إعلام تونس بين الحرية وغياب المهنية
آخر تحديث: 2011/2/20 الساعة 12:30 (مكة المكرمة) الموافق 1432/3/18 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/2/20 الساعة 12:30 (مكة المكرمة) الموافق 1432/3/18 هـ

إعلام تونس بين الحرية وغياب المهنية

الإعلام التونسي يشهد حرية بلا حدود بعد انهيار نظام بن علي

إيمان مهذب-تونس

يشهد قطاع الإعلام في تونس تحولات عديدة بعد سقوط نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، فبعد سنوات طويلة من التعتيم والتضييق على حرية التعبير عرف الخطاب الإعلامي نقلة نوعية حقيقية، شملت الصحافة المكتوبة والمسموعة والمرئية، لكنها في المقابل لم تلتزم بقواعد المهنية، كما يقول إعلاميون.
 
فقد ذهب صحفيون وأساتذة جامعات إلى أن القطاع الإعلامي في تونس يشهد ارتباكا، وأن هذا الارتباك ناجم عن الإرباك العام الذي تمر به الدولة على مستوى الحكومة المؤقتة، وعلى مستوى الحريات والتضييق.
 
العياشي: الإعلام لم يبن على أسس تحريرية صحيحة
انفلات في المضمون

ورأى الصحفي في جريدة الطريق الجديد توفيق العياشي أن المشهد الإعلامي في الفترة الحالية يعرف حالة من انفلات المضمون الذي يحمل الغث والسمين، فظاهره يوحي بأن هناك حرية مطلقة في تناول الموضوعات، لكن باطنه يشي بأن الإعلام الحالي لم يبن على أسس تحررية صحيحة، مشيرا إلى الإسهاب في تناول مثالب الماضي على حساب التطرق لمشاكل البلاد الحالية.
 
واتفقت مع هذا الرأي مراسلة صحيفة الهدهد الإلكترونية صوفية الهمامي قائلة إن الإعلام التونسي لم يتغير، وإن "الصحف التونسية تحولت من سيئ إلى أسوأ"، مشيرة إلى أن التحول الذي حدث في المضامين لا يمكن أن يؤسس لحرية الصحافة والتعبير، ولإعلام موضوعي ينقل الحقيقة دون تزييف.
 
واستدلت الهمامي على ذلك ببعض الصحف التي كانت تسب وتشتم وجوه المعارضة، فتحولت اليوم لسب وشتم النظام السابق، مضيفة أن الشعب بحاجة إلى إعلام حر ونزيه يعبر عن مشاغل الناس ويكون بوصلتهم.
 
الفرجاني: الخطاب الإعلامي شهد تحولا على مستوى المضامين لكن بالأساليب القديمة
غياب التحولات

من جانبه قال الأستاذ في علوم الإعلام والتواصل بجامعة منوبة رياض الفرجاني إن المشهد الإعلامي لم يشهد أي تحولات تذكر، وإن أهم ما تمكن ملاحظته هو تواصل الخطوط التحريرية وتواصل العلاقة العضوية بين ما يسمى الإعلام الأمني لنظام بن علي وما يسمى حرية الإعلام اليوم.
 
وأضاف أن الخطاب الإعلامي شهد تحولا على مستوى المضامين لكن بالأساليب ذاتها، فالصحف التي كانت تسب في السابق وجوه المعارضة أصبحت اليوم تسب عائلة الرئيس المخلوع، مشيرا إلى أن هذه المضامين والأساليب لا تخضع للضوابط المهنية.
 
وبين الفرجاني أن الحياة الخاصة للناس لا تهم الرأي العام في تونس بقدر ما تهمه المسائل الأمنية والحقوقية والقانونية، وأن الحكومة الحالية غير قادرة على الإجابة عن هذه التساؤلات، مبينا أن تحقيق حرية الصحافة في تونس مرتبط في الأساس بالقطيعة التامة والنهائية مع سياسة التعليمات الحكومية وبالالتزام بالضوابط المهنية.
 
البغوري شدد على ضرورة إنشاء هيئة وطنية مستقلة للإعلام
ضمانات

أما رئيس النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين ناجي البغوري فقال للجزيرة نت إن حرية الصحافة لا يمكن أن تؤسس إلا إذا كانت هناك ضمانات قانونية تطالب بتغيير قانون الصحافة الحالي أو إلغائه وضمانات مؤسساتية من خلال إلغاء وزارة الاتصال وإعادة النظر في وكالة الاتصال الخارجي والإدارة العامة للإعلام.
 
وشدد على ضرورة إيجاد هيئة عليا للإعلام والاتصال تكون ممثلة من مهنيين منتخبين ومن وأصحاب المؤسسات الصحفية وممثلي الرأي العام، بما في ذلك منظمات المجتمع المدني والمنظمات التي لها علاقة بحرية الصحافة.
 
وأكد نقيب الصحفيين أن النقابة ترفض من أي طرف -بما في ذلك الحكومة- التدخل في أخلاقيات المهنة لأن المهنة قادرة على حماية نفسها بنفسها، مضيفا أنه أثناء الاجتماع برئيس الوزراء محمد الغنوشي تم الاتفاق على إنشاء هيئة وطنية للإعلام والاتصال، تكون مستقلة وداعمة لحرية الصحافة.
المصدر : الجزيرة

التعليقات