشل سنوات من الحوار بينهما، وهو ما يرى فيه البعض رسالة سياسية لأميركا وإسرائيل.
 
أسامة القواسمي: الفيتو يضع علامات استفهام حول مصداقية الولايات المتحدة (الجزيرة-أرشيف)
أما الناطق باسم فتح أسامة القواسمي فأكد "حالة الاستياء والإدانة الواسعة لاستخدام الولايات المتحدة حق النقض (فيتو) فيما يتعلق بإدانة الاستيطان"، مضيفا أن "الأمر يضع علامات استفهام حول مصداقية الولايات المتحدة وإمكانية أن تتقدم قيد أنملة في عملية السلام".
 
وقال الناطق باسم فتح للجزيرة نت إن الولايات المتحدة "قررت دعم حكومة عنصرية هي حكومة الاحتلال، في الوقت الذي تبشر فيه بالديمقراطية والحرية والخلاص من الاحتلال والعبودية في الشرق الأوسط".
 
ومع ذلك قال القواسمي إن حركته "تريد أفضل العلاقات مع المجتمع الدولي"، مضيفا أن الدبلوماسية الفلسطينية انتصرت عندما صوت 14 عضوا لإدانة إسرائيل في مجلس الأمن في حين قررت الولايات المتحدة الانحياز للاحتلال.
 
وأكد استمرار الجهود الدبلوماسية والعلاقات مع الولايات المتحدة، لكنه شدد على وجوب أن تغير الأخيرة سياساتها بشكل كامل وبما ينسجم مع دعواتها للديمقراطية والخلاص من الاحتلال.
 
وأوضح أن المسيرات التي دعت إليها حركته تهدف إلى "إنهاء حالة الانقلاب في غزة وإنهاء الاحتلال وانتقاد الفيتو الأميركي، ورفض سياسة الكيل بمكيالين التي تنتهجها الولايات المتحدة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية".
 
بدوره قال الناطق باسم الحكومة الفلسطينية غسان الخطيب إن حالة امتعاض تسود الجمهور والأوساط الفلسطينية والمسؤولين بمختلف اتجاهاتهم السياسية نتيجة الفيتو الأميركي "الذي جاء تتويجا للإخفاق المتلاحق في تعاطي الولايات المتحدة مع العملية السياسية".
 
وبيّن في حديثه للجزيرة نت أن الموقف الأميركي "خلق ردود أفعال تتراوح بين خيبة الأمل والغضب الشديدين"، مشيرا إلى "قدر كبير من عدم الارتياح لدى الجميع بمن فيهم رئيس الوزراء سلام فياض".
 
غسان الخطيب تحدث عن احتمال تأثر المساعدات الأميركية للسلطة (الجزيرة-أرشيف)
وأكد الخطيب أن الجانب الأميركي ألمح في اتصالاته بالقيادة الفلسطينية قبيل التصويت على القرار إلى إمكانية تأثّر برامج المساعدات المقدمة للسلطة "إذا أصرت على متابعة مشروع القرار في الأمم المتحدة".
 
ونفى الخطيب أي دور للسلطة أو الحكومة في المظاهرات التي دعت لها بعض الفصائل، موضحا أن موقف الحكومة والسلطة يصدر بالطرق الدبلوماسية المعتادة.
 
لا تمرد
من جهته رأى المحلل السياسي خالد العمايرة أن المظاهرات التي دعت إليها فتح يجب أن تكون ضد إسرائيل، ورفض في حديثه للجزيرة نت وصف الموقف الفلسطيني بالمتمرد على السياسة الأميركية, مفضلا وصف الحالة الراهنة بـ"الورطة".
 
كما رأى أن السلطة باتت أمام خيارين أحلاهما مر, إما أن تواجه غضبا شعبيا عارما وإما تغضب الولايات المتحدة بشكل مؤقت. وأشار إلى أن السلطة ذهبت إلى الخيار الثاني.
 
ولا يرى العمايرة أن التهديدات الأميركية للسلطة حقيقية، موضحا أن "السلطة مهمة جدا بالنسبة للإستراتيجية الأميركية في الشرق الأوسط"، كما أن "الولايات المتحدة استثمرت كثيرا من النواحي المالية والمدنية والأمنية في مرافق السلطة الفلسطينية".
 
واستبعد المحلل الفلسطيني إمكانية توقف المساعدات الأميركية فجأة أو أن تضحي الولايات المتحدة بما تبقى لها من حلفاء أو أدوات في المنطقة بهذه السرعة "خاصة أن التيار العام في المنطقة معاد للولايات المتحدة".
المصدر : الجزيرة

التعليقات