تغييرات الأردن لم تقنع المعارضة
آخر تحديث: 2011/2/2 الساعة 17:45 (مكة المكرمة) الموافق 1432/2/29 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/2/2 الساعة 17:45 (مكة المكرمة) الموافق 1432/2/29 هـ

تغييرات الأردن لم تقنع المعارضة

جانب من مسيرات الجمعة الماضية المطالبة بتغيير الحكومة (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان
 
أعلنت أحزاب وشخصيات أردنية معارضة رفضها تكليف معروف البخيت برئاسة الحكومة، وقالت إن مسيراتها ستستمر حتى يوم الجمعة وإنها ستنتقل من وسط العاصمة إلى مقر رئاسة الحكومة.

وقال بيان للهيئة الوطنية للإصلاح الذي يجمع الحركة الإسلامية وحزب الوحدة الشعبية وشخصيات مستقلة إن رئيس الوزراء المكلف لن يكون قادرا على تحقيق مطالب الشعب المتمثلة في إصلاح سياسي يضع حدا لاحتكار السلطة ويوسع دائرة المشاركة السياسية، وطالبت بحكومة إنقاذ وطني.

حزب جبهة العمل الإسلامي –الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين- أبدى تفاجؤه بتكليف البخيت الذي كان له "تاريخ مجرب في تزوير الانتخابات البلدية والنيابية بشكل فاضح عام 2007، والتي انتهت بحل ذلك المجلس قبل انتهاء مدته، ومسؤوليته عن قضايا فساد وفي مقدمتها قضية كازينو البحر الميت، مما يجعله خيارا لا يلبي طموحات الشعب الأردني".

وطالب الحزب البخيت بالاعتذار عن التكليف الذي قالت إنه لن يحقق الإصلاح المنشود.

التفاف
ويقرأ سياسيون ومحللون في اختيار البخيت "التفافا" على مطالب الشعب الأردني، ويحذر بعضهم من ارتفاع سقف المطالب الشعبية إلى ما هو أبعد من الإصلاح السياسي، خاصة إذا ما نجحت ثورة الشعب المصري في تغيير النظام.

غير أن سياسيين ومحللين اعتبروا أن الأردن ليس مصر أو تونس، وأن المسيرات التي شهدتها مدن أردنية خلال الشهر الفائت كانت تطالب بإسقاط الحكومة والبرلمان وإصلاحات سياسية ولم تطالب بإسقاط النظام الملكي.

وترى المعارضة البارزة توجان فيصل أن أقل ما يمكن أن يرضي الشارع ويطفئ غضبه هو تطبيق الملكية الدستورية التي تقضي بأن الملك لا يحكم وإنما هو حكم بين السلطات.

وقالت للجزيرة نت إن مختلف الاتجاهات السياسية والشعبية باتت تطالب بالملكية الدستورية كطريق وحيد للإصلاح.

وبرأيها فإن رفض هذا السقف "الذي يعيد الأمور إلى نصابها الصحيح يلغي عقد الدستور ويلغي من رفضه ولا يعود موجودا فيه"، على حد قولها.

وبحسب فيصل فإن الدساتير جاءت آمرة على الحكام والحكومات ولتثبيت حقوق الشعوب، وحذرت من ارتفاع سقف مطالب الناس إذا ما استمر النظام في رفض المطالب الشعبية.

 غرايبة: الحركة الإسلامية ترى أن استبدال الحكومة بأخرى بنفس الأسلوب ليس حلا (الجزيرة نت)
تغيير وجوه
رئيس الدائرة السياسية بجماعة الإخوان المسلمين الدكتور رحيل غرايبة قال إن مطالب المتظاهرين في الشارع الأردني تفاوتت بين من طالب بإسقاط حكومة سمير الرفاعي التي رحلت وبين من لا يزال يطالب بإصلاحات جذرية لم تتحقق.

وأضاف للجزيرة نت أن الحركة الإسلامية ترى أن رحيل الحكومة واستبدالها بأخرى بنفس الأسلوب ليس الحل، لأن الشعب لم يطالب بتغيير الوجوه وإنما بخطوات إصلاحية حقيقية خاصة في منهجية اختيار الحكومات.

وتابع أن "المطلوب اليوم تعديلات دستورية تفضي إلى أن تشكل كتلة الأغلبية الحكومة"، وزاد أن "حجر الرحى هو إصلاح قانون الانتخاب بما يكرس التنافس بين القوائم على أساس سياسي".

ودعا الغرايبة إلى تعاون بين القوى السياسية والنظام الملكي حتى يتم القفز عن المرحلة الحالية "حتى لا تذهب البلاد إلى المجهول والفوضى". وحذر من الذين يحاولون "التقليل من أهمية الإصلاح السياسي والمراهنة على الحلول الترقيعية"، وقال إن "الخطوات الاستيعابية للحركة الشعبية تؤدي إلى مزيد من الكبت انتظارا للحظة الانفجار".

مصر وتونس
المحلل السياسي الدكتور محمد المصري يرى أن ما حدث في مصر وتونس جعل السياسيين يكتشفون أن هناك هوية عربية.

وقال للجزيرة نت إن "المواطن الأردني كغيره عندما يشاهد التونسي والمصري ينتصر لإرادته فإنه يعتبر هذا الانتصار له، وأن ما حدث في تلك البلدان يمكن أن يحدث في الأردن أيضا".

ولفت إلى أن ما اكتشفه التونسيون والمصريون والأردنيون وغيرهم أن الشارع هو فقط مصدر التغيير "وليس الحوارات القيمة في الغرف المغلقة".

وقال إن التونسيين والمصريين بدؤوا بالمطالبة بإصلاحات، وعندما لم تتم الاستجابة لمطالبهم طالبوا بتغيير النظام.

وبرأي المحلل السياسي فإن ما يطفئ غضب الشارع الأردني هو تغيير الحكومة والبرلمان، وهو ما يعني أن المطالب ثورية لأن الثورات تثور عادة على السلطتين.

وحذر المصري النظام السياسي من إدارة ظهره لهذه المطالب، خاصة أن الشعب الأردني كغيره عرف أن طريق التغيير هو الشارع، وأن ثقته العمياء بانتصار إرادة الشعب المصري سترفع من سقف مطالبه مع الوقت.
المصدر : الجزيرة

التعليقات