الدكتور فاروق الباز حذر من خطر تقلص الرقعة الزراعية (الجزيرة نت)

مجدي مصطفى-القاهرة

آثر عالم الفضاء المصري فاروق الباز في لقائه بنقابة الصحفيين الحديثَ عن مشروع تنمية مصر المستقبل الذي يطلق عليه اسم "ممر التنمية والتعمير"، مؤكدا في الوقت نفسه أنه لا ينوي الترشح لمنصب رئيس الجمهورية.

وكان الباز الذي يقيم في الولايات المتحدة حيث يعمل في وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، حرص على القدوم إلى مصر -التي تعيش ثورة شعبية نجحت في خلع الرئيس حسني مبارك- للتأكيد مجددا أهمية المشروع الذي عرضه منذ سنين.

ولدى سؤاله عما إذا كان يعتزم الترشح للرئاسة، نفى وجود أي نية لذلك مؤكدا أنه "رجل جيولوجيا وليس سياسة"، وأضاف أنه في الثالثة والسبعين من عمره ومصر تحتاج رئيسا شابا في الأربعينيات، مذكرا في هذا الصدد بأنه كتب مقالا عام 2006 حمل عنوان "نحن جيل الفشل وعلينا الرحيل".

ويعد مشروع ممر التنمية الذي يعيد الباز طرحه، بـ"ثورة تنموية" حقيقية إذا ما تم الشروع في تنفيذه، وهو يتضمن إنشاء دلتا أخرى جديدة لنهر النيل الذي يتكدس في واديه ودلتاه الغالبية العظمى لسكان مصر الذين اقترب عددهم من نحو 85 مليون نسمة.

وتجاوز حديث الباز أسر اللحظة المفعمة بالانفعالات العاطفية الجياشة للثورة الشعبية، إلى إيجاد حلم تنموي يناسب تلك الثورة يمكن تحقيقه ويفتح أفقا رحبة أمام الأجيال الجديدة.
  

الباز ينصت لأحد أسئلة الحاضرين (الجزيرة نت)
خطر داهم
ونبه الباز إلى أن أبحاث وزارة الزراعة والصور الفضائية للأراضي المصرية تنذر بخطر داهم يتمثل في اختفاء الرقعة الزراعية الخضراء إذا ما استمر التعدي عليها بالبناء بنفس معدل التآكل الذي تتعرض له.

ويوضح أن هذه الأبحاث والصور خلال الربع قرن الأخير تؤكد أن نحو 30 ألف فدان من الأرض الزراعية تختفي سنويا، حيث تقام عليها مبان أسمنتية، وإذا استمر الحال على ما هو عليه فإن الأرض الزراعية في الوادي والدلتا ستختفي تماما بعد 183 سنة.

ويستوعب المشروع الأمل الذي ينادي به الباز منذ سنين، 20 مليون نسمة بما يتضمنه من أراض زراعية وتجمعات عمرانية جديدة إلى الغرب من الوادي والدلتا، وذلك بشق طريق من العلمين على البحر المتوسط شمالا إلى الحدود مع السودان، وإقامة ثمانية ممرات تربطه بمدن الوادي والدلتا شرقا.

وأما عن موارد المياه اللازمة للزراعة في تلك المنطقة المستهدفة، فإنها ستمتد إلى تلك الأراضي الجديدة من توشكى، كما أكد الباز أيضا أن تلك المنطقة غنية بالمياه الجوفية.

"
قدر الباز كلفة المشروع بنحو 24 مليار دولار، مشيرا إلى أن هذا الرقم لا يبدو كبيرا وأن بإمكان المصريين جمع 40 مليار دولار في ستة أشهر
"
تمويل المشروع
وبسؤاله عن تصوره لتمويل مشروع بهذا الحجم، قال أدعو إلى إنشاء مؤسسة استثمارية شعبية بعيدة عن الدولة كلية وأن يفتح باب الاكتتاب فيها أمام جميع المصريين ولو بجنيه واحد، كل حسب قدرته، وبقيام تلك المؤسسة يمكن استقطاب رأس المال العربي والخارجي.

وقدر الباز كلفة المشروع بنحو 24 مليار دولار، مشيرا إلى أن هذا الرقم لا يبدو كبيرا وأن بإمكان المصريين جمع 40 مليار دولار في ستة أشهر، وقال إن شركات عالمية مثل مايكروسوفت على سبيل المثال تنفق أضعافه على البحث العلمي فقط لتطوير عملها.

وأكد الباز في حديثه على ضرورة ترسيخ قيم وإرادة التنمية لإنجاز مثل هذا المشروع، مشيرا إلى تجارب دول مثل كوريا الجنوبية في الخمسينيات وكذلك ماليزيا وكيف استطاعتا النهوض وتبوأتا مركزا محترما بين الدول المصدرة بينما "نحن نستورد كل شيء رغم ما لدينا من إمكانيات".

وتطرق الباز في حديثه وإجاباته على الأسئلة الموجهة إليه، إلى أهمية التعليم والبحث العلمي، وضرورة إعادة النظر في تلك المنظومة لتخريج جيل من المؤهلين القادرين على إنجاز مهام التنمية.

كما أشار إلى دور الإعلام وأهميته في تلك المرحلة، داعيا إلى أن تكون رسالة الإعلام والإعلاميين أمينة وبعيدة عن السلطة.

المصدر : الجزيرة